جدد مئات المتظاهرين امس في ساحة «التحرير» وسط العاصمة العراقية بغداد وفي محافظة الأنبار مطالباتهم بإجراء إصلاحات شاملة في سياسة الحكومة ورفضهم بقاء قوات الاحتلال بعد نهاية العام الجاري وعدم السماح بإقامة أية قاعدة لقوات الاحتلال على الأرض العراقية، في وقت أعلنت قوات الأمن الكردية في إقليم كردستان تقليص وجودها داخل مدينة السليمانية استجابة لمطالب المتظاهرين، فيما قتل ‬11 عراقياً بتفجيرات كان أكثرها دموية في محافظة ديالى شرق بغداد.

 

وتظاهر امس مئات المحتجين العراقيين في ساحة «التحرير» وسط العاصمة بغداد. ودعا المئات من المشاركين في هذه التظاهرات التي تعد استمرارا للتظاهرات الجماهيرية التي انطلقت في الخامس عشر من شهر فبراير الماضي الحكومة إلى «إجراء حوار جاد وبناء بهدف تحقيق مصالحة وطنية حقيقية لا تستثني أحدا والعمل على إعادة الكفاءات العراقية في الخارج لتسهم في بناء البلد».

 

وطالب المشاركون بالتظاهرة في لافتات رفعوها وفي هتافات أطلقوها خلال تجمعهم في ساحة «التحرير» بـ«تحسين الخدمات في كل جوانبها وإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت التحقيقات تورطهم بأية تجاوزات على القوانين والأنظمة وخلو ساحاتهم من التهم والكشف عن مصير المفقودين خلال الأعوام الماضية»، منددين بـ«الاتهامات التي تطلق من بعض المسؤولين حول كون بعض المتظاهرين من البعثيين والمرتبطين بالنظام السابق أو ممن لهم يد في الإجرام».

 

كما طالب المشاركون في تظاهرتهم، التي تعد الحادية عشرة، التي تنظم فيها التظاهرات في «ساحة التحرير»، بوضع حد لحالات الفساد المالي والإداري المستشرية في الحلقات الرسمية بالدولة وإحالة الذين يقفون وراء الصفقات المشبوهة التي كشف النقاب عنها أخيرا إلى القضاء.

 

كما طالب المشاركون في التظاهرة من العاملين في المطابع الأهلية وزارة التربية بالالتزام بالتعليمات التي أصدرتها رئاسة الوزراء أخيرا بعدم طبع المناهج الدراسية في الخارج وفسح المجال إمام المطابع الأهلية لتأخذ دورها في بناء الاقتصاد العراقي بدلا من طبع المناهج في دول الجوار وما يسود هذه المهمة من اختلاسات وتلاعب بالمال العام من قبل المتعاقدين والحلقات المرتبطة بهم.

 

وفود معتصمة

وفي محافظة الأنبار غرب بغداد، اعتصم المئات من المواطنين وشيوخ العشائر في منطقة الجزيرة شمال مدينة الرمادي، مركز المحافظة، مطالبين الحكومة المركزية بعدم السماح بتمديد فترة بقاء القوات الأميركية في العراق، ومنع التدخل الإيراني في الشؤون العراقية الداخلية.

 

كما طالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت التحقيقات تورطهم بأية قضايا تعد تجاوزا على القانون وأعلنوا تضامنهم مع المعتصمين في الموصل. وشاركت في الاعتصام وفود من عشائر النجف والبصرة.

 

حيث قرروا خلال الاعتصام تسمية الساحة التي يعتصمون بها باسم «ساحة التحرير» لمطالبتهم فيها بتحرير البلد من الاحتلال وإنهاء الوجود الأجنبي على الأرض العراقية.

 

أمن والسليمانية

من جانبها، أعلنت قوات الأمن الكردية «الأسايش» في إقليم كردستان أن اللجنة الأمنية في الإقليم قررت تقليص وجود القوات الأمنية داخل مدن وأقضية السليمانية،بعد عودة الاستقرار إلى تلك المناطق.

 

وقال مدير «الأسايش» في الإقليم قادر حمه جان في تصريح صحافي إن «اللجنة الأمنية في الإقليم، قررت التقليل من تواجد القوات الأمنية داخل مدن وأقضية محافظة السليمانية» مبينا أن «القرار تم اتخاذه بعد عودة الاستقرار إلى تلك المناطق، كما أن اللجنة الأمنية تستطيع أن تستعين بهذه القوات في أي وقت، عندما يستدعي الوضع الأمني ذلك».

 

وتشهد محافظة السليمانية، ‬364 كيلومتراً شمال بغداد، منذ ‬17 فبراير الماضي، تظاهرات شارك فيها المئات من الشباب وطلبة الجامعة والمثقفين، للمطالبة بإصلاحات حكومية ومحاربة الفساد والمفسدين، تحولت منذ يومها الأول إلى صدامات مع القوات الأمنية، أسفرت عن وقوع أكثر من ‬200 شخص بين قتيل وجريح بحسب المصادر الصحية، قبل أن تتحول إلى اعتصام مفتوح في ساحة السراي.

 

كما أعلنت الهيئات التدريسية والطلبة في عدد من مدارس محافظة السليمانية، إضراباً عن الدوام احتجاجاً على استخدام العنف ضد المتظاهرين والمطالبة بسحب القوات الأمنية من داخل الشوارع.

 

الوضع الامني

امنيا، أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل سبعة أشخاص من عائلتين وهم أربعة أشقاء وإمام مسجد وزوجته وابنته في هجومين مستقلين بعد منتصف ليل أول من أمس، في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد.

 

وقالت الشرطة العراقية أم عقيد في الجيش العراقي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «مسلحين مجهولين داهموا بعد منتصف ليل أول من أمس منزل إمام وخطيب جامع الصميدعي في قرية إمام ويس واغتالوه مع زوجته وابنته».

 

وفي هجوم آخر «اغتال مسلحون مجهولون يرتدون زي الشرطة أربعة أشقاء تتراوح أعمارهم بين ‬20 و‬35 عاما، داخل منزلهم قرب ناحية بهرز، حيث عزلوهم في إحدى غرف المنزل عن زوجاتهم وشقيقاتهم ووالدتهم ثم أطلقوا عليهم الرصاص ولاذوا بالفرار»،.

 

وفي بغداد اغتال مسلحون بكواتم صوت ضابطاً برتبة عقيد قرب منزله في حي الغزالية، وفي الموصل قتل ضابط طبيب في الجيش العراقي وجندي وأصيب جنديين بانفجار قنبلة مزروعة في الطريق، كما اغتال مسلحون تاجراً بالقرب من نقطة تفتيش للشرطة.