عادت أصوات القصف المدفعي وأنباء الدم لتعلو من جديد في سوريا، وبخاصة في مدينة درعا المقطوعة عن العالم، بتواتر تقارير عن مقتل ستة أشخاص في المدينة بقصف المدفعية من قبل قوات الفرقة الرابعة في الجيش التي داهمت أيضاً المسجد العمري، أحد مراكز الاحتجاجات، في البلدة القديمة بعد الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية، فيما شيع آلاف السوريين قتلى «جمعة الغضب» الذين بلغ عددهم 65. بالتزامن مع تقديم 50 عضوا في حزب البعث الحاكم من بلدة الرستن استقالاتهم، في حين توعد ناشطون على الانترنت بإحياء «أسبوع فك الحصار» عن المدن والبلدات المحاصرة بتظاهرات يومية واعتصامات ليلية.
ولقي ستة أشخاص حتفهم في قصف لقوات الفرقة الرابعة التابعة للجيش، التي يقودها ماهر الأسد، وإطلاق نار من قناصة في مدينة درعا معقل حركة الاحتجاج ضد النظام السوري التي تشهد نقصا في الماء والغذاء والدواء منذ تدخل قوات الامن الاثنين الماضي.
وحاصر الجنود المدينة التي تبعد مئة كيلومترا جنوب العاصمة دمشق ومنعوا الدخول او الخروج منها بينما تعرضت لقصف مدفعية ثقيلة منذ صباح امس. وقال احد من سكان درعا ان القوات «قصفت الحي القديم في المدينة وداهمت المسجد العمري»، مستطردا: «توقف القصف. هناك قناصة على سطح المسجد». واوضح أن القوات «مدعومة بدبابات تبدو مسيطرة على الحي القديم لاول مرة منذ مهاجمة المدينة يوم الاثنين»، مضيفا في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز» وهو يبكي: «عائلتي وأصدقائي يذبحون».
غذاء وانشقاق
وأوضح ناشطون وشهود عيان ان «قناصة متمركزين على السطوح اطلقوا الرصاص على كل من يغامر بالخروج الى الشارع». واضافوا: «سقط ستة قتلى»، مؤكدين انهم قتلوا «في قصف بدا فجرا على المنازل او برصاص قناصة».
وقال احد الشهود ان المدينة «محاصرة وينقصها الماء والغذاء والدواء». وتحدث ناشط عن «انشقاق عناصر الجيش»، مضيفا ان «بعضهم، يرفض الامتثال لاوامر اطلاق الرصاص وانضموا الى السكان وتحصنوا في منازلهم». وذكر شهود ان أكثر من 15 دبابة دخلت درعا استباقا للعملية.
وقال أحد السكان ويدعى أبوطارق لوكالة «رويترز» في حديث هاتفي: «منذ الفجر نسمع دوي تبادل كثيف للنيران يتردد في شتى أنحاء المدينة».. في قوت ذكر سكان أن الاشتباكات تركزت في الحي القديم في درعا على تلة قرب الحدود مع الاردن. وتابع أبوطارق القول: «شاهدت أكثر من 15 دبابة.. دخلت من طريق دمشق سريع وكانت تتحرك في اتجاه الحي القديم».
وكان الجيش ذكر أن ما سماها «جماعات مسلحة» قتلت وخطفت عددا من جنوده في درعا. وانحت الوكالة الرسمية للانباء « باللائمة على «جماعات ارهابية مسلحة» في قتل ثمانية جنود قرب درعا.
وقالت ان هذه الجماعات «اطلقت النار على منازل الجنود في بلدتين قرب درعا وقام الحرس بصدها». لكن شاهدا في درعا قال ان القوات السورية اطلقت الذخيرة الحية على آلاف القرويين الذين قدموا الى المدينة المحاصرة من قرى حولها.
حصيلة وتظاهرات
في هذه الأثناء، وتحت شعار «اسبوع فك الحصار»، ترحم «شباب الثورة السورية 2011» في صفحتهم في موقع «فيسبوك» على «ارواح الشهداء» الذين سقطوا اول من امس في «جمعة الغضب» ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
وفي وقت شيع آلاف السوريين قتلى الاحتجاجات في مختلف المدن، تعهد الناشطون بتظاهرات جديدة خلال «اسبوع فك الحصار» لا سيما اليوم الاحد في درعا وغدا الاثنين في ضواحي دمشق وبعد غد الثلاثاء في مدينتي بانياس وجبلة شمال غربي سوريا والاربعاء المقبل في حمص وتلبيسة وسط البلاد وتلكلخ عند الحدود مع لبنان.
وينوي المتظاهرون تنظيم «اعتصامات ليلية» الخميس المقبل في كافة المدن بينما تحاصر قوات الامن درعا وضاحية دوما التي تبعد 15 كيلومترا شمال دمشق منذ اسبوع. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان بسقوط 65 قتيلا مدنيا في تلك الجمعة، 33 منهم في درعا و25 في بلدة الرستن وخمسة في مدينة حمص، فضلا عن شخصين في اللاذقية وضواحيها.
استقالات بعثية
إلى ذلك، قال ناشط حقوقي على اتصال ببلدة الرستن قرب حمص ان 50 عضوا على الاقل قدموا استقالتهم من حزب البعث الحاكم في البلدة. وأضاف أنه كان يجري الاعلان عن الاستقالة خلال تظاهرة خلال «جمعة الغضب» حين أطلق أفراد من الاستخبارات العسكرية وهم مسلحون موالون للرئيس بشار الاسد النار على الحشد ما أدى الى مقتل 25 شخصاً.
