استهدفت طائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» أهدافاً عسكرية في العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها امس في حين تركزت المعارك بين الثوار الليبيين وقوات القذافي حول مدينتي مصراته والزنتان الاساسيتين، إضافة الى اشتباكات في الكفرة الصحراوية (جنوب شرق)، الذي تمكن الثوار فيها من صد هجوماً للكتائب، بينما اشتد القتال على الحدود التونسية الليبية قبيل سيطرة قوات النظام على معبر حدودي سيطر عليه الثوار الاسبوع الماضي في وقت رحّب المجلس الوطني الانتقالي بوجود مراقبين دوليين لمتابعة وقف إطلاق النيران بشرط أن يعملوا تحت مظلة الأمم المتحدة.

ونقل التلفزيون الليبي امس عن ناطق عسكري قوله إن طائرات الحلف شنت فجر امس غارات استهدفت مواقع مدنية وعسكرية في منطقة عين زارة (الضاحية الشرقية لطرابلس) وفي مزدة (‬140 كلم جنوب طرابلس) ما تسبب في وقوع خسائر بشرية ومادية.

وأضاف الناطق أن سيارات الإسعاف هرعت إلى المواقع المستهدفة لإجلاء المصابين إلى المستشفيات، في حين قامت سيارات الإطفاء بإخماد الحرائق التي نجمت عن عمليات القصف.

معارك مصراته

في الاثناء واصلت قوات القذافي التي اثرت عليها غارات الحلف الاطلسي، معاركها رغم سيطرة الثوار على مصراته التي تعد بالنسبة اليهم «مفتاحاً» في تقدمهم نحو طرابلس العاصمة الليبية الواقعة على بعد ‬200 كلم غرباً.

وتمكن الثوار بمساعدة التحالف من طرد قوات القذافي من ثالث المدن الليبية الواقعة على بعد ‬200 كلم شرقي طرابلس واستطاعوا تأمين الميناء. غير ان المدينة لا تزال محاصرة من قبل جيش النظام الليبي.

قتال المطار

واشتدت المعارك في منطقة المطار الذي يقع على بعد عدة كيلومترات غربي المدينة، حيث يتمركز عدد كبير من قوات القذافي، بحسب الثوار. وظل الطريق الوحيد الذي يمد المدينة بالمؤن البحر حيث افرغت سفينة جديدة تابعة للمنظمة العالمية للهجرة فجر امس اغذية ومعدات طبية، حسبما افاد صحافيو وكالة فرانس برس.

في المقابل، وصلت سفينة واحدة على الاقل محملة بالسلاح الى الميناء، بحسب الثوار. وافاد الهلال الاحمر في مصراته ان النزاع في المدينة ادى الى مقتل نحو ‬1500 شخص من السكان والثوار منذ ‬19 فبراير الفائت. بدوره، قال السفير الأميركي لدى طرابلس جين كريتز إن حصيلة القتلى جراء النزاع قد تصل إلى ‬30 ألف شخص. واوضح لصحافيين في واشنطن اول من أمس إن ثمة تقديرات لعدد القتلى تتراوح بين ‬10 آلاف و‬30 ألفا، غير أنه اكد أن من الصعب تحديد إجمالي الخسائر البشرية قبل انتهاء الصراع.

سقوط قتلى

قال طبيب في مصراتة بغرب ليبيا، ان سبعة من مقاتلي المعارضة في المدينة قتلوا الليلة قبل الماضية عندما ضربت قوات موالية القذافي نقطتهم بالمدفعية والصواريخ. وأضاف أن ‬15 من المقاتلين «في نقطة تفتيش قرب الجبهة تعرضوا لهجوم من قوات القذافي بالمدفعية الثقيلة ثم بالصواريخ.. استقبلنا سبع جثث وأربعة مصابين».

والى الجنوب الغربي من طرابلس تمكن آلاف الثوار الذين يدافعون عن مدينة زنتان من دحر قوات القذافي بعد يوم من المعارك والقصف، حسبما افاد فريق من وكالة فرانس برس. لكن عشرات القذائف من طراز غراد سقطت على المدينة فجراً. وقال شاهد عيان ان آلاف العائلات فرت من مدينة الزنتان باتجاه الحدود التونسية.

معارك عنيفة

في الاثناء قال شهود ان قتالاً عنيف اندلع بين قوات موالية للقذافي والمعارضة المسلحة امتدت عبر الحدود مع تونس، امس، مع فقد المعارضة للسيطرة على المعبر الذي استولوا عليه الاسبوع الماضي.

وقال تونسي يدعى علي، ويشارك في مساعدة الليبيين الذين يصلون الى ذهيبة «اندلع قتال على الأرض التونسية في ذهيبة بعدما هاجمت قوات القذافي المعبر الحدودي». وقال مصور رويترز زبير سوسي، ان قوات القذافي تسيطر الآن على المعبر.

اشتباكات الكفرة

الى ذلك ذكر موقع صحيفة «برنيق» الليبية المعارضة إن ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح ثمانية آخرين جراء قصف بصواريخ غراد لكتائب القذافي على الكفرة، مشيراً إلى أن معارك جرت اليوم بين الثوار والكتائب في المدخل الجنوبي للمدينة، وذلك في محاولة للكتائب لدخول المدينة من الجهة الجنوبية. وأشار الموقع إلى أن ‬1500 من المرتزقة التشاديين، الذين جاؤوا عبر الحدود الليبية ـ التشادية، يرافقون الكتائب. وذكر ان الكفرة تشهد معارك في محاولة لسيطرة الكتائب على حقل السرير النفطي.

مراقبون دوليون

من جهة اخرى، أعلنت لجنة الشؤون السياسية والعلاقات الدولية التابعة للمجلس الوطني الانتقالي امس أن المجلس يعرب عن ترحيبه بوجود مراقبين دوليين لمتابعة وقف إطلاق النيران بشرط أن يعملوا تحت مظلة الأمم المتحدة.

قوات بريطانية

ذكرت صحيفة «اندبندانت» امس أن بريطانيا يمكن أن تنشر قوات على الحدود التونسية مع ليبيا لحماية اللاجئين الفارين من نظام العقيد الليبي معمر القذافي.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس اقترح إمكانية إرسال جنود بريطانيين إلى الحدود الليبية مع تونس لفرض ملاذات آمنة لحماية اللاجئين من الهجمات التي تشنها قوات القذافي، على الرغم من أن حكومته شددت مراراً على أنها لن ترسل قوات برية إلى ليبيا.

ونسبت إلى الوزير فوكس قوله أمام اللجنة البرلمانية لشؤون الدفاع «سنسعى لطلب المشورة من النائب العام لمعرفة ما إذا كان إرسال قوات إلى المنطقة الحدودية يقع ضمن شروط قرار الأمم المتحدة».

لقطات

- اتفق سفراء الدول الـ‬28 الأعضاء في حلف شمال الاطلسي على ارسال ممثل لهم الى مدينة بنغازي الليبية لإجراء اتصالات سياسية مع المعارضة لنظام معمر القذافي، حسبما افاد اول من امس مسؤول في الحلف.

- اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غوينادي غاتيلون امس ان روسيا لا تنوي الدعوة الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي حول ليبيا رغم الطلب الذي وجهته إليها ليبيا خلال الاسبوع الجاري.

- وصل اول من امس الى ليبيا خبراء من لجنة التحقيق المستقلة التابعة للامم المتحدة للتحقق من الادعاءات حول حصول انتهاكات في حقوق الانسان، بحسب ما افادت وكالة الانباء الليبية.

- قال المنسق الإعلامي للمجلس الانتقالي في بنغازي شمس الدين عبد المولى إن الصليب الأحمر أرجأ ارسال الاسرى الى طرابلس الى غداً السبت بسبب سوء الأحوال الجوية.

قصف إيطالي

نفذت الطائرات الإيطالية، امس، أول غارات لها فوق ليبيا، مستهدفة مواقع في مدينة مصراته غرب البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» عن مصادر في وزارة الدفاع أن طائرتين إيطاليتين على الأقل شنتا غارات على «أهداف محددة».

وذكرت وكالة «آكي» أن الغارات استهدفت مواقع في مصراته التي تحاصرها قوات العقيد معمر القذافي. وقد عادت الطائرتان قد إلى قاعدة تاراباني بصقلية. وكانت الطائرات الإيطالية تسهم في السابق بفرض حظر جوي من دون أن تقوم بأعمال القصف.

وأحدث قرار برلسكوني انقساماً في الحكومة الإيطالية بعد ان أعلن اومبرتو بوسي زعيم حزب «رابطة الشمال» الشريك الرئيسي لحزب «شعب الحريات» الإيطالي الحاكم عن رفضه قرار الحكومة شن غارات إيطالية في ليبيا.