ندد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بـ«الوضع المخجل وغير المقبول» في سوريا، في وقت أعلنت تركيا رفضها تدخلا أجنبيا في سوريا بينما عبرت موسكو عن قلقها العميق إزاء استمرار المواجهات إثر الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري.

وقال كاميرون في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن «من المخجل وغير المقبول اطلاقا ان نرى هذا النظام يقتل هذا العدد الكبير من مواطنيه». مشيرا الى «اختلافات» مع الوضع في ليبيا حيث ينفذ الحلف الاطلسي ضربات جوية.

وذكر كاميرون بانه «في ليبيا طلبت منا الجامعة العربية ان نتدخل والشعب الليبي طلب منا ذلك، وتحركنا بموجب قرار من الامم المتحدة». وأضاف: «بوضوح علينا القيام بالمزيد في سوريا لزيادة الضغط على النظام ولنظهر في المستوى الدولي ان ما يجري غير مقبول». وتابع القول: «بدأنا نقوم بذلك مع الاتحاد الاوروبي لكني اعتقد انه علينا ان نفعل اكثر من ذلك».

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ رحّب بقرار الاتحاد الأوروبي فرض حظر تصدير أسلحة إلى سوريا وسحب عرض توقيع اتفاقية تعاون معها، وإعادة النظر بكافة أشكال التعاون معها بسبب استمرار العنف ضد المتظاهرين، وتشكيل مجلس حقوق الإنسان لجنة لتقصي الحقائق حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

وقال هيغ: «سنستمر بالتعاون مع شركائنا لضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف في سوريا، وأرحب بقرار الاتحاد الأوروبي تعجيل الجهود الرامية لاتخاذ إجراءات تستهدف المسؤولين عنها».

 

رفض تركي

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو ان بلاده ترفض تدخلا أجنبيا في سوريا وتعتقد ان الانتفاضة الشعبية المستمرة في هذا البلد ينبغي ان تحل في شكل داخلي.

وقال الوزير التركي في برنامج تلفزيوني كما نقلت عنه وكالة أنباء الأناضول، :«علينا ان نسعى الى تفادي هذا الاحتمال». وأضاف ان «تدخلا أجنبيا في بلد مثل سوريا له بنية اجتماعية متنوعة قد تكون له تداعيات مؤسفة».

وتابع داود أوغلو: «نعتقد ان من الأهمية بمكان ان تجد سوريا بنفسها حلا. ثمة فرص لحصول هذا الامر وينبغي عدم تجاهلها».

وكان موفدون اتراك التقوا الخميس في دمشق الرئيس السوري بشار الاسد في اطار الجهود التي تبذلها انقرة لحض سوريا على القيام باصلاحات ووقف قمع المتظاهرين. واعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي الجمعة عقوبات بحق سوريا.

بدوره، صوت مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة على قرار يطلب الاسراع في ارسال بعثة الى سوريا للتحقيق في شان انتهاكات حقوق الانسان.

 

قلق روسي

إلى ذلك، أعربت روسيا عن قلقها مما يجري في سوريا وحذّرت من التدخل الخارجي الذي اعتبرت أنه قد يفجّر حرباً أهلية.

وذكر المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الروسية أن الممثل الروسي في الأمم المتحدة أعرب عن قلق موسكو العميق إزاء استمرار المواجهات في سوريا، وذلك في خطابه خلال الجلسة الـ‬16 الخاصة بمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف الذي عقد بطلب من الولايات المتحدة.

وقال المكتب إن روسيا دعت الحكومة السورية إلى إجراء تحقيقات فعالة في كل أحداث العنف التي شهدتها البلاد مؤخرا، مشيرة إلى ضرورة الامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين.

وذكرت الخارجية الروسية أن موسكو أيدت نهج دمشق في الإصلاحات الديمقراطية، داعية إياها إلى تحقيق الوفاق الوطني عن طريق الحوار السياسي الداخلي. وذكرت الوزارة أن روسيا كانت بين الدول التسع التي صوتت ضد اتخاذ قرار مجلس حقوق الإنسان حول سوريا في اجتماعه الجمعة، وأن عددا من الدول لم يؤيد فكرة انعقاد جلسة خاصة للمجلس حول سوريا باعتبار ذلك «عملا مسيسا وفيه رفض لمبادئ الحوار والتعاون».

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن عددا من الدول بما فيها روسيا حذرت من مغبة التدخل الخارجي في سوريا، واعتبرت أنه لن يؤدي إلا لمزيد من العنف وقد يشعل حربا أهلية.