أدى قصف جوي لحلف شمال الأطلسي فجر أمس إلى تدمير مكتب العقيد معمر القذافي بالكامل داخل مقر إقامته في منطقة باب العزيزية في العاصمة طرابلس بينما سمع دوي انفجارات قوية في أحياء عدة من العاصمة التي حلقت طائرات في أجوائها قال النظام إنها غارات استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في المدينة وأدت الى جرح ‬45 شخصا، في حين سقط نحو ‬90 قتيلا وجريحا في قصف مكثف لكتائب العقيد على مصراته التي تشتد فيها المعارك، اضافة الى سقوط ‬4 قتلى اخرين بقصف مماثل على مدينة الزنتان شرق غرب طرابس، كما ازدادت قوة المعارك بين الثوار وقوات النظام في مدينة الحرابة القريبة من الزنتان.

وأعلن مسؤول ليبي كان يرافق الصحافيين الموجودين في المكان ان ‬45 شخصا جرحوا بينهم ‬15 اصاباتهم خطيرة جراء القصف، مؤكدا انه لا يعلم ما اذا كان ثمة ضحايا آخرون تحت الانقاض. واكد «انها محاولة اغتيال للقذافي».

ودان سيف الاسلام القذافي نجل العقيد معمر القذافي في تصريحات نقلتها قناة الليبية التلفزيونية القصف «الجبان» لمكتب والده.

وقال ان «هذا الهجوم الجبان على مكتب معمر القذافي يمكن ان يخيف او يرهب الاطفال لكننا لن نتخلى عن المعركة ونحن لا نخاف»، مؤكدا ان «الملايين هم مع معمر القذافي. ناس لا يخافون»، مؤكدا ان المعركة التي يخوضها الحلف «خاسرة سلفا». وتابع ان الذين يقاتلون مع الحلف «خونة وعملاء»، مؤكدا ان «القذافي ها هو محاط بالملايين يحتشدون امام باب العزيزية يغنون ويرقصون ويلتحمون به». وتساءل «كيف يمكنكم اقناع هذا الشعب».

وذكر شهود مقيمون بالقرب من مقر القذافي أن قوة الانفجار أثرت على منازلهم وعاشوا ليلة رعب حقيقية. وقال أحدهم إن معظم المنازل غطاها الدخان المتصاعد من مكان الانفجار والذي أعتبر الأقوى منذ بدء الضربات الجوية على طرابلس.

وذكر صحافي من وكالة فرانس برس ان قاعة للاجتماعات تقع مقابل مكتب القذافي تضررت ودمرت جزئيا في الانفجار.

 

انفجارات قوية

وسمع دوي انفجارات قوية في احياء عدة من العاصمة الليبية التي تشهد منذ الجمعة تكثيفا للغارات التي يشنها الحلف الاطلسي.

وأدت هذه الانفجارات التي وصفت بالاقوى منذ بدء القصف على طرابلس الى اهتزاز الفندق الذي ينزل فيه المراسلون الاجانب في طرابلس قرب وسط المدينة.

وقطع بث قنوات التلفزيون الحكومية الليبية موقتا مباشرة بعد الانفجارات، قبل ان تستأنف بثها بعد دقائق بحسب مراسلي فرانس برس.

من جهتها، قالت وكالة الانباء الليبية «جانا» نقلا عن مصدر عسكري ان «عددا من المواقع العسكرية والمدنية في مدينة طرابلس استهدفت في غارات العدوان الاستعماري مما ادى الى اضرار بشرية ومادية».

كما تحدثت عن انقطاع بث قنوات التلفزيون والاذاعات الحكومية، مؤكدا ان البث استؤنف «بعد دقائق بفضل الكفاءات التقنية الوطنية». ولم توضح الوكالة ما اذا كانت محطات للتلفزيون استهدفت في الغارات.

ويشن تحالف دولي منذ ‬19 مارس حملة عسكرية على ليبيا بموجب القرار ‬1973 الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي يجيز استخدام القوة بهدف حماية المدنيين ووضع حد لقمع انتفاضة شعبية بدأت منتصف فبراير ضد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي الحاكم منذ ‬42 عاما.

 

مجزرة في مصراته

إلى ذلك قال شاهد ليبي لقناة «العربية» التلفزيونية الفضائية ان هجمات صاروخية على مصراته امس قتلت ‬30 شخصا على الاقل وأصابت ‬60.

وتابع أحمد القاضي وهو مهندس يعمل في محطة صوت ليبيا الحرة وهي محطة اذاعية تابعة للمعارضة في مصراته «قصف في الاحياء المدنية بشكل عشوائي وعنيف للغاية... الجثث تأتي الى المستشفى محروقة». وتابع «‬60 جريحا و‬30 شهيدا مع مطلع صباح هذا اليوم. هذه الحصيلة خلال الاثنتي عشرة ساعة الفائتة».

 

قتلى في الزنتان

من جهة اخرى قصفت قوات العقيد مساء اول من امس بصواريخ غراد مدينة الزنتان جنوب غرب طرابلس ما ادى الى مقتل اربعة اشخاص واصابة تسعة آخرين بجروح، بحسب السكان.وافاد الشهود عن سقوط «بين ستة وثمانية» صواريخ غراد على منازل.

وعلمت وكالة فرانس برس من مصدر طبي ان جريحين في حال الخطر هما فتاة في الرابعة اصيبت برصاصة في الرأس ورجل في الاربعين اصيب بالرصاص في البطن والساق نقلا الى مستشفى تطاوين في تونس.

ولاحقا نقلت الفتاة التي اعتبرت حالتها حرجة الى مستشفى مدينة صفاقس الساحلية الكبرى شمالا.

 

معارك في الحرابة

من جهة اخرى، جرت معارك امس في الحرابة التي تبعد ‬25 كلم شرق نالوت حول السيطرة على الطريق بين نالوت والزنتان بحسب السكان. وكانت الطريق مقطوعة بسبب المعارك التي اندلعت صباحا.

ويشير السكان منذ عدة ايام الى تصعيد المعارك في منطقة الزنتان حيث تحاول قوات القذافي قطع الاتصالات بين بلدات المنطقة الجبلية التي انتفضت مع انطلاق الثورة ضد النظام في منتصف فبراير.

وتمتد المنطقة لاكثر من ‬150 كلم من يفرن شرقي نالوت وغربا قريبا من الحدود التونسية حيث سيطر الثوار الخميس على احد المعابر الحدودية الرئيسية.

وافاد سكان عن حدوث غارات جوية عند حوالى الساعة ‬09,00 محلية قرب الرحيبات على بعد ‬15 كلم شرق نالوت.