استبعدت الولايات المتحدة وبريطانيا من احتمال تدخل عسكري غربي في سوريا على غرار ما يجري حاليا في ليبيا، في وقت يواصل مجلس الأمن الدولي، لليوم الثاني على التوالي، مداولاته بشأن الوضع في سوريا بعد فشل التوصل لاتفاق في جلسة الثلاثاء، في وقت جدد الأمين العام للأمم المتحدة إدانته لـ«القمع»، وطالب بتحقيق مستقل. وقلل وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس ونظيره البريطاني وليام فوكس من احتمال حدوث تدخل عسكري في سوريا. وأدان غيتس وفوكس، بعد محادثات في واشنطن، أعمال القتل في سوريا. لكن فوكس أوضح أن ليس في وسع الجيشين الأميركي والبريطاني المستنفدان بالفعل في حروب تمتد من أفغانستان إلى ليبيا الكثير.

وقال فوكس للصحافيين، عندما سئل بخصوص عدم التدخل الغربي في سوريا، «لا يمكن أن نفعل كل شيء طوال الوقت وعلينا ان ندرك ان هناك حدودا عملية لما يمكن لدولنا ان تقوم به». فيما قال غيتس، بعد محادثاته مع فوكس، «استجابتنا في كل دولة ستكون مناسبة لتلك الدولة وللظروف الخاصة لتلك الدولة».

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إنه «لم يفت الأوان بعد بالنسبة للحكومة السورية لدعم الإصلاح السياسي في البلاد». إلا أنه حذر دمشق من فرض عقوبات دولية عليها في حال واصلت قمع الاحتجاجات.

 

خلاف ونقاش

في خضم ذلك، ناقش مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة عقدت مساء الثلاثاء مشروع بيان تقدمت به أربع دول أوروبية، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، يهدف إلى إدانة ما يجري في سوريا من قمع وأعمال عنف.

إلا أنه لم يتم الإعلان عن اتفاق حول المشروع خلال الجلسة، التي تم تأجيلها إلى مساء أمس. وسط ترجيحات بأن تواجه جهود إصدار بيان لإدانة أعمال العنف هناك معارضة كل من الصين وروسيا، العضوين الدائمين في المجلس.

 

طلب تحقيق

من جانبه، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إدانته لـ«القمع» الذي تمارسه حكومة الرئيس بشار الأسد بحق المتظاهرين. وأوضح كي مون أنه اتفق مع مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي على ضرورة أن يكون هناك تحقيق مستقل وفعال في مقتل المدنيين في سوريا.

وقال كي مون عقب جلسة مجلس الأمن مساء الثلاثاء إن الوضع في سوريا أصبح يشكل «مصدر قلق خطير على نحو متزايد» للمجتمع الدولي، مشيرا إلى استخدام الحكومة للدبابات ضد المحتجين.وأضاف «إنني أدين تماما استمرار العنف ضد المحتجين، وعلى الأخص استخدام الدبابات والذخيرة الحية التي أدت إلى مقتل وإصابة مئات الأشخاص».

 

دمشق ترفض

من جانبه، رفض المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري دعوة بان كي مون لإجراء تحقيق، قائلا إن دمشق قادرة تماما على إجراء مثل ذلك التحقيق.

وقال الجعفري للصحافيين في معرض دفاعه عن تعامل حكومته مع المتظاهرين إن بلاده أقرت قانونا الأسبوع الماضي يكفل حق المظاهرات السلمية. وأضاف أنه «اعتبارا من الأسبوع الماضي، بإمكان المتظاهرين التظاهر سلميا في أي مكان من سورية دون القيام بأعمال عنف».

يذكر أن الولايات المتحدة جددت الليلة قبل الماضية اتهامها لإيران بدعم «القمع العسكري السوري» للمظاهرات.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن سوزان رايس، للصحافيين عقب الاجتماع المغلق للمجلس «قلنا مرارا إننا قلقون للغاية حيال دليل بشأن دعم إيراني نشط وانخراط بالنيابة عن الحكومة السورية في قمعها لشعبها».

 

جلسة طارئة

وفيما الأنظار تتجه نحو قرار دولي ضد النظام السوري، جاء في بيان من الامم المتحدة أن مجلس حقوق الانسان التابع للمنظمة الدولية سيعقد جلسة خاصة يوم الجمعة المقبل بشأن الوضع المتردي في سوريا.

وشدد البيان ان الطلب، الذي تقدمت به الولايات المتحدة لعقد جلسة طارئة للمجلس الذي يضم ‬47 عضوا، نال موافقة ‬16 دولة منها بريطانيا وفرنسا.