دعت اسرائيل دول العالم لعدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها بعد إعلان حركة «حماس» وحركة «فتح» التوصل لاتفاق مصالحة كما اطلقت حملة دبلوماسية لمنع حدوث ذلك اضافة الى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، كما طالبت واشنطن بوقف مساعداتها المالية للسلطة.
فيما اعلنت مصر استغرابها من محاولات اطراف «خارجية» اجهاض المصالحة، ودعت اسرائيل الى تجنب التصريحات غير المنضبطة تجاهها، اضافة الى عدم التدخل في الشأن الفلسطيني، في حين دعا اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة منظمة التحرير بسحب اعترافها باسرائيل، ردا على التصريحات الاسرائيلية الرافضة للمصالحة.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان للرئيس القبرصي ديمتريس كريستوفياس خلال لقاء في نيقوسيا:
«يجب على المجتمع الدولي ألا يمنح صبغة الشرعية للحكومة، التي تحمل وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وذراعي حماس..التي تطلق الصواريخ على المواطنين وتلطخ الابرياء بالدماء» بحسب بيان اصدره مكتب ليبرمان عقب اللقاء.
وقال ليبرمان لكريستوفياس إن «عجز» المجتمع الدولي عن استصدار إعلان عن مجلس الأمن الدولي يدين سورية بسبب حملتها القمعية الوحشية ضد المتظاهرين، يجعل الإسرائيليين يتساءلون عما إذا كان من الممكن الاعتماد على المجتمع الدولي في طرح «اعتبارات متوازنة وصريحة.
فيما يتعلق بالموقف بين إسرائيل والفلسطينيين». وقال «يعزز من هذا الشعور حاليا النهج الاسترضائي، المتمثل في معارضة قرار الرباعية الدولية، والذي تبنته بعض الدول بحق حماس- التي يمثل تدمير إسرائيل اول اهدافها المعلنة».
محاولات نتانياهو
في الاثناء ذكرت صحيفة «جويش كرونيكل» امس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يخطط لقضاء 36 ساعة في لندن الأسبوع المقبل، في إطار جولة على دول أوروبية لإقناع قادتها بعدم التصويت لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطينية في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
كما نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتانياهو قوله لوفد زائر من أعضاء الكونغرس الأميركي بان الولايات المتحدة ينبغي أن تنظر في وقف المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حماس وفتح لا تعترف باسرائيل وتنبذ «الارهاب وتعترف بشروط الرباعية».
من جهة اخرى، ذكر تقرير سري أعده مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان اتفاق المصالحة الفلسطينية قد يؤدي الى انهيار المبادرة السياسية الاميركية في المنطقة وفشل الجهود الاميركية لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.
وجاء في هذا التقرير الذي نشرت صحيفة معاريف الاسرائيلية تفاصيل منه في عددها امس ان دولا اوروبية محورية قد تعترف باتفاق المصالحة وبحكومة وحدة وطنية فلسطينية توطئة لاستئناف الاتصالات مع حركة حماس ما سيؤدي في نهاية المطاف الى شرعنة الحركة على الحلبة الدولية.
تصريحات غير منضبطة
الى ذلك قال رئيس المجلس العسكري الاعلى المشير محمد حسين طنطاوي على الصفحة الرسمية للمجلس على موقع الفيسبوك انه: «على إسرائيل أن تتجنب التصريحات غير المنضبطة تجاه جمهورية مصر العربية». واضاف: «تهديد الحكومة الفلسطينية أثار غضب الشعوب العربية وينذر بما لا يحمد عقباه».
من جهته قال رئيس هيئة الاركان في القوات المسلحة المصرية سامي عنان: «على الحكومة الإسرائيلية التحلى بضبط النفس في حديثها عن اتفاقية السلام». واضاف «على اسرائيل الالتزام بعدم التدخل في الشأن الداخلي للفلسطينيين».
محاولات إجهاض
وفي السياق اعرب السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان عن استغراب بلاده من المحاولات التي تقوم بها اطراف «خارجية» لاجهاض عملية المصالحة الوطنية حتى قبل بدء تنفيذها.
واستهجن السفير المصري في حديث لـوكالة «معا» الفلسطينية المستقلة بادعاء تلك الاطراف التي لم يسمها ان المصالحة قد تتناقض مع الاستقرار والسلام.
ودعا تلك الاطراف الى النظر للرعاية المصرية لكل من المصالحة والتهدئة على انها معادلة متكاملة لتقوية الموقف الفلسطيني لاستعادة حقوقه وانهاء الانقسام وتثبيت الاستقرار والسلام في المنطقة.
سحب اعتراف
من جهته قال هنية للصحافيين عقب صلاة الجمعة ان «اي اتفاق فلسطيني فلسطيني بالتأكيد امامه عقبات وتحديات لكن بالارادة نستطيع ان نتغلب على هذه العقبات وتحديدا العقبة الاسرائيلية الاميركية التي رأينا فيها النزعة الشريرة من قبل قيادة الاحتلال بشأن التفاهم الفلسطيني».
واضاف «ليس فقط على منظمة التحرير الفلسطينية ان ترد اما السلام او الاستيطان ولكن ايضا ان تسحب الاعتراف باسرائيل لان وجودها غير شرعي اساسا».وقال هنية ان «هناك عقبات وتدخلات سافرة اميركية واسرائيلية من اجل وضع العراقيل امام تنفيذ اي تفاهم فلسطيني فلسطيني لكن هذا لا يفاجئنا ولا ينبغي ان يثنينا عن عزمنا بتحقيق المصالحة». واوضح ان «العدو الاسرائيلي لا يكون سعيدا حين يتوحد الفلسطينيون واعتقد ان النغمة النشاز كان هدفها هو افساد الفرحة على الفلسطينيين».
