باشرت سلطات الاحتلال تنفيذ خطتها لتطويق وإجهاض المصالحة الفلسطينية الفلسطينية عبر إجراءات ضد السلطة الفلسطينية فاتخذت أمس قراراً بتعليق تحويلات الضرائب إلى الفلسطينيين في وقت وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفاق المصالحة بأنه يدعو للقلق وسط دعوات وزارية إلى ضم الضفة الغربية.. وقوبلت هذه الإجراءات العقابية الإسرائيلية بإدانة فلسطينية واعتبرتها السلطة «قرصنة على حقوق الشعب الفلسطيني»، بالتزامن مع وصول خالد مشعل إلى القاهرة على أن يتبعه قادة الفصائل اليوم..
وقال وزير المالية الإسرائيلي يوفال شتاينتز إنه «علق عملية تسليم روتينية لمبلغ 300 مليون شيكل (88 مليون دولار) من قبل إسرائيل من عائدات الجمارك والمكوس الأخرى التي تجمع بالإنابة عن الفلسطينيين وفقا لاتفاقات السلام المؤقتة»، وفي مقابلة مع راديو جيش الاحتلال قال شتاينتز إن إسرائيل «تخشى أن تستغل الأموال لتمويل حماس التي يدعو ميثاقها لتدمير إسرائيل».
تهديدات إسرائيلية
وفي إطار رد الفعل المستفز للإسرائيليين، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامي نتنياهو بأن اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس» «مدعاة للقلق بالنسبة للإسرائيليين ولكل دول العالم التي تصبو الى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين».
ونقلت إذاعة الاحتلال عن نتنياهو قوله، في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، إن «إسرائيل دولة تتطلع إلى السلام ولكن لا يمكن صنع السلام الا مع من يرغب فيه لا مع من يريد القضاء علينا».. في وقت دعا وزير إعلامه يولي أدلشتاين إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل كرد على اتفاق المصالحة.
قرصنة صهيونية
على الجانب الفلسطيني، قوبل قرار العقوبات المالية برفض وانتقادات شديدة.
وقال رئيس الوزراء د. سلام فياض: «لن نتوقف ازاء هذه التهديدات ونحن على اتصال مع كافة القوى والأطراف المؤثرة دوليا لثني إسرائيل عن هذه الإجراءات». وأضاف إن تجميد تحويل المستحقات الضريبية «لن يثنينا عن المضي قدما في إنهاء ملف الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وإقامة دولتنا المستقلة.. لن تثنينا هذه الإجراءات الإسرائيلية عن كل جهد ممكن من أجل الإسراع في انجاز ملف إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية في أسرع وقت ممكن أيا كانت هذه الإجراءات أو الخطوات أو التهديدات».
وفي سياق متصل، أدان رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير د. صائب عريقات قرار حكومة الاحتلال بتعليق تحويل الضرائب إلى الفلسطينيين معتبراً إياها «قرصنة مالية تعبر عن نوايا سيئة وخطيرة للجانب الإسرائيلي».
وأكد عريقات أن «تل أبيب لا تملك الحق في التدخل في الشئون الفلسطينية الداخلية» مضيفاً: « يبدو أن إسرائيل بدأت تخوض حربا حتى قبل تشكيل الحكومة التي اتفق عليها عقب توقيع اتفاق المصالحة، وتستمر في خوض الحرب».
من ناحيته، قال وزير الاقتصاد الفلسطيني حسن أبولبدة إن «هذه الأموال هي حقوق للشعب الفلسطيني، وتقوم إسرائيل بجبايتها حسب اتفاقية باريس الاقتصادية مقابل عمولة تصل إلى 3 في المئة»، مشيرا الى أن هذه الأموال تنقل في الرابع من كل شهر.
وأضاف أبولبدة إن «أي تأخير في تحويل هذه الأموال، هو مخالفة وتعد على الحقوق الفلسطينية».
من جانبها، انتقدت حركة «حماس» القرار واعتبرته «قرصنة صهيونية» وتوعدت بالرد «بمزيد من الإصرار على التوافق والمضي قدما في المصالحة».
اتفاق القاهرة
من جانب آخر، وحول خطوات وترتيبات اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي ينتظر أن يجري التوقيع عليه بعد غد، وصل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل إلى القاهرة برفقة وفد من كبار قياديي الحركة، لمناقشة الترتيبات النهائية لاتفاق المصالحة الفلسطينية والتصديق على بنوده.
وفي ذات السياق، أكد قياديون فلسطينيون من مختلف الفصائل أنه «لا يوجد أي معوقات أمام المصالحة» وصرحوا بتصريحات منفردة لـ«البيان» أنهم مستعدون للتوقيع على الاتفاق «بلا ضمانات» رغم تحفظ بعضهم على الورقة المصرية، وأنه «لا مكان للمراوغات ولا الانسياق وراء التدخلات الخارجية التي كانت المعطل الأخطر للتوصل إلى المصالحة».
وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وجيه ابوظريفة إن «الضمان الأهم لإنجاح لمصالحه، هي النوايا السليمة والرغبة المتوفرة لدى كل الأطراف الفلسطينية لتحقيق الوفاق الوطني والخروج من المأزق الحالي»، وأضاف إن الأيام الماضية «أثبتت أن إرادة سياسية حقيقية توفرت لانجاز المصالحة وبالتالي الضمان الأول هو القرار الفلسطيني بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، أما الضمانات الأخرى فتتمثل بالجهات الراعية وأولها حكومة الثورة المصرية ومؤسساتها ومن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ومن الجامعة العربية».
وقال عضو اللجنة المركزية لـ«الجبهة العربية الفلسطينية» هاني أبو عمرة: «لا توجد ضمانات لتطبيق الاتفاق، وسنوقع على اتفاق المصالحة رغم تحفظاتنا على الورقة المصرية وما سجل فيها من ملاحظات من قبل حماس ومن قبل فتح أيضا، والشقيقة مصر وقيادتها الراهنة، تشكل ضمانة كبيرة لتنفيذ الاتفاق قد ارتضت بها الفصائل الوطنية والإسلامية في اجتماعها بغزة أول أمس» وأضاف: « إن رغبة الشعب الفلسطيني وحاجته لإنهاء الانقسام الذي دمرنا خلال السنوات السابقة، هو الضمانة الحقيقية لتنفيذ الاتفاق».
من جانبه قال الوزير السابق القيادي في حركة «حماس» وصفى قبها إنه «لا توجد ضمانات في اتفاق المصالحة، وإن الضمانات هي الثقة ببعضنا بعضاً ولا مجال أمامنا إلا الاتفاق، وأعتقد أن تجربة 5 سنوات كافية وقد استقى الجميع منها العبر كما أن رياح التغيير هي ضمانة أخرى، والوضع الجديد في مصر قد ساهم وسيساهم بشكل كبير في تعزيز المصالحة».
