صوت مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة لدى اجتماعه في جنيف، بأغلبية ‬26 صوتا وامتناع سبعة ورفض تسعة، في جلسة خاصة عقدت أمس لصالح قرار يدين قمع قوات الامن السورية للمتظاهرين ويطلب إرسال بعثة بصورة عاجلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان.

 

ويطلب القرار من المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ان ترسل «في صورة عاجلة بعثة الى سوريا للتحقيق في الانتهاكات المفترضة لحقوق الانسان وتحديد وقائع وظروف هذه الانتهاكات والجرائم المرتكبة». كذلك، يدين القرار «في شكل صريح استخدام العنف الدامي ضد المتظاهرين المسالمين من جانب السلطات السورية».

 

والقرار الذي اقترحته الولايات المتحدة تم تبنيه بعد يوم طويل من المفاوضات بين الدول الـ‬47 الأعضاء في المجلس بغالبية ‬26 صوتا مقابل اعتراض تسعة وإحجام سبعة عن التصويت وتغيب خمسة.

 

وصوتت الصين ضد القرار وكذلك روسيا وباكستان وكوبا، في حين أيدته فرنسا والبرازيل والولايات المتحدة وبريطانيا. وعقدت الجلسة بعد ان فشل مجلس الامن الدولي الاربعاء الماضي في الاتفاق على بيان يندد بالقمع.

 

مثيرة للقلق

وقالت نائب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان كانغ كيونغ وها في افتتاح الجلسة إن «الأحداث في سوريا استدعت الاهتمام الطارئ للمجلس»، مشيرة إلى أن «المعلومات الآتية من هناك رسمت صورة مثيرة للقلق».

 

وأضافت ان المجلس «تبلّغ بقلق سقوط قتلى في صفوف الجيش وقوات الأمن»، إلاّ أنها أوضحت ان القسم الأكبر من المعلومات يشير إلى أن «هناك استخفافا واسعا ومستمرا لحقوق الإنسان من قبل الجيش والقوى الأمنية».

 

وأردفت أن «منظمات حقوقية سورية ودولية ذكرت ان المئات قتلوا وجرح أكثر من ألف شخص آخر». وشددت كانغ على أن «من مسؤولية الحكومة السورية ضمان احترام الحق في الحياة والحرية والأمن للمواطنين في جميع الظروف بينها في إطار الجهود للحفاظ على القانون والنظام.. ولديها أيضاً مسؤولية في حماية الشعب من الجرائم ضد الإنسانية والجرائم الدولية».

 

وشدد المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة جان باتيست ماتيي في كلمته امام مجلس حقوق الانسان على ان فرنسا «تندد بحزم بمواصلة القمع في سوريا»، داعيا الى «إنهاء العنف» الذي اعتبره «غير مقبول». وتابع: «من الضروري ان يوجه المجلس رسالة حازمة تندد بقوة بانتهاكات السلطات السورية الواسعة النطاق لحقوق الانسان».

 

لا مكان لكم

من جهتها، ذكرت المندوبة الاميركية ايلين تشامبرلين دوناهو بأن المجتمع الدولي «ندد بحزم بقتل وتوقيف وتعذيب متظاهرين سلميين في سوريا». وقالت موجهة حديثها الى دمشق:

 

«لن نغض النظر فيما تسجنون مواطنيكم اعتباطا وتعذبونهم وتقتلونهم». وقالت المندوبة الاميركية ان «الحكومات التي تستخدم الأسلحة ضد مواطنيها لا مكان لها في المجلس».

 

انتهاكات خطيرة

من جانبه، قال المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء أوليفر دي شاتر ان المقررين الخاصين «تلقوا تقارير عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا»، وان «الجيش والقوى الأمنية استخدمت القوة بشكل عشوائي وغير مناسب في انتهاك للقانون الدولي».

 

وأضاف ان المقررين «يطالبون الحكومة السورية باحترام موجباتها المتعلقة بحقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بالحق في الحياة والحرية من التعذيب وسوء المعاملة».

 

وندد ممثلو عدد من الدول الأعضاء بالعنف ضد المتظاهرين في سوريا باعتباره «انتهاكاً لحقوق الإنسان». ودعوا إلى «إطلاق سراح السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتقلوا في التظاهرات الأخيرة».

 

وطالب هؤلاء السلطات السورية بـ«تحقيق شفاف ومحايد وعادل ومستقل في انتهاكات حقوق الإنسان المشتبه بوقوعها»، حتى ان بعض ممثلي الدول الأعضاء قالوا ان «سلوك السلطات السورية لا يلبّي المعيار الأساسي للعضوية في المجلس»، مطالبين بسحب ترشيح سوريا من المجلس، وحضوا الدول على عدم دعمه.

 

موقف سوري

بدوره، قال ممثل دمشق في المجلس فيصل حمود إنه «فوجئ بعقد جلسة خاصة ببلاده واللجوء إلى خطوات مصطنعة بينها حجة التدخّل الإنساني لإعادة العالم إلى حقبة الاستعمار». كما اعتبر ممثلون لدول اخرى ان عقد جلسة خاصة بشأن سوريا «ينتهك مبادئ الحياد وعدم الانتقائية التي يقوم عليها المجلس ويظهر ازدواجية في المعايير من قبله»، حتى ان بعضهم اعتبره «محاولة من بعض الأعضاء التدخل في الشؤون الداخلية لعضو في الأمم المتحدة».