شنت القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي أمس هجوما واسع النطاق على مدينة مصراته المحاصرة منذ قرابة الشهرين، مستغلة انشغال المجتمع الدولي بمقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامه بن لادن، تزامنا مع سقوط أربعة قذائف ثقيلة بالقرب من مدينة الذهيبة الحدودية بجنوب تونس لكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا، بحسب ما أفاد مراسل وكالة «فرانس برس».
وفيما حاولت دبابات تابعة لقوات القذافي صباح أمس دخول مصراته من مدخلها (الجنوبي الغربي) عبر قصف المدينة التي قتل فيها ستة أشخاص على الأقل في قصف ليلة أول من أمس بحسب الثوار.. قال مراسلو وكالة «فرانس برس» إن عدة «انفجارات دوت في المدينة وضواحيها وسمع إطلاق نار متقطع من رشاشات ثقيلة قبل ان يتوقف.
وكانت طرابلس دعت الجمعة الماضية كافة المجموعات المسلحة في المدينة «إلى إلقاء السلاح مقابل العفو»، وقالت أن هذه المهلة تنتهي اليوم الثلاثاء، كما هدد النظام الليبي أيضا بضرب السفن التي ستدخل ميناء المدينة.
قصف الميناء
في سياق متصل، قال الناطق باسم المعارضة الليبية حسن المصراتي إن قوات القذافي تقصف بعنف ميناء المدينة والذي يسيطر عليه الثوار لليوم الثاني على التوالي، وأضاف لوكالة «رويترز» أن الميناء يتعرض لقصف عنيف، وأن المهاجمين أطلقوا نحو 100 صاروخ، لافتا إلى أن القصف لم يتوقف طوال الـ36 ساعة الماضية، واستطرد يبدو أن حلف شمال الأطلسي «نسينا وشجع هذا قوات القذافي، فقوات الحلف لم تفعل شيئا خلال الـ24 ساعة المنصرمة»، بحسب قوله. ويتعرض ميناء مصراته والذي يعد المنفذ الوحيد لنقل المساعدات الإنسانية والأسلحة إلى المدينة لقصف عنيف من قبل قوات القذافي قتل خلاله اثنان من الثوار بحسب شهود عيان، وقال أحدهم والذي كان موجودا عند وقوع الهجوم إن «الأضرار هائلة في المنشآت».
وفي وقت أشارت فيه الأبناء إلى إصابة أربعة لاجئين كانوا في موقع قريب من المرفأ بانتظار إجلائهم بجروح خطيرة، قالت إحدى المصادر الطبية «ليس لدينا معلومات كافية عن اللاجئين» مشيرة الى انه يتخوف من أن عدد الضحايا اكبر.
ولاتزال أربع سفن إنسانية وخصوصا سفينة تابعة للمنظمة الدولية للهجرة تقف مقابل مرفأ مصراته بانتظار ضوء اخضر من الحلف الأطلسي لترسو في الميناء. وقالت مصادر من الثوار أن القوات الموالية للقذافي زرعت ألغاما في المياه قبالة المرفأ وما زالت تشل الحركة الاثنين.
معارك حدودية
في الأثناء أفادت تقارير إخبارية بأن أربعة قذائف ثقيلة أطلقتها كتائب القذافي خلال معارك مع الثوار على الأراضي التونسية ولكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا بالقرب من مدينة الذهيبة الحدودية (جنوب تونس) حسب ما أفاد مراسل وكالة «فرانس برس».
وسقطت أول قذيفتين في منطقة صحراوية على بعد 1500 متر من مركز الحدود بين البلدين في الذهيبة وكان مركز الحدود قد اخلي بسبب المعارك التي تقترب من المنطقة، ثم انفجرت قذيفتان بالقرب من مدينة الذهيبة التي تبعد اربعة كيلومترات عن الحدود.. في وقت ذكرت الأنباء أن عشرات القذائف او الصواريخ من نوع غراد أطلقت على هذه المنطقة الحدودية بعد ظهر أول من أمس.
خشية من انتقام
وفي سياق متصل، تحدث لاجئون ليبيون فارون عند الحدود مع تونس عن المزيد من الاشتباكات العنيفة للسيطرة على طريق امدادات رئيسي للثوار. وقال شاهد عيان انه يخشى ان «تقوم القوات الموالية للقذافي بعمليات انتقامية ردا على الغارة الجوية التي شنها حلف شمال الاطلسي واسفرت عن مقتل نجله الأصغر»، لافتا إلى أن «الوضع هادئ في نالوت» الخاضعة لسيطرة الثوار وأنهم فروا إلى تونس «لاننا على ثقة من ان القذافي سيقصفها بعد مقتل نجله».
محاولة للتقدم
وفي الزنتان أفاد أحد شهود العيان الفارين ان القوات الموالية للقذافي تحاول التقدم صوب البلدة الواقعة الى الجنوب الغربي من طرابلس وتقصفها «بشكل عشوائي» بالصواريخ، وأضاف المتحدث ويدعى عبدالرحمن لوكالة «رويترز» عبر الهاتف ان طائرات
حلف الاطلسي «قصفت مواقع للقوات الحكومية وانه سمع الطائرات تحلق في الاجواء وتلاها صوت انفجارين احدهما دمر دبابة تابعة للقوات الحكومية قرب البلدة»، مضيفا ان الجيش يحاول دخول البلدة من الشرق والجنوب الشرقي والشمال الشرقي. وتابع ان الثوار تمكنوا من صد هجوم من الشرق.
بدوره، قال أحد شهود عيان من بلدة يفرن التي تحاصرها قوات القذافي ويسمى صالح عوني: «لا تمر ساعة بدون قصف»، مضيفا وهو يبكي «امل ان ينتهي هذا واستطيع العودة الى ليبيا دون ان يكون بها القذافي»، بحسب تعبيره.
قصف طرابلس
من جهة ثانية وفي طرابلس، واصل الحلف الأطلسي ضرباته ليلا، وقال شهود عيان ان ثلاثة انفجارات دوت قبيل منتصف ليلة أول من أمس في شرق العاصمة الليبية عقب تحليق كثيف لطائرات الحلف الأطلسي فوق طرابلس حسب ما أفادت مراسلة وكالة «فرانس برس»، وقال هؤلاء الشهود ان مصدر الانفجارات هو شرق المدينة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن شخص سمته الناطق باسم المعارضة ويدعى عبدالرحمن قوله: «ان الحلف شن غارات جوية خلال ليلة أول من أمس على مواقع القذافي ودمر على الاقل 10 دبابات وعربات» وأضاف في اتصال هاتفي هاتفي من الزنتان: «أحصينا 12 صاروخا سقطت هناك ما بين 10 و12 دبابة وعربة دمرت».
