في إطار سعيها لتبوؤ مكانتها الإقليمية المناسبة، باشرت تركيا خطواتها لحل الأزمة الناشبة في سوريا، بل يمكن القول إن أنقرة باشرت أولى خطواتها في هذا المجال حتى قبل اندلاع الأزمة بصورتها الراهنة.
وبدأت التحركات التركية مطلع هذا العام، إذ تؤكد مصادر دبلوماسية تركية ان الرئيس التركي عبد الله غولن، حض نظيره السوري بشار الأسد على الشروع بسرعة في إجراءات سياسية واقتصادية من شأنها تجنيب الجار السوري أحداثاً مشابهة لما كان يجري حينها في تونس.
وفي مارس الماضي، أوفدت أنقرة رئيس مخابراتها هاكان فيدان الى دمشق حاملاً رسالة من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، حضه فيها على تجنب نشوب أحداث مشابهة لما حدث في تونس ومصر. وفي اتصالهما الثلاثاء الفائت، أعرب أردوغان للأسد عن بالغ قلقه من تنامي حدة المظاهرات في سوريا وما ينجم عنها من ضحايا بشرية.
وطبقاً لمصدر في رئاسة الوزراء، تبادل الطرفان الآراء بشأن سبل الحد من هذه الاضطرابات. وقال المصدر إن أردوغان شدد على ضرورة حل أزمة الشارع السوري بالطرق السلمية ودون إراقة مزيد من الدماء. ومع ان الموقف التركي من الازمة اتخذ حتى الآن طابع تقديم النصح للمؤسسة الحاكمة في سورية، إلا أنه، على ما يبدو، مرشح للاتجاه في منحى آخر الآن.
فتركيا، وبرغم انشغالاتها الداخلية في الانتخابات المرتقبة في 12 يونيو المقبل لا يمكن ان تتجاهل ما يحدث في جارتها الجنوبية التي تتقاسم معها حدوداً تمتد لأكثر من 870 كيلومتراً ومشتركات اخرى عدة.
ومع الاتصال الهاتفي بين الرئيس الأميركي، باراك اوباما، وأردوغان، مساء الاثنين الماضي، بات من الواضح ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ينتظران نتائج زيارة الوفد التركي الذي توجه الى دمشق أمس، قبل الشروع باتخاذ موقف ما، سواء في مجلس الأمن أو خارجه.
ومن هنا تكتسب زيارة الوفد التركي أهميتها، فهي ليست تحركات منفردة، وهي لا تندرج، هذه المرة، تحت تصنيف النصائح، بل هي بكل وضوح، تحذيرات لا يمكن تأويلها أو إساءة فهمها.
وسينقل الوفد تجربة بلاده في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي لمساعدة دمشق على تسريع وتيرة عملية الإصلاح وعدم إيقافها بسبب تفجر العنف في بعض المدن السورية.
الخطة «ب»
وبحسب مصادر تركية، فإن أنقرة بدأت فعلاً بمناقشة الخطة «ب» في التعامل مع الشأن السوري. إذ ناقش اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي دعا إليه أردوغان، أمس، وبحضور السفير التركي في دمشق عمر أنهون، تطورات الأوضاع في سوريا، بل إنه ناقش أيضاً احتمال حدوث هجرة مكثفة من سوريا.
وكشف مصدر رفيع في الخارجية التركية أنّ أنقرة تعيش حالة إنذار وترقب حيال التوتر في سوريا، ليس على الصعيد السياسي فقط، بل أيضاً على مستوى ما قد ينتجه ذلك من تدفق كبير للمهجَّرين واللاجئين السوريين.
وتشير معلومات الى ان تركيا ستشرع في اتخاذ تدابير ميدانية في ولايات هاتاي وغازي عنتاب وأورفا وماردين وشيرناك الحدودية.
من جهة أخرى، رأت مصادر تركية أنّ رفض الرئيس الأسد تطبيق النصائح والاقتراحات التركية الإصلاحية أنهى دعم تركيا لحكومته.