في خطوة طال انتظارها لإنهاء الانقسام الفلسطيني، أعلنت الاستخبارات المصرية أمس أن حركتي «فتح» و«حماس» أبرمتا اتفاقا في القاهرة للمصالحة يتضمن لتشكيل حكومة مؤقتة وتحديد موعد للانتخابات العامة وسط أجواء وصفت بـ«الإيجابية».. وهو ما أثار حنق إسرائيل التي خيرت السلطة الفلسطينية بين «السلام مع إسرائيل» أو «السلام مع حماس»، الأمر الذي ووجه بانتقاد فلسطيني.

وقالت الاستخبارات العامة المصرية: إن حركة «فتح» التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبرمت اتفاقا مع حركة حماس أمس لتشكيل حكومة مؤقتة وتحديد موعد للانتخابات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة» خلال عام من توقيع الاتفاق بين الفصائل. وأشارت في بيان لها أن المشاورات أسفرت عن تفاهم على نقاط للمناقشة، بما في ذلك وضع اتفاق مؤقت بمهام محددة لتحديد موعد للانتخابات.

وقال القيادي البارز في حركة «حمسا» د. محمود الزهّار: إن الاتفاق يقضي بتشكيل لجنة انتخابات مركزية، وتشكيل حكومة «كفاءات»، وأن يتم اختيار الوزراء بالتوافق.

وأضاف الزهار إنه اتفق على تشكيل اللجنة الأمنية العليا، التي كانت محل خلاف في الصيغة المصرية السابقة التي واجهت الفشل في العام ‬2009، كاشفاً أن صلاحياتها لن تكون مطلقة للرئيس أبومازن وأن قراراتها ستكون بـ«التوافق بين الفصائل». وشدد على ضرورة تفعيل المجلس الوطني الفلسطيني.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في «حماس» قوله بعد الجلسة: إن الجانبين توصلا إلى صيغ توافقية على الملفات المعلقة من المفاوضات التي أجريت في السابق في القاهرة»، مضيفا: إن «هذه الملفات هي ملف تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية وملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية وملف تشكيل الأجهزة الأمنية».

وأردف القول: إنه من المتوقع توقيع الاتفاق الجديد في القاهرة خلال أيام بحضور عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي يقيم في العاصمة السورية دمشق.

وسبق أن توصل الفصيلان الفلسطينيان الرئيسيان لاتفاق برعاية القاهرة بعد مفاوضات استمرت نحو عام ووقعته فتح، لكن حماس رفضت التوقيع قائلة ان هناك بنودا لا ترضى عنها في الاتفاق. وانقسمت السلطة الفلسطينية في يونيو من العام ‬2007 بعد اقتتال قصير بين قوات فتح وحماس في قطاع غزة انتهى بسيطرة حماس على القطاع؛ مما دعا عباس إلى إقالة الحكومة التي تقودها حماس برئاسة إسماعيل هنية.

وفجر الاتفاق غضبا إسرائيليا إذ خير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السلطة الفلسطينية بأن «تختار بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس»، وردت الرئاسة الفلسطينية بمطالبته «بالاختيار بين السلام والاستيطان».

 

إجراءات مصرية

وفي ضوء أجواء الانفراج، أعلن وزير الخارجية المصري نبيل العربي أن القاهرة ربما تتخذ الأسبوع المقبل بعض الخطوات التي تهدف للإسهام في رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في غزة، من دون أن يكشف طبيعة هذه الإجراءات التي يرجح أنها تتعلق بفتح معبر رفح على الحدود بين مصر والقطاع.

وأضاف العربي: «ليس فقط لأنها تحترم مسؤولياتها المقررة بمقتضى القانون الدولي ولكن أيضا لأنها لا يمكن ان تتخلى عن مسؤولياتها ازاء الشعب الفلسطيني الشقيق».

 

تغول الفساد

من جانب آخر، أكد تقرير لمؤسسة فلسطينية غير حكومية تعنى بمكافحة الفساد أن استمرار الصراع على السلطة والانقسام الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة «خلق مجالا جديدا للفساد».

وقالت مؤسسة «أمان للنزاهة والمساءلة»: «إضافة إلى ما افرزه الانقسام والصراع على السلطة من تعطيل للانتخابات الرئاسية والتشريعية والهيئات المحلية واستمرار تعطيل عمل المجلس التشريعي، فقد نشأت ظاهرة الفصل من الوظيفة العمومية على أساس الانتماء السياسي وغير ذلك من الظواهر التي تتعلق بتصفية الحسابات في مجالات عديدة وصفتها المؤسسة «بأنها فساد سياسي» وتعطل عمل المجلس التشريعي، عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، التي جرت في العام ‬2006 اثر خلافات نشبت بن حماس وحركة فتح تطورت إلى مواجهات في أواسط العام ‬2007 انتهت بسيطرة حماس على القطاع.

ووفقا للتقرير الذي عرضت ملخصا له رئيسة مجلس إدارة المؤسسة حنان عشراوي، استمرت الساحة الفلسطينية مجالا رحبا لعمل بعض المؤسسات والشركات الأجنبية والدولية في ظل ضعف الرقابة على عملها في حال خروج البعض منها عن الأصول القانونية.

وأوضحت عشراوي، ان التقارير التي جمعتها المؤسسة خلال الأعوام القليلة الماضية أشارت إلى ما وصفته بـ«تردد وضعف الإرادة السياسية للمسؤولين في تبني مكافحة شاملة وجادة ومحاسبة فعالة لكبار الفاسدين»، وجاء في التقرير: «على الرغم من القبول المبدئي بأهمية وجود خطة وطنية لمكافحة الفساد وإصدار قرار رسمي بتشكيل فريق وطني لذلك الا انه لم يتم تبني العمل بموجب هذه الخطة لهذه اللحظة».