بعد ‬9539 يوما على هجمات ‬11 سبتمبر ‬,2001 وتموّه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ظهر الرئيس الأميركي باراك أوباما فجر أمس على شاشات التلفزة مزهواً ليعلن وفاة بن لادن في عملية شنتها وحدة مكافحة الإرهاب في الجيش الأميركي ، استمرت نحو ‬40 دقيقة على مخبئه في باكستان، ولاحقاً أعلن أن جثة بن لادن الذي قتل وابنه وثلاثة آخرين في العملية «دفنت في البحر».

وقال أوباما في كلمة متلفزة فجر امس أن قوات خاصة أميركية قامت بغارة عسكرية على موقع داخل باكستان، أدّت إلى مقتل أسامه بن لادن. وأضاف: «يمكنني أن أبلغ الشعب الأميركي والعالم أن الولايات المتحدة شنت عملية أدت إلى مقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة المسؤول عن مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأولاد». وأضاف أنه أعطى موافقته يوم الجمعة الماضي لتنفيذ العملية التي جرت فجر الاحد. وكشف عن أن واشنطن تيسر لها أن تمسك بأول الخيط حول مكان تواجد بن لادن، خلال أغسطس من العام الماضي.

وأكّد اوباما أن جثة بن لادن، حملها معه «الفريق الصغير» الذي قام بالهجوم. وحرص الرئيس، الذي قال ان «العدالة قد أخذت مجراها » على التشديد على أن الولايات المتحدة «ليست ولن تكون أبداً في حرب ضد الإسلام»، وقال إن بن لادن لم يكن زعيماً إسلامياً بل قاتلاً جماعياً للمسلمين، مشيراً إلى قتل «القاعدة» الكثير من المسلمين في عدة دول بما فيها الولايات المتحدة. واكد أهمية التعاون مع باكستان في مكافحة الإرهاب وأنه اتصل بنظيره الباكستاني آصف علي زرداري وهو يوافق على أن مقتل بن لادن «امر جيد وتاريخي لدولتينا».

 

‬40 دقيقة

وشنت وحدة كوماندوس اميركية عملية قام بها فريق صغير في بلدة أبوت آباد في منطقة هزارا في شمال غرب باكستان (على بعد ‬200 كيلومتر من العاصمة إسلام آباد)، وبعد معركة قتل بن لادن أخذ عناصر الوحدة المغيرة جثته.. فيما لم تؤد العملية إلى مقتل أميركيين.

وذكرت معلومات منسوبة إلى مصادر رسمية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن العملية التي استمرت حوالي ‬40 دقيقة، قامت بها مجموعة من قوات النخبة الخاصة، التي نقلتها مروحيتان إلى مجمّع شديد التحصين والحراسة ومقطوع عن العالم، يقع على مسافة ‬35 ميلاً من إسلام أباد، كان يقيم فيه ابن لادن. وأضافت المعلومات أن أحد أبناء زعيم القاعدة قتل معه أيضاً بالإضافة إلى امرأة واثنين آخرين.

وأفاد البنتاغون بأنه خلال العملية وقع «خلل ميكانيكي» في إحدى المروحيّتيْن « فقامت المجموعة بتدميرها» في الموقع. كما غنم المهاجمون الكثير من «الوثائق والأقراص الالكترونية والكمبيوترات » التي تحتوي على « معلومات ثمينة »، تتعلق بالتنظيم وخططه وخلاياه. وقال مسؤولون أميركيون في إيجاز صحافي في البيت الأبيض إن بن لادن كان يقيم في منزل فخم تقدر قيمته بمليون دولار كان يقيم فيه مع أفراد من عائلته، وتمكنوا من تحديد مكانه بعد مراقبة رسولين اثنين يعملان لصالحه.

 

تنسيق باكستاني

وفيما نقلت وسائل إعلام باكستانية عن بيان لوزارة الخارجية الباكستانية امس أن «مقتل اسامة بن لادن يوضح عزم المجتمع الدولي، بما فيه باكستان، لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه .. وهو يشكل نكسة كبرى للمنظمات الإرهابية حول العالم».. ذكرت الوزارة أن القوات الأميركية شنت العملية حول بلدة ابوت آباد بالتنسيق مع وكالات الاستخبار الباكستانية.

وفيما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية الأمر كاشفة ان العملية تمت بالتنسيق مع وكالات الاستخبارات الباكستانية رغم أن المسؤولين الأميركيين أكدوا أنها تمت دون تنسيق مع أي جهة أو دولة، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول اميركي كبير ان الولايات المتحدة لم تبلغ السلطات الباكستانية بالعملية.

وبررت واشنطن انتهاك سيادة باكستان بـ«ضرورة التحرك لاعتبارات اخلاقية وقانونية». كما قالت تقارير إنه أثناء المواجهة « لم يكن هناك أي أثر لقوات أمن باكستانية» في المكان أو بجواره، بالرغم من أن المجمع يقع على مسافة قريبة من العاصمة الباكستانية. الأهم من ذلك، أن القوات الأميركية «لم تستأذن أو تبلغ» السلطات الباكستانية المختصة بصورة مسبقة، بالعملية.

وعزا المراقبون ذلك إلى «فجوة الثقة الموجودة بين الجانبين، مرجعين الأمر الى ان المعلومات المتداولة والتي جرى تسريبها، ترجّح أن الاستخبارات الأميركية حازت على معلومات عن المجمّع وإمكانية أن يكون بن لادن متواجدا داخله، من خلال رصد عناصر تتردد على المكان، أو من خلال مخبرين. وأكد مسؤولون أميركيون ان التنصّت الالكتروني لم يكن له دور، لأن المكان معزول ومن دون أي اتصال بالخارج لا بالهاتف ولا بالانترنت. كما أن العديد من الخبراء والعسكريين السابقين، استبعدوا أن تكون المخابرات الباكستانية قد لعبت أي دور. ربما تكون آثرت الصمت بعد أن تكشف أمر العملية.

 

جثة في البحر

وظهر أمس، نقلت شبكة «سي.أن.أن» عن مسؤولين أميركيين إن جثة بن لادن «دفنت في البحر» وتم التعامل مع جثته وفق التقاليد الإسلامية. وذكرت أن التقاليد الإسلامية تنصّ على دفن الميت خلال ‬24 ساعة من وفاته ما دفع بالقوات الأميركية إلى دفنه أمس. ونقلت عن مسؤولين إن السعودية رفضت استلام رفات بن لادن الذي كان يحمل جنسيتها وسحبت منه عام ‬1994. ومن جهتها، نقلت شبكة «أيه.بي.سي» عن مسؤولين أميركيين إنه تم دفن الجثة في البحر لأن آخر ما يريده الأميركيون «مكان دفن يتحول إلى مزار للإرهابيين».

 

اعتقال اقاربه

في الغضون، أعلنت مصادر باكستانية أن أربعة من أولاد بن لادن واثنين من زوجاته قد اعتقلوا. ونقلت وكالة أنباء «آري» الباكستانية عن المصادر أن أولاد بن لادن الاربعة والزوجتين اعتقلوا، كما اعتقل صديق مقرب من زعيم القاعدة يدعى اكبر ونقل إلى مكان لم يكشف عنه.

 

طالبان تهدد

وفي رد فعل على العملية المفاجئة، هددت حركة طالبان الباكستانية بمهاجمة اهداف باكستانية واميركية بعد اعلان واشنطن مقتل زعيم تنظيم القاعدة في بلدة قريبة من العاصمة الباكستانية.

وقال الناطق باسم «طالبان» احسان الله احسان لوكالة «فرانس برس» إن «استشهد بن لادن فسننتقم لمقتله ونشن هجمات ضد الحكومتين الاميركية والباكستانية وقواتهما الامنية». واضاف ان «هؤلاء الاشخاص هم في الحقيقة اعداء الاسلام». واكد احسان على ان الحركة نفسها لم تتمكن من تأكيد مقتل بن لادن الذي اعلنه الرئيس الاميركي باراك اوباما. واضاف «اذا استشهد بن لادن، فان ذلك نصر عظيم لنا لان الشهادة هي هدفنا جميعا».