يتجه وفدا السلطة والمعارضة اليمنية اليوم الاربعاء إلى العاصمة السعودية الرياض للتوقيع يوم الاثنين على اتفاق بشأن تطبيق المبادرة التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي لحل الازمة وانتقال السلطة، في وقت طفت على السطح خلافات اللحظة الاخيرة بشأن هوية من يمثل الجانب الحكومي، بالتزامن مع حديث عن ضمانات عربية ودولية للمعارضة، في ظل تهديدات لمعتصمي ساحة التغيير بالزحف نحو القصر الرئاسي.
وقال الامين العام المساعد لـ«حزب المؤتمر الشعبي العام» الحاكم سلطان البركاني لوكالة «فرانس برس» امس: «لقد تلقينا دعوة من السعودية للمجيء الاربعاء في الرياض بشأن مبادرة مجلس التعاون الخليجي».
من جهته، اكد مسؤول في المعارضة ان وفدا يمثل «اللقاء المشترك»، وهو تحالف المعارضة البرلمانية، سيتجه اليوم الاربعاء الى الرياض لتوقيع الاتفاق. وبالتزامن، قالت مصادر في المعارضة اليمنية ان الخلافات بشأن من سيوقع على المبادرة الخليجية من الجانب الحكومي قد يؤدي الى فشل الخطة. وقالت المصادر لـ«البيان» ان الرئيس علي عبدالله صالح يرفض الذهاب الى العاصمة السعودية للتوقيع، ويقترح ان يوقع بالنيابة عنه نائبه عبدربه منصور هادي بصفته أمينا عاما لـ«حزب المؤتمر الشعبي العام».
وكان رئيس وفد المعارضة محمد باسندوة قال في تصريحات لوكالة «رويترز» انه من المتوقع أن يزور الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني صنعاء خلال أيام قليلة لوضع اللمسات النهائية على اتفاق يقضي بنقل سلطات صالح بعد 30 يوما من توقيع الاتفاق. بدوره، قال الناشط في ساحة التغيير حمدان زايد في صنعاء ان هذا الاتفاق «مخيب لآمالنا. الرئيس لم يترك السلطة.. حصل على ما يريد وهو رحيله هو ومؤيدوه دون محاكمة على قتل المحتجين وعلى الاموال التي نهبوها».
وأضاف: «لقد انتصر على المعارضة لكن بالنسبة لنا (المحتجين) سنواصل ثورتنا. لن نترك الشوارع بسبب هذا الاتفاق المحرج».
ضمانات للمعارضة
إلى ذلك، أعلنت المعارضة اليمنية «اللقاء المشترك» أنها حصلت على «ضمانات عربية ودولية» لتنفيذ المبادرة الخليجية التي تقضي بتنحي صالح وتشكيل حكومة وطنية برئاستها. ونقلت يومية «أخبار اليوم» القريبة من اللواء المنشق عن النظام علي محسن الأحمر عن قيادات لم تسمها في «اللقاء المشترك» قولها إنها «توافق بصورة كاملة على المبادرة الخليجية دون إبداء أي تحفظات تذكر، بما في ذلك قبولها بتشكيل حكومة وطنية برئاسة المعارضة ومشاركة الحزب الحاكم».
وأضافت ان هذا التطور «يأتي بعد تسلم المعارضة ضمانات إقليمية ودولية تؤكد مسؤوليتها تجاه تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها المقترحة من قبل الحزب الحاكم وصالح». وقالت إنها «تلقت اتصالات تلفونية أجراها أمراء وملوك دول خليجية مع قيادات المشترك تؤكد الالتزام بتنفيذ جميع بنود المبادرة وآليتها التنفيذية بدءاً من اللحظة الأولى للتوقيع».
تهديد بالزحف
بدوره، هدد وزير المغتربين السابق صالح سميع عضو لجنة الحوار الوطني المعارضة في ندوة في ساحة التغيير بجامعة صنعاء بأن «قادة سياسيين وعسكريين سيكونون في مقدمة الزاحفين نحو قصر صالح اذا لم يتنح عن الحكم». وقال: «القيادات السياسية والعسكرية في الثورة وأحزاب المعارضة ستكون في مقدمة الصفوف إذا ما تقرر الزحف إلى قصر الرئيس صالح».
وحذر سميع أستاذ القانون الدولي بجامعة صنعاء من ان «شباب ثورة التغيير» سيزحفون نحو قصر صالح في حال لم يتنح فورا، مشيرا الى ان «مبادرة دول الخليج لإيجاد تسوية سياسية لا تعنيهم من قريب أو بعيد».
وأردف سميع أن المبادرة الخليجية «كانت واضحة بصيغتها الأولى المتمثلة بتنحي الرئيس»، وأن صالح «قام باستشارة أطراف أميركية وتم تعديل نسختها النهائية التي سلمها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني».
وعول المعارض اليمني على مواقف الدول الخليجية والدولية بأن تكون «داعمة للثورة والثوار إذا ما استمر صالح في تعنته»، على حد وصفه.
واستبعد المعارض اليمني «إمكانية الحرب الأهلية»، معتبرا أنها «مجرد تهديدات يطلقها النظام للتخويف على غرار ما وقع ويقع في الثورات العربية».
