عاشت مدينة درعا السورية يوماً ثانياً تحت وطأة «الحل العسكري» الذي اتبعته قوات الأمن في مواجهة الاحتجاجات المطالبة بالحرية. وبينما أفادت تقارير بإرسال الجيش السوري تعزيزات جديدة إلى المدينة التي اقتحمتها بالدبابات.. أكد حقوقيون وجود جثث في الشوارع دون تمكن الأهالي من انتشالها بسبب إطلاق الأمن النار على كل من يتحرك في الشارع. واستمر الانتشار الأمني العسكري في مناطق دوما والمعضمية ومناطق اخرى، فيما حاصرت قوات أمنية مدينة بانياس الساحلية استعدادا لاقتحامها في توسيع الحملة على المناطق التي هتفت بإسقاط النظام.
وأرسل الجيش السوري تعزيزات جديدة الى درعا وأطلق النار على سكان ومسجد غداة اقتحامه المدينة لسحق الاحتجاج ما كان أسفر عن سقوط 25 قتيلا.
وأكد الناشط الحقوقي عبدالله أبا زيد في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «تعزيزات أمنية وعسكرية جديدة دخلت» درعا. وقال: «هناك دبابة في ساحة كازية البلد في وسط درعا» المدينة التي تبعد مئة كيلومتر عن دمشق. وأضاف ان «إطلاق النار مستمر على السكان».
وأوضح أن «مسجد أبوبكر الصديق يتعرض لنيران كثيفة ويتمركز قناصة فوق مسجد بلال الحبشي. ونشرت دبابات وأقيمت حواجز عند مداخل المدينة» ويمنع الناس من دخول المدينة.
انشقاق جنود
وتابع أبا زيد ان «جنودا من الفرقة الخامسة انشقوا وانضموا إلينا ويتواجهون» مع الجيش الذي يحاصر درعا.
وقتل العشرات أول من امس في قصف مكثف على المدينة الزراعية التي تضم 75 الف نسمة واقتحمها الجيش وقوات الامن فجر الاثنين، كما ذكر ناشطون حقوقيون. وقال ابا زيد ان لديه قائمة باسماء 21 شخصا قتلوا الاثنين في درعا.. في وقت ذكر شهود أن العديد من الجثث لا تزال في الشوارع الرئيسية حيث يطلق الجيش النيران باتجاه من يخرج من منزله.
وتحدث الجيش السوري عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجيش و«المجموعات الارهابية».
وقال الجيش ان «وحدات من الجيش بمشاركة القوى الامنية تلاحق المجموعات الارهابية المتطرفة في المدينة وتلقي القبض على العديد منهم وتمت مصادرة كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر».
حواجز في دوما
وجرت عمليات اخرى لقوات الامن منذ اول من امس في المعضمية الضاحية القريبة من دمشق ودوما (15 كيلومترا شمال دمشق). وقال شاهد في دوما ان دوريات للقوات الامنية «تمنع الناس من مغادرة بيوتهم حتى لشراء الخبز».
وأفادت تقارير بانتشار خمسة آلاف من عناصر الأمن بشكل كثيف في كل شوراع دوما وحولها، وانتشار قناصة وعلى أسطح المباني الرسمية، وإقامة الحواجز الأمنية.
حصار بانياس
وفي السياق، قال احد قادة الاحتجاجات في مدينة بانياس ان قوات الامن تمركزت على التلال المحيطة بها استعدادا لشن هجوم محتمل على المدينة الساحلية لسحق انتفاضة شعبية.
وقال انس الشغري لوكالة «رويترز» من بانياس التي شهدت تكثيفا للاحتجاجات المناهضة لحكم الرئيس بشار الاسد وللمطالبة بالديمقراطية: «انتشرت قوات ترتدي زيا اسود وتحمل بنادق ايه كيه47 على التلال. مرت حاملات جند مدرعة على الطريق المتاخم لبانياس ليلا».
وقال:«نتوقع هجوما في اي لحظة. سنستقبلهم عند البوابات بصدورنا العارية».
هتاف بإسقاط النظام
وعقب أنباء الانتشار الأمني، قال ناشط لحقوق الانسان على اتصال بمدينة بانياس ان محتجين رددوا في المدينة شعار «الشعب يريد اسقاط النظام».
وذكر داعية حقوق الانسان ان الشيخ أنس عيروط وهو واعظ في المدينة قال امام ما بين الفين وثلاثة آلاف متظاهر «مطالبنا سلمية. ان قتلونا فستخرج أرواحنا من القبور تطالب بالحرية».
