اختتمت في قصر الإمارات، أمس، أعمال الاجتماع الوزاري المشترك الثاني للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية الصين الشعبية.. وشدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، الذي ترأس الجانب الخليجي، على أن الاجتماع يكتسب «أهمية خاصة في ظل الظروف والتحولات السريعة التي شهدتها ومازالت تشهدها منطقتنا»، كما لفت إلى ما «شهدته منطقة الخليج العربي من حالة عدم استقرار نتيجة للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون وهو ما جرى على نحو بين بشكل خاص في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت، والذي نعتبره جميعاً في دول مجلس التعاون الخليجي تهديداً لأمن هذه الدول واستقرارها، إضافة إلى أن هذا التدخل يعمل على إشاعة مناخ من عدم الثقة والتشكك في النوايا بما يزعزع من الأمل في إمكانية توفير شروط الاستقرار في المستقبل القريب».

وبينما ترأس الجانب الخليجي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، كان وزير الخارجية الصيني يانغ جي تشي، رئيساً للوفد الصيني، وبمشاركة الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف بن راشد الزياني.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد في كلمته الافتتاحية، أن الاجتماع يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف والتحولات السريعة التي شهدتها ومازالت تشهدها منطقتنا.

وقال سموه إن تزايد الأهمية الاقتصادية والسياسية لجمهورية الصين الشعبية في وقتنا الحاضر تزيد من محورية دورها ومسؤوليتها على الصعيد الدولي، ويدفعنا ذلك إلى التطلع للمزيد من التنسيق والتعاون المشترك على كافة المستويات، وخاصة الاقتصادية والسياسية، بحكم الأهمية التي يكتسبها كل من مجلس التعاون والصين في الاقتصاد العالمي، وضمن تحقيق هذا التعاون تأتي مسؤوليتنا المشتركة في تفعيل بنود الاتفاقية الإطارية الموقعة بين كل من الصين ومجلس التعاون، بما يدفعنا نحو دفع خطوات التعاون من خلال تبادل الخبرات في مجالات نوعية محددة نقترح منها مجال نقل التكنولوجيا ومجال الطاقة المتجددة وهي مجالات تمثل أهمية كبيرة لدى الجانبين وخاصة في ظل ما يحظيان به من إمكانيات ضخمة.. وأضاف: «نحن إذ نركز على هذين المجالين، فإننا نعطي المثل للمشروعات والمجالات التي يمكنها أن تعزز من خطى التعاون المشترك وتوفر قاعدة راسخة لأجل تحقيق مشروع الشراكة الخليجية الصينية على أرض الواقع».

وقال سموه: «لعلكم تلاحظون معنا ما شهدته منطقة الخليج العربي من حالة عدم استقرار نتيجة للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وهو ما جرى على نحو بين بشكل خاص في كل من مملكة البحرين ودولة الكويت والذي نعتبره جميعاً في دول مجلس التعاون الخليجي تهديداً لأمن هذه الدول واستقرارها إضافة إلى أن هذا التدخل يعمل على إشاعة مناخ من عدم الثقة والتشكك في النوايا بما يزعزع من الأمل في إمكانية توفير شروط الاستقرار في المستقبل القريب».

وأضاف سموه: «بالطبع فإن ذلك يأتي إلى جانب ما يشكله الملف النووي الإيراني من قلق بالغ في دول مجلس التعاون، ولذا فإننا في دول المجلس مازلنا نطالب جمهورية إيران الإسلامية بالعمل بصدق من أجل توفير أعلى معايير الإفصاح والشفافية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أننا مازلنا نطالب جمهورية إيران الإسلامية بالعمل مع دول المنطقة والمجتمع الدولي، من أجل جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وخاصة النووية منها، وذلك كله، طبعاً، في ظل الحق الكامل غير القابل للإنكار لكافة دول المنطقة في تطوير مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إن «الأحداث المتلاحقة التي شهدتها ومازالت تشهدها العديد من دول منطقة الشرق الأوسط تتطلب منا الحرص الشديد وضرورة بذل المزيد من الجهد لأجل العمل على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقتنا التي تعد ذات دور محوري ومهم للعالم، ويكفي فقط أن أشير إلى ما أدى إليه عدم الاستقرار من تصاعد كبير في أسعار نفط نتيجة لتزايد المخاطر، وما ترتب عليها من تزايد حمى المضاربة في سوق النفط العالمي، وقد أدى هذا الارتفاع في أسعار النفط بكافة دول العالم المستهلكة ومن بينها جمهورية الصين الصديقة إلى الشكوى من المخاطر التي يشكلها هذا الارتفاع على فرص النمو والخروج نهائياً من أشد وأعمق أزمة مالية واقتصادية عرفها العالم خلال العقود السبعة الأخيرة».

 

مساندة البحرين

من جانب آخر، أكد سموه أن دول مجلس التعاون لعبت دوراً مهماً في مساندة أشقائها في البحرين في ظل الاضطرابات التي واجهتها المملكة، وذلك بتفعيل الاتفاقيات الدفاعية التي تشكل جزءاً من ترابط دول المجلس، مشيراً إلى سعي دول المجلس إلى دعم كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان من خلال برنامج للتنمية الاقتصادية بقيمة ‬10 مليارات دولار لكل منهما على مدى السنوات العشر المقبلة.

ولفت سموه في ختام كلمته إلى أنه لا يمكن تجاهل القضية المركزية في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية، مجدداً التأكيد على أن دول مجلس التعاون لاتزال مخلصة لدعم عملية السلام.

 

ظروف دقيقة

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني، في كلمته، إن الاجتماع ينعقد في ظل تطورات وظروف سياسية دقيقة إقليمياً ودولياً، يشوبها القلق والتوتر بدءاً بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس وقضية الشرق الأوسط.

إلى ذلك اتفق الجانبان الصيني و«الخليجي» على مواصلة المشاورات بينهما لاستكمال مفاوضات التجارة الحرة في أقرب وقت ممكن.

وأكد الجانبان أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ويعترفان بحق الدول الموقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، وفق إجراءات واشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحت إشرافها.

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع الوزاري الثالث للحوار الاستراتيجي بين الجانبين في العام ‬2012 في جمهورية الصين الشعبية.