خرج لبنان، أمس، من فلك عطلة عيد الفصح وعينه على قيامة حكومته العتيدة، في ظلّ عودة النبض إلى اتصالات ولقاءات التأليف في مرحلة ما بعد الأعياد، وتأكيد القوى السياسية على ضرورة ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والذي عاد إلى بيروت من زيارته العائلية إلى لندن ليل أول من أمس.
وفيما دخلت أزمة تأليف الحكومة شهرها الرابع (92 يوماً على التكليف)، وسط تفاقم حال المراوحة التي تحكمها، والتي باتت تشكل عنواناً للعجز عن اختراق «أم العقد» التي تعترض الولادة الحكومية والمتمثلة بعقدة وزارة الداخلية، فإن المعطيات المتجمعة حتى الساعة أفادت بأن لا شيء ينبئ بولادة الحكومة الأسبوع الجاري، كما أن ليس لدى المراقبين أيّ تصوّر لما يمكن أن يجترحه الرئيس المكلّف من أجل كسر الجدار السميك الذي يحول دون نجاحه في إخراج حكومته العالقة في عنق الزجاجة.
واستناداً إلى المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، فإن النائب ميشال عون أبلغ الوسطاء بينه وبين الرئيس ميقاتي بأنه متمسّك بحقيبة الداخلية، ولم يعد يقبل بالاقتراح الذي كان طرِح قبل الأعياد بتسمية شخص يوافق عليه رئيس الجمهورية، مذكّراً بالمهلة التي سبق أن حدّدها، والتي تنتهي اليوم، وبأنه سيكون له موقف في حال لم يُشكّل الرئيس ميقاتي الحكومة بحسب شروطه.. أما مصادر الرئيس المكلف فلم تشأ أن تطرح توقّعات، باستثناء الإشارة إلى أن الاتصالات يفترض أن تتحرّك هذا الأسبوع بعد عودة الرئيس ميقاتي.
وكانت مصادر في الأكثرية الجديدة سرّبت معلومات قبيل عودة ميقاتي عن وجود أكثر من صيغة لمعالجة العقد الحكومية، ومنها عقدة «الداخلية»، تقوم على إعادة توزيع الحقائب السيادية وغيرها ولا سيما الأساسية منها، لكن هذا المخرج اصطدم بإصرار الرئيس المكلّف على إبقاء الحقائب الأمنية في يد رئيس الجمهورية لتبقى خارج أي سجال أو صراع، وبرفض مماثل من النائب عون الذي يصرّ على الاحتفاظ بالحقائب الأساسية التي في حوزته وفي عهدة الأشخاص أنفسهم، وهو ما يرفضه ميقاتي، على اعتبار أن الدستور أناط به عملية توزيع الحقائب، بعد التشاور مع رئيس الجمهورية وتسمية الأسماء وإسقاطها على الحقائب.
وفي هذا السياق، قالت مصادر هذه الأكثرية إنها لن توفّر جهداً لإعلان الحكومة هذا الأسبوع، لأنها إذا لم تنجح في ذلك فإن الأوضاع ستؤول إلى نفق لا خروج منه في المدى المنظور، بسبب التصلب في المواقف، وهذا ما يحتّم حركة داخلية تنهي حال المراوحة إذا ما ثبت أن العقد داخلية وحسب، وأن لا دور للخارج في توفير الحلول المقبولة من جميع الأطراف. ووصفت المصادر الأسبوع الطالع بأنه أسبوع اختباري حسّاس لحل عقدة حقيبة الداخلية.
وفي هذا السياق، كان الرئيس اللبناني ميشال سليمان نفى من بكركي، أول من أمس في عيد الفصح، وجود معوقات من الخارج تحول دون تأليف الحكومة، مشيراً إلى مطالب للكتل النيابية، واقترح مخرجاً مثلثاً لها: مناقشتها بروح الحوار، الحرص على المصلحة الوطنية، واحترام سقف الدستور.
وبرأي قيادي سياسي فاعل، فإن موقف رئيس الجمهورية يدلّ على أن عقدة «الداخلية» لا تزال مستعصية، وأن حلفاء النائب ميشال عون يواجهون مأزقاً مستعصياً في موضوع الحكومة الجديدة التي ستشكّل من فريق واحد بعدما رفضت الأكثرية السابقة المشاركة، وهذا ما دفعهم إلى مضاعفة جهودهم لإيجاد الحلّ الملائم لعقدة الداخلية.
بدوره، اعتبر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب أن «اللعبة الديمقراطية في لبنان تحصّن البلد من المشاكل السلبية التي تجري في الدول المحيطة»، وأوضح لـ «البيان» أن الأسبوع الجاري (الذي ينتهي في لبنان يجب أن يكون حاسماً على الصعيد الحكومي، لأن «الوضع ما عاد يحتمل»، مؤكداً أنه في حال تمّت «حلحلة» مشكلة وزارة الداخلية فلن يبقى من مشاكل أمام تشكيل الحكومة.