أعلنت فرنسا، أمس، عزمها التحرك تجاه الأحداث التي تشهدها سوريا عبر اربع استراتيجيات، غداة فشل مجلس الأمن في التوصل الى توافق بشأن بيان مشترك يدين القمع الدموي في سوريا، فيما حذرت روسيا من إمكانية ان يؤدي «تدخل أجنبي» الى «حرب أهلية»، مطالبة في الوقت ذاته بمحاكمة المسؤولين عن قتل المحتجين، في حين دعت أستراليا إلى تحرك دولي لفرض عقوبات على دمشق.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان باريس تعتزم البحث مع الاتحاد الأوروبي في امكان فرض عقوبات على سوريا وتعمل في الأمم المتحدة من اجل إدانة قمع الأسد للمحتجين. وقال جوبيه في بيان امس ان «استمرار القمع في سوريا امر غير مقبول مثلما أكد رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي». وأضاف: «اننا نتحرك في اربعة اتجاهات: بالتعبير بشكل واضح للسلطات السورية عن تنديدنا.. والعمل في مجلس الأمن من اجل إصدار بيان يدين القمع ويدعو الى وقف اعمال العنف، ودرس إمكان فرض عقوبات مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، والدعوة الى تحرك شديد في مجلس حقوق الإنسان».

 

موقف روسي

وفي موقف غير اعتيادي، دعت روسيا السلطات السورية الى معاقبة المسؤولين عن حملة قمعية عنيفة ضد المحتجين، والتي تقول جماعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل المئات.

ونقلت وكالة «ايتار تاس» الروسية للأنباء عن الناطق باسم الخارجية الروسية اليكسي سازونوف، قوله، إن على السلطات السورية «تقديم الجناة للعدالة». وأضافت الوكالة نقلاً عن سازونوف: «نعول على دمشق في اجراء تحقيق فعال وشفاف في كل الحوادث التي أدت الى مقتل الناس وتقديم الجناة للعدالة». ومضى سازونوف يقول: «يجب استبعاد العنف ضد المظاهرات السلمية».

 

دعوة أسترالية

إلى ذلك، دعت استراليا العالم الى بحث فرض عقوبات على سوريا. وقال وزير الخارجية الاسترالي كيفين راد للصحافيين بعد اجتماع في مقر الكومنولث بلندن: «نعتقد أن الوقت قد حان ليبحث المجتمع الدولي استخدام العقوبات ضد النظام السوري».

 

مجلس الأمن

وكان المندوب السوري لدى الامم المتحدة بشار جعفري ابدى ارتياحه لعدم التوصل الى إعلان مشترك في مجلس الأمن بشأن الأحداث في سوريا. ورأى ان الدول الغربية التي طرحت المبادرة «تفتقر الى الموضوعية والحياد».

وقال للصحافيين: «إننا نرفض كل الاتهامات التي استمعتم اليها». واعتبر الانتقادات الموجهة الى النظام السوري في مجلس الأمن بمثابة «تشجيع للتطرف والارهاب»، مؤكداً ان «الثمن سيدفعه أبرياء في سوريا والعالم».

ورد على الاتهامات الأميركية بحصول سوريا على مساعدة ايرانية في قمع التظاهرات بأنها «محاولة هوليوودية» للربط بين الدولتين الحليفتين.

جلسة علنية

لكن دبلوماسياً، طلب عدم كشف هويته، قال إنه خلال اجتماع خاص مغلق عقده مجلس الأمن أول من أمس، بشأن سوريا «سرعان ما اتضح انه لن يكون هناك تفاهم على بيان».

وقامت روسيا والصين بعرقلة الإعلان فعمدت دول مجلس الأمن الأخرى بعدما تعذر التوصل الى اتفاق، الى عقد اجتماع علني يمكنها خلاله التعبير عن مواقفها.

 

واشنطن وموسكو

من جهتها، أعلنت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ان على الرئيس السوري ان «يغير سلوكه الآن» ويستمع الى دعوات شعبه المطالبة بالتغيير». وأضافت رايس ان الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات العنف الفظيع التي تستخدمه الحكومة ضد شعبها» داعية «الأسرة الدولية الى الرد على هذا القمع الوحشي». مشددة على وجوب «الاستماع» الى هذه المطالب. وكررت الاتهامات الاميركية بأن ايران تساعد سوريا على قمع المحتجين. بدوره، شدد السفير الروسي الكسندر بانكين على ان «التهديد الفعلي للأمن الإقليمي قد ينبع من التدخل الخارجي»، محذراً الأسرة الدولية من «اتخاذ طرف» في التظاهرات الجارية في سوريا ودول عربية أخرى. ولفت إلى ان «نهجاً كهذا يؤدي الى دورة عنف لا تنتهي وقد يتسبب بحرب أهلية».

 

مواقف أوروبية

في المقابل، قال السفير الفرنسي جيرار آرو :«اذا لم يحصل أي أمر ايجابي، فإن فرنسا ستدرس مع دول أخرى سلسلة من الخيارات الرامية الى زيادة الضغط على النظام السوري لحمله على وقف القمع وسلوك طريق الإصلاحات». وقال آرو بعد قليل امام الصحافيين ان «المواقف متباعدة جداً».

وأوضح السفير الألماني بيتر فيتيغ خلال الاجتماع ان ألمانيا تؤيد اتخاذ «تدابير ملائمة».

وقال فيتيغ ان «المتظاهرين لا يملكون دبابات ولا يعتقلون الناس بطريقة تعسفية، ولا يفرضون قيوداً على الصحافيين».

 

 

دعم صيني

 

دعا السفير الصيني في الأمم المتحدة لي باودونغ الى تقديم «مساعدة بناءة» لسوريا، مشيرا الى ان الاضطرابات التي تشهدها الدول العربية «سددت ضربة قوية للاستقرار في المنطقة برمتها».

وأمس، أكدت وزارة الخارجية الصينية، ان على سوريا حل المشكلات التي تواجهها بنفسها من خلال المحادثات، في تبرير للسبب الذي جعلها تحجم عن المشاركة في مسعى أوروبي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة العنف هناك.

 

حظر أسلحة

 

اقترح وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله، بحث فرض حظر تصدير أسلحة لسوريا كجزء من عقوبات أوروبية محتملة ضد حكومة دمشق.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية مساء أول أمس عن فيسترفيله قوله «نحن عازمون على وقف العنف».. ورحب فيسترفيله باعتزام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بحث تطورات الوضع في سوريا اليوم الجمعة.