وسط حركة تبدو بلا بركة حتى الآن على خط محاولة الخروج من متاهة التصريف وتحقيق مهمة تأليف حكومة لبنان، بات الكلام عن موعد ولادتها أشبه بـ«الضرب في الميّت». إذ لم تشهد أي تطوّر باستثناء المراوحة عند العقد الداخلية وانتظار التطوّرات الخارجية، فيما اندفعت قضية غلاء أسعار المحروقات الى جدول الاهتمامات اللبنانية.
في الملفّ الحكومي، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» الى أن في جيب رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي تشكيلتين حكوميتين ما زال يحتفظ بهما منذ لحظة تعيينه، الأولى ثلاثينيّة سياسية مطعّمة بتكنوقراط، والثانية من 24 وزيراً تكنوقراط من أصحاب الاختصاص.
ولفتت المصادر ذاتها الى أن ميقاتي يقوم باستنزاف كل الاتصالات وهو مدرك أن ذلك يأكل من رصيده لكنه وفي اللحظات الحاسمة وبعد استنفاد الوقت اللازم أمام المساعي سيتخذ بالاتفاق مع الرئيس ميشال سليمان القرار المناسب الذي يرضي ضميره ويضع الأطراف كافة أمام مسؤولياتها في اللحظة المناسبة و«لتقلْ الكتل النيابية كلمتها في الحكومة في جلسة الثقة»، كما ينقَل عنه قوله. علماً أن هذا الأمر يشكّل سابقة لم تحصل في لبنان.
وتوقعت مصادر مطّلعة أخرى أن ينجلي الوضع الحكومي في فترة زمنية وجيزة، البعض حدّدها بـ72 ساعة والبعض الآخر بأسبوع، والبعض الثالث ربط هذا الجلاء بتطوّر الوضع في سوريا. وأشارت هذه المصادر الى أن جلاء الوضع اللبناني حكومياً يسير وفقاً لمسارين كلاهما يستبعد الاعتذار: الأول يكمن في تقديم خيار التشكيل على التريّث، استناداً الى التشكيلتين اللتين ما زال الرئيس ميقاتي يحتفظ بهما منذ لحظة تكليفه، والثاني يكمن في انتظار ما ستسفسر عنه المحاولة الأخيرة التي تعهّد «حزب الله» ببذلها مع النائب ميشال عون لإنهاء «عقدة الداخلية» وفقاً لصيغة تقتضي أن تعود هذه الحقيبة لشخصية ثالثة ليست للرئيس أو النائب عون.
بدورها، أكدت أوساط سليمان لـ«البيان» أن الأمور لن تنضج بين ليلة وضحاها، وكشفت عن أن عقدة تشكيل الحكومة تتخطّى حقيبة الداخلية، مشيرة إلى أن سليمان لا يقبل بأن تكون الداخلية مشكلة، وإلى أنه سيتمّ الإتفاق على إسنادها إلى شخصية تحظى برضى الجميع.
وفي ظلّ اتساع عوارض الفراغ المتمادي في البلد، طفت على السطح أزمة أسعار المحروقات التي تطال بتداعياتها الملتهبة كل اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم.. فأمام الزحف المستمرّ لسعر البنزين نحو ذروة الـ50 ألف ليرة للصفيحة الواحدة، تحرّكت اتحادات النقل البري، أول من أمس ونظّمت مسيرات سيّارة كمقدّمة لتصعيد تحرّكها وصولاً الى يوم «الغضب الكبير» في 19 مايو المقبل.
