أعاد موقف الرئيس اليمني علي عبدالله صالح من المبادرة الخليجية الخاصة بحل الأزمة في بلاده إلى المربع الأول.. وبعد اجتماع استثنائي لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، بغياب ممثلي الحكومة اليمنية والحزب الحاكم في اليمن وأحزاب المعارضة، كما كان مفترضاً وتالياً تأجيل التوقيع على المبادرة إلى أجل غير مسمى، اوفد المجلس الوزاري إعادة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزيّاني إلى صنعاء لمواصلة مهمته مع أطراف الأزمة و«إزالة كل العوائق» التي لاتزال تعرقل الاتفاق النهائي.. بالتزامن مع إعلان المعارضة أنها تدرس خيارات للتصعيد منها تكثيف الاحتجاجات وتفعيل الدعوة للعصيان المدني، وسط دعوات لدول التعاون الخليجي إلى «رفع الغطاء» عن الرئيس، الذي اتهمته بالتخطيط لإدخال البلاد «في أتون فتنة كبرى».
وعقد وزراء خارجية مجلس التعاون مساء أمس اجتماعاً، برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، انفض سريعاً على غير منوال الاجتماعات الأربعة الأخيرة، وانتهى ببيان مقتضب عبّر فيه المجلس عن أمله في «إزالة كل العوائق التي ما زالت تعرقل الاتفاق النهائي»، وقرّر المجلس الوزاري عودة الأمين العام إلى صنعاء لهذا الغرض. وتركزت المحادثات، بحسب مصادر مطلعة، على محاولة إنقاذ اتفاق لخروج الرئيس اليمني علي عبدالله صالح من السلطة بعد رفضه السبت توقيع اتفاق تسوية هذه الأزمة بموجب مبادرة الوساطة الخليجية.
وكان الرئيس صالح أجرى أمس سلسلة اتصالات مع قادة دول مجلس التعاون بحث فيها مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض الأوضاع في اليمن.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية بأن صالح بحث مع القادة، وليس بينهم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الجهود والمساعي المبذولة من الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة في بلاده. وعبر عن «تقديره لتلك الجهود الخيرة»، مجددا ترحيبه بالمبادرة الخليجية، مؤكداً على ضرورة تنفيذها كمنظومة متكاملة غير قابلة للتجزئة والانتقائية وبحيث يتم تنفيذ بنودها بحسب أولوياتها.
خيارات المعارضة
على ضفة المعارضة، قال مسؤول معارض بارز لوكالة «رويترز» إن المعارضة تدرس خيارات التصعيد وتنتظر معرفة موقف الولايات المتحدة وأوروبا من رفض صالح التوقيع.. في حين قال القيادي في تكتل «اللقاء المشترك» يحيى أبو اصبع لـ «البيان» إن المعارضة تدرس خيارات عدة للتصعيد لإجبار الرئيس على مغادرة الحكم بعد أن فشلت كل الجهود التي بذلها الأشقاء في دول الخليج والأصدقاء الأميركان والأوربيين في إقناع صالح بالتوقيع على المبادرة الخليجية التي سبق وان قبل بها قبل أن يعود ويرفضها.
وأضاف أن «نحن على تواصل مع الوسطاء لمعرفة الخطوات التي سيتخذونها بعد أن رفضت المبادرة التي أجمعت عليها دول العالم وسندرس خيارات التصعيد المتاحة، من ضمنها تصعيد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، وتفعيل دعوة العصيان المدني».
من جهته، قال القيادي المعارض محمد الصبري لـ «البيان» إن الشعب «أصبح اليوم يقود المعارضة السياسية وهو صاحب القرار، والرهان على المفاوضات والمبادرات أصبح من الماضي، اليمن تعيش حالة ثورية، وليس هناك مجال للحديث عن صفقات سياسية».
مطلب بـ «رفع الغطاء»
وفي السياق، قال رئيس الحزب الوحدوي الناصري سلطان العتواني لوكالة «فرانس برس» إن المعارضة تتوقع أن يمارس مجلس التعاون الخليجي ضغوطاً على الرئيس اليمني.
وأضاف العتواني «ان الإخوة في مجلس التعاون لديهم خياران: إما الضغط على الطرف المتعنت للتوقيع على الخطة أو اتخاذ موقف سياسي ومالي من هذا الطرف». وأردف قائلاً إن دول مجلس التعاون «تأتي في مقدمة الداعمين للرئيس صالح على الصعيدين السياسي والمالي ويجب أن ترفع عنه الغطاء آخذة في الاعتبار مصالح الشعب اليمني». وقال العتواني: «لن نقبل توقيع الاتفاق إلا بصفته كرئيس للجمهورية وفقا للمبادرة. وبرفضه ذلك، يحاول الرئيس صالح جر البلاد إلى العنف لكننا لن نمنحه فرصة تحقيق ذلك».
وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي الرئيس الدوري لـ «اللقاء المشترك» د. ياسين سعيد نعمان إن ما يحدث في اليمن «أزمة وثورة في نفس الوقت، وهي ليست انعكاسا لما حدث في تونس وفي مصر وفي غيرها ولكن مقدمتها كانت مبكرة في اليمن، لأن النظام السياسي هناك فقد مقومات بقائه قبل فترة طويلة من الزمن»، بحسب تعبيره. وأضاف نعمان أن «النظام أصبح غير قادر على الاستمرار. وأصبح يدير البلد بالحروب».
تحذير من المناورات
إلى ذلك، حذرت أحزاب اللقاء المشترك المعارض مما أسمته «مناورات» الرئيس علي صالح لكسب الوقت تمهيدا لما اعتبرته «إدخال البلاد في فتنة داخلية».
وشدّد بيان صدر عن اللقاء المشترك على أن «ما قامت به السلطة ممثلة برئيس الجمهورية من رفض للتوقيع رغم تسلمها سلفا وموافقتها مسبقا على المبادرة الخليجية التي نصت صراحة على التوقيع من قبل رئيس الجمهورية والمعارضة وإعلانها مراراً وتكراراً قبولها بها، لم يكن إلا مناورة كعادتها إزاء كل المبادرات بما في ذلك المبادرات التي تقدمت بها هي نفسها، قاصدة بذلك شراء وقت كي تدخل البلاد في أتون فتنة كبرى».
وأضافت المعارضة: «إن اللقاء المشترك وشركاءه وهم يعبرون عن شكرهم وتقديرهم للأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه ويبذلونه من جهود متواصلة لحل الأزمة الراهنة وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح ليحملون النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن إفشال جهود الأشقاء والأصدقاء». وطالبت من «الأشقاء والأصدقاء إعلان الحقيقة للرأي العام حماية له من التضليل الذي دأبت عليه السلطة، كواجب عليهم والاستمرار في بذل جهودهم، والانحياز إلى الشعب اليمني وممارسة كافة الضغوطات لوقف ممارسة العنف والقتل بحق المعتصمين والمتظاهرين السلميين».
