عرض الزعيم الليبي معمر القذافي، في ما بدا أنه دليل على حالة الإنهاك التي تعرض لها عسكرياً، على حلف شمال الأطلسي (الناتو) التفاوض لوضع نهاية للقصف الجوي الذي يشنه الحلف، لكنه رفض الدعوات التي تطالب برحيله، وجاء رفض الثوار وحلف «الناتو» سريعا لدعوة القذافي إلى إجراء مفاوضات.
وعرض القذافي، في خطاب بثه التلفزيون الليبي في خطاب ألقاه في ذكرى معركة القرضابية (1915) ضد الاستعمار الايطالي ليل الجمعة، على فرنسا والولايات المتحدة التفاوض لكن «بدون شروط» و«بدون حرب».
وقال القذافي في خطاب، موجهاً حديثه إلى الغرب: «عليكم أن تيأسوا من أن يرحل القذافي. أنا لا املك منصبا ولا سلطة لكي اتركهما. بلادي لن اتركها وسأقاتل فيها وأموت فيها». وأضاف: «أدعوكم إلى التفاوض. نحن لن نستسلم تريدون النفط تعالوا نعقد اتفاقيات ومعاهدات مع شركاتكم ولكن بدون حرب». وتابع قائلاً إن «إيقاف إطلاق النار نحن أول من رحب بذلك ووافق عليه لكن الهجوم الصليبي لم يتوقف»، مؤكداً: «نحن مستعدون من هذه اللحظة لكن هل يمكن أن يتحقق وقف إطلاق النار من طرف واحد؟»، وفي الوقت نفسه شكك في التزام من وصفهم بالإرهابيين بوقف لإطلاق النار.
وفي جانب آخر، أكد القذافي على أن «النفط دونه الموت ولا تحلموا (الغربيون) أن تأخذوه إلى بلادكم بسلام»، مؤكداً على أن «النفط لن يكون ألا تحت سيطرة الدولة». وقال أيضاً: «تريدون أن تشتروا النفط تعالوا فلا احد يمنعكم لكن بدون قصف ولا حرب».
أنا مقدّس
وأوضح القذافي أن «الشعب الليبي يحبني»، معتبرا انه «لو كان عندي سلطة لما أحبّني شعبي». وأكد على أن «القذافي بالنسبة للشعب الليبي أكثر قدسية من إمبراطور اليابان الذي انتحر اليابانيون من اجله».
وقال العقيد الليبي: «نحن نستطيع أن نحل مشاكلنا مع بعضنا ونحن لا نقاتل بعضنا». وأضاف قائلاً: «إذا كنتم طامعين في احتلال ليبيا فهذا أمر مستحيل. ستموتون في الصحراء والوديان وسيقاتلكم الملايين من الليبيين. نعيش أحرارا أو نموت».
ووصف القذافي قادة الحلف الأطلسي بأنهم «فرقة الإعدام».
وتوجه إلى حلف شمال الأطلسي بالقول: «اسحبوا أساطيلكم وطائراتكم فمن يقاتلنا هم إرهابيون ليسوا من ليبيا بل غرروا بأولادنا...) جاؤوا من الجزائر ومصر وتونس وأفغانستان»، وتابع القول: «الزنادقة سنواجههم بالأطفال والنساء والشيوخ والأطفال ولكن بدون سلاح... وممكن أن نسمح لهم بمغادرة ليبيا».
لجنة تقصٍ
ودعا القذافي إلى إرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق إلى ليبيا، مشككا بالأرقام المتعلقة بالقتلى في القتال. وقال: «نحن نتحدى أن يكون قد مات ألف شخص كما يدعون. فليأتوا بأسمائهم وجثامينهم وقبورهم». وتساءل: «هل من المعقول أن يبني مجلس الأمن قراره على تقارير وكالات أنباء كاذبة؟».
رفض مزدوج
وعلى الفور، جاء الرفض من المجلس الوطني الانتقالي، الهيئة السياسية للثوار الليبيين، للدعوة التي وجهها القذافي الى اجراء مفاوضات للخروج من الازمة، الذي أكد ان «ليس للقذافي اي دور للاضطلاع به في مستقبل ليبيا».
وأفاد الناطق باسم المجلس عبدالحفيظ غوقة في تصريحات صحافية بأن «زمن التسويات قد ولى».
واضاف غوقة: «لا يستطيع الشعب الليبي ان يفكر او يقبل بليبيا يضطلع نظام القذافي بدور فيها». كما رفض حلف شمال الاطلسي الدعوة التي وجهها القذافي لوقف اطلاق النار، مؤكدا انه «يريد افعالا لا اقوالا»، بحسب ما اعلن مسؤول في الحلف لوكالة «فرانس برس».
