تحدى عشرات آلاف المحتجين السوريين أمس تحذير السلطات لهم بعدم التظاهر، حيث خرجت تظاهرات هي الأوسع منذ بدئها في مارس الماضي في مختلف المحافظات والمدن، مطالبين بتنحي الرئيس بشار الأسد ومتعهدين بدعم سكان درعا.

 

فيما سجلت العاصمة دمشق التظاهرات الأوسع، في حين سقط عشرات القتلى في درعا وحمص ودمشق واللاذقية، في وقت تدفق المحتجون في ريف درعا إلى المدينة المحاصرة، فيما تم تسجيل اول حالة نزوح لعائلات سورية إلى تركيا.

 

وقالت مصادر حقوقية وشهود عيان واطباء ان قوات الأمن والحرس الجمهوري السورية قتلت بالرصاص ‬48 مدنياً على الاقل بينهم طفلان في هجمات على عدد من التظاهرات المطالبة بالديمقراطية وتغيير النظام.

 

وبدورها، ذكرت منظمة «سواسية» الحقوقية التي يمولها المحامي المحتجز مهند الحسني ان لديها أسماء ‬24 من القتلى الذين لقوا حتفهم في درعا وحمص واللاذقية وحي القدم بالقرب من العاصمة دمشق.

 

فك الحصار

وقال شهود عيان ان القوات السورية اطلقت النار على آلاف المحتجين الذين كانوا في طريقهم الى مدينة درعا قلب الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ ستة أسابيع ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد وان عشرات الاشخاص اصيبوا. وافادت تقارير اولية عن سقوط ما لايقل عن ‬16 قتيلاً.

 

وكشفت المسيرات الضخمة عن ان المحتجين لم يخفهم نشر أعداد كبيرة من وحدات الجيش ولا سقوط عشرات القتلى والاعتقالات الواسعة في انحاء سوريا في اطار حملة عنيفة ضد أكبر تحد شعبي يواجهه الحكم الشمولي لحزب البعث السوري الممتد منذ ‬48 عاما.

 

وقال شاهد عيان في درعا ان قوات الامن اطلقت رصاصا حيا على آلاف القرويين الذين توافدوا على المدينة المحاصرة. واضاف الشاهد :«اطلقوا النار على الناس عند البوابة الغربية لدرعا في منطقة اليادودة التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات من وسط المدينة».

 

وقال أحد سكان مدينة درعا ان جنودا أطلقوا أعيرة تحذيرية في الهواء بالمدينة لمنع الناس من حضور صلاة الجمعة أو الاحتجاج. وقال في اتصال تليفوني مع رويترز :«يفتحون النار اذا غادر أحد منزله».

 

وتدفقت الدبابات والجنود على درعا لسحق المقاومة في المدينة التي انطلقت منها انتفاضة مستمرة منذ ستة أسابيع.

 

الأضخم في دمشق

وشهدت العاصمة دمشق مسيرة هي الأضخم فيها منذ بدء الاحتجاجات والاضخم امس، حيث بثت صفحة الثورة موقع «فيسبوك» مقاطع فيديو لتظاهرة حاشدة في شارع خالد بن الوليد بالميدان في دمشق هتف فيها المشاركون «ليش خايفين» و«فكوا الحصار»، في إشارة الى الحصار الذي تفرضه القوات الأمنية على درعا منذ الاثنين الماضي. وهتف الآلاف بإسقاط النظام.

 

وحدث احتكاك مع قوات الأمن تحت جسر في حي الميدان حيث احتمى المتظاهرون من الأمطار الغزيرة إضافة إلى رصاص الأمن الذين اعتلوا الجسر الأسبوع الماضي واطلقوا قنابل الغاز المسيلة للدموع.

 

وأظهرت لقطات فيديو إطلاق قنابل الغاز بالقرب من التجمع. ورد عليهم المحتجون بالهتاف :«لاتخافوا لا تخافوا» لتشجيع المتظاهرين على الثبات في اماكنهم وعدم التفرق.

 

وقال ناشط حقوقي على اتصال بسكان في حي القنوات القديم في دمشق ان قوات الامن أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين مطالبين بالديمقراطية في شوارع الحي الضيقة. وفي دمشق أيضا، خرجت مجموعات أخرى أمام جامع زيد وفي حي القابون حيث علت هتافات «عالجنة رايحين شهداء بالملايين» و«الله أكبر، حرية».

 

وبث مقطع فيديو لتظاهرة في حي القدم عند المدخل الجنوبي لدمشق برزت فيها لافتات كتب عليها :«لا سلفية ولا إرهاب ثورتنا ثورة شباب » و«لا للتدخل الأجنبي نعم للحرية»، وهتفوا «الموت ولا المذلّة» و«الشعب يريد إسقاط النظام». واعلن عن سقوط قتيل في القدم.

 

ريف دمشق

وفي ريف دمشق، هتف متظاهرون في سقبا بدوما «لا سلفية ولا إرهاب الإعلام السوري كذاب»، في إشارة الى اتهام السلطات السورية «مجموعات إرهابية متطرفة» بالوقوف وراء أحداث الشغب وبتحريك التظاهرات.

 

وفي ضاحية المعضمية غرب دمشق ، تظاهر المئات مطالبين بفك الحصار عن درعا رغم الحواجز الأمنية الكثيفة في المدينة التي شهدت سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الأسبوع الماضي. كما بثت مواقع الثورة السورية لقطات لاحتجاجات في بلدة الكسوة جنوب العاصمة والتل في الشمال.

 

وذكرت مصادر ان الكهرباء والهاتف المحمول والأرضي مقطوعة بشكل كامل عن سرغايا ومضايا والزبداني وبلودان منذ اول من أمس، وان الكهرباء مقطوعة عن دوما وحرستا فيما الاتصالات مقطوعة بزملكا وعين ترما وجوبر في ريف دمشق.

 

حمص: ارحل

ونشرت الصفحات مقاطع فيديو لتظاهرات في عدة أحياء في حمص هتف فيها المشاركون «بشار معكن والله معنا» و«إرحل إرحل» و«سوريا حرة، بشار يطلع برا».

 

وأفادت تقارير بوقوع تسعة قتلى على الأقل عندما فتحت قوات الأمن النار على المحتجين. وفي تلبيسة قرب حمص طالب المتظاهرون بـ«محاكمة القتلة» وذكرت الصفحات انهم تعرضوا لإطلاق نار قتل منهم شخص وأصيب عدد منهم بجروح.

 

حصار امن

كما بث فيديو لتظاهرة ضمت الآلاف في حماة، طالب المشاركون فيها بفك الحصار عن درعا وبإسقاط النظام. واظهرت مشاهد محاصرة آلاف المحتجين لعناصر من الأمن السوري تحصنوا في مبنى المحافظة.

 

وشوهد شباب يتسلقون السور المعدني للمبنى في محاولة لاقتحامها وهم يهتفون بإسقاط النظام. وخرجت تظاهرة في مدينة السلمية القريبة من حماة رفعت فيها لافتات ترفض التدخّل الأجنبي وتشدد على الوحدة.

 

أكراد القامشلي

وللمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات، ردد المتظاهرون في المنطقة الكردية هتافات تطالب بإسقاط النظام في بلدة عامودا الحدودية مع تركيا حيث خرج ثلاثة آلاف تلبية لدعوات التظاهر.

 

وفي مدينة القامشلي خرجت تظاهرة من امام جامع قاسمو وسط امطار غزيرة شارك فيها آشوريون طالبت بإسقاط النظام.

 

وفي مدينة بانياس حمل المتظاهرون الورود وقال أحد الأشخاص عبر مكبر الصوت :«نحن سلاحنا الورود». ونظمت تظاهرات في داريا وكفرنبل في إدلب ودير الزور والرقة والحسكة حيث طالب المتظاهرون بدستور جديد.

 

وبث فيديو لتظاهرة في اللاذقية. وقالت صفحات معارضة ان «الطفلة رهف عبد الجليل بطيخ قتلت في شارع الإسكان في المدينة بيد الأمن والشبيحة»، فيما افيد عن سقوط طفل آخر.

 

نزوح إلى تركيا

وبالتزامن، افادت وكالة انباء «الاناضول» ان قوات الامن التركية اعترضت نحو ‬250 سوريا حاولوا دخول تركيا عبر الحدود بين البلدين. ووقع الحادث قرب مدينة يايلاداغي في محافظة هاتاي المحاذية لسوريا.

 

وتمكن السوريون من تجاوز بضعة امتار داخل الاراضي التركية.وذكرت الوكالة التركية ان المواطنين السوريين وبينهم نساء واطفال قدموا من قرى تقع عند الجانب الآخر من الحدود هربا من الاضطرابات.

 

وحمل السوريون اعلاما تركية وأطلقوا شعارات على غرار «نريد الديمقراطية» و«نريد ان نعيش مثل الأتراك» وفق الوكالة التركية. وطالب هؤلاء بالتحدث الى السلطات المحلية وقد توجه المسؤول المحلي في يايلاداغي الى المكان للقائهم، بحسب المصدر نفسه.