بعد طول انتظار، وانقسام استمر أكثر من أربع سنوات، توقع الفصائل الفلسطينية اليوم في العاصمة المصرية القاهرة اتفاق مصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل وقادة فصائل عدة ورعاية رسمية مصرية.. بالتزامن مع إعلان رئيس الحكومة المُقالة في القطاع إسماعيل هنية عن حمل وفد حركته أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة ووزرائها، داعياً منظمة التحرير إلى سحب اعترافها بإسرائيل.

وسيحضر الاحتفال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري نبيل العربي ورئيس المخابرات المصري مراد موافي، في حين دعي للاحتفال أيضا الرئيس الاميركي الأسبق جيمي كارتر، كما سيحضر توقيع الاتفاق موفدون من الفصائل الفلسطينية من حركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني، كما سيحضر الاتفاق أسماء بارزة من الحكومة والقيادة المصرية، فيما يبرز غياب رئيس الوزراء المكلف سلام فياض، ورئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية.

ومن المقرر اقامة احتفال رسمي بالمصالحة يوم غد، بحضور عباس ومشعل وهو اللقاء الاول بينهما منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو ‬2007 وسيلقي الطرفان كلمة رسمية بهذه المناسبة، كما ســيجري اجتمــاع يضــم الطرفين للتشــاور مــع المسؤولين المصريين المعنيين بالموضوع.

 

هنية يدعو المنظمة

في سياق متصل، أعلن رئيس الحكومة المُقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية أمس، عن توجه وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة وبحوزته أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة ووزرائها، داعياً إلى إغلاق ملف «الاعتقال السياسي»، ومنظمة التحرير الى سحب اعترافها بإسرائيل.

وقال هنية، لمجموعة من الصحافيين في مكتبه في غزة، إن «وفد حماس توجه إلى القاهرة لعرض أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة المقبلة ووزرائها»، وجدد التأكيد على أن «حكومته جاهزة لدفع استحقاقات المصالحة الفلسطينية»، ودعا إلى «إغلاق ملف الاعتقال السياسي، ووقف الحملات الإعلامية ونشر ثقافة الوئام الوطني لدفع عجلة التوافق الوطني»، مطالبا «منظمة التحرير بسحب الاعتراف بإسرائيل والتأكيد على بقاء المقاومة»، وأضاف أن «التوقيع على الورقة الفلسطينية الفلسطينية ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة لمرحلة فلسطينية تستوجب تكاثف الجهود وتوافر كل النوايا الصادقة لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني».

 

إشادة بالدور المصري

من جانبهم، أشاد مندوبو الفصائل الفلسطينية بالدور المصري لاتمام جهود المصالحة بين الفلسطينيين والمساعدة في تصحيح الأوضاع وعودة الروح الوطنية لاعادة جهود المباحثات من اجل اقامة دولة فلسطينية، جاء ذلك أثناء عبور هؤلاء المندوبين من غزة الى القاهرة عن طريق معبر رفح البري للمشاركة في توقيع الاتفاق.

ولفت القيادي في حركة «فتح» زكريا الاغا الى أن «الدور الذي تلعبه مصر دور حيوي وهام من اجل انهاء الانقسام الفلسطيني وعودة الوفاق الوطني والالتفات الي بحث الملفات الرئيسية واحياء المطالب الفلسطينية بشأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة»، أما عضو المكتب السياسي لحزب «الشعب الفلسطيني وليد العوضي فقال: «إن التوقيع سيشمل خمسة ملفات رئيسية هي منظمة التحرير الفلسطينية والانتخابات والحكومة الفلسطينية وملف الامن الداخلي والذي يبحث الاثار السلبية بين حركتي فتح وحماس والملف الأمني الشائك وسيتم حسم الملف الأخير من خلال تشكيل لجنة أمنية عليا».

ووصف عضو المكتب السياسي لحركة «المقاومة الشعبية» حسن الزعلان لقاء القاهرة بـ «الفرصة الأخيرة» للفصائل للقضاء على حالة الانقسام الداخلي «حتى يمكن ان نتفرغ لحل القضية الفلسطينية، وعقب ما حدث من ثورات فإن العالم العربي يشهد تحولات سياسية للضغط على اسرائيل للاستجابة للمطالب الفلسطينية».

من جانبها، أكدت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني المستقل راوية الشوا على أن «التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة تؤكد على ضرورة الالتزام بالتوقيع على الاتفاقية دعما للدور المصري الدائم لحل القضية الفلسطينية واستعادة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة».