اشتعلت الاحتجاجات في المدن اليمنية أمس عقب إعلان الرئيس علي عبدالله صالح انه لن يغادر السلطة إلا عقب إجراء انتخابات، بالتزامن مع محاولة المحتجين في مدينة تعز الاستيلاء على القصر الجمهوري، حيث قتل ثلاثة محتجين في المدينة وإب والبيضاء.. في وقت دشّن الشباب المطالبون بإسقاط النظام حملة من اجل «تنظيف المدينة من صور الرئيس»، وسط إبداء المعارضة حذرها إزاء موقف صالح من المبادرة الخليجية مجددة ملاحظاتها عليها قائلة إنها ستعلن موقفها النهائي اليوم.

وأصيب عشرات المتظاهرين بجروح في تعز جنوب صنعاء حيث أطلقت قوات الأمن النار والغازات المسيلة للدموع لتفريق تظاهرة ضخمة مناوئة للرئيس خلال محاولة المشاركين فيها الاستيلاء على القصر الجمهوري وعدد من المواقع السيادية.

وقال شهود عيان ومصادر طبية في مدينة تعز إن امرأة في الخمسين من العمر توفيت بعد إصابتها بطلق ناري في الصدر عندما كانت في شرفة منزلها ترش المتظاهرين بالمياه، كما أصيب ‬10 بالرصاص الحي في حين أصيب ‬250 آخرين بالغاز المسيل.

وقال الناطق الرسمي باسم لجنة الحوار الوطني محمد الصبري لـ«البيان» إن قوات من الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي وبلاطجة من الحزب الحاكم أطلقوا الرصاص الحي على آلاف من المتظاهرين بالقرب من القصر الجمهوري في المدينة الذي كان مقصد المتظاهرين منذ أيام.

وأغلقت قوى الأمن الطرقات بواسطة مربعات الاسمنت خصوصا الطرقات المؤدية إلى مركز المحافظة التي نشرت في محيطه المركبات المصفحة. وانتزع المتظاهرون صور الرئيس علي صالح في إطار حملة أطلقها الشباب المطالبون بإسقاط النظام من اجل «تنظيف المدينة من صور الرئيس».

وجدد المتظاهرون تأكيد رفضهم للمبادرة الخليجية التي تنص على تنحي الرئيس في غضون أسابيع بعد منحه ضمانات بعدم ملاحقته. ورفعت لافتات كتب عليها: «يا دول الجوار لا حوار لا حوار».

وفي مدينة إب، قتل شاب برصاص بلاطجة من الحزب الحاكم كما أصيب مالا يقل عن ‬20 متظاهراً بجروح متفاوتة حين اعترض البلاطجة مسيرة لمئات الآلاف تظاهروا أمس للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح ورفض المبادرة المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال القيادي في الحركة الاحتجاجية في إب إبراهيم البعداني إن مسلحين أطلقوا النار على المتظاهرين ورشقوهم بالحجارة كما اعتدوا عليهم بالأسلحة البيضاء ما أدى إلى إصابة نحو ‬20 بينهم ثلاثة بطلقات نارية توفي احدهم بعد نقله إلى المستشفى.

وأضاف البعداني تمكن المتظاهرون من القبض على ثلاثة بلاطجة ومحاصرة ثلاثة آخرين كما اتلفوا سيارتين كانوا يستقلونهما عند مهاجمة المتظاهرين الذين جابوا شوارع المدينة للمطالبة بالتنحي الفوري لصالح ورفضاً للمبادرة الخليجية التي تمنح صالح ورموز نظامه حصانة ضد الملاحقة القضائية.

وفي البيضاء، تحدث شهود عيان عن مقتل متظاهر برصاص أنصار الرئيس في بلدة زاهر. وقال احد الشهود إن شبابا من أنصار الحزب الحاكم أطلقوا النيران على مخيم للمعتصمين بهدف إخلائه فحصلت اشتباكات أسفرت عن مقتل احد المعتصمين.

وشهدت صعده مسيرات مماثلة طالبت بإسقاط النظام وتنحي صالح الفوري، ونددت باعتداءات الحرس الجمهوري على قبائل آل حميقان.

ورفع المتظاهرون في صعده اللافتات التي تعبر عن رفض الشعب لأي مبادرات لا تنص على رحيل فوري لصالح وتوفير له ضمانات بعدم الملاحقة القانونية. وهتف المتظاهرون: «لا استكانة لا استسلام حتى يسقط النظام» و«ولّى زمن الاستكبار.. لا تفاوض لا حوار».

 

حذر تجاه المبادرة

يأتي هذا التصعيد الميداني وسط إراقة الدماء، ذلك فيما أبدت المعارضة حذرها إزاء موقف صالح من المبادرة الخليجية مجددة ملاحظاتها على المبادرة، وذلك بعد تصريحات لصالح أكد فيها تمسكه بإجراء انتخابات لتسليم السلطة. وقالت إنها سترد قريبا بشكل رسمي على هذه المبادرة.

وقال القيادي في المعارضة سلطان العتواني إن «القرار الأول والأخير بيد رجل واحد هو الرئيس ... لقد اعتدنا ان يقول الشيء ونقيضه».

وذكر العتواني أن اللقاء المشترك سيقدم رده على المبادرة اليوم الثلاثاء «كحد أقصى، مع طلب إيضاحات». وشدد على رفض المعارضة «الربط بين وقف الاعتصامات والاتفاق» على نقل السلطة، مع العلم أن المبادرة الخليجية تتضمن إشارة ضمنية قد تفيد بضرورة رفع الاعتصامات. وقال ان المحتجين «يمارسون حقا دستوريا ولا يستطيع احد أن يسلبهم هذا الحق».

في الأثناء،قال أمين عام حزب الحق المعارض في اليمن حسن زيد إن قوات من الشرطة تحاصر منزله ومقر الحزب بهدف إلقاء القبض عليه على خلفية تصريحات حذر فيها السلطة من استمرار قمع المتظاهرين لأن ذلك سيدفعهم إلى الاستيلاء على مؤسسات حكومية.وقال زيد لـ «البيان» إن «هذا الإجراء اتخذ لأنني موافق على المبادرة الخليجية والرئيس صالح يريد أن يجرني واللقاء المشترك إلى رفضها.. نحن سنخيب آماله». وقال إن «الهدف من ملاحقتي هو أن الرئيس لم يجرؤ على رفض المبادرة الخليجية صراحة ويريد تأزيم الأمر لكننا لن نحقق له ذلك».

وأضاف: «أنا لم أحرّض على الاستيلاء على المنشآت الحكومية وإنما حذرت من استمرار قمع المتظاهرين لأن ذلك سيدفع بالشباب للتفكير في الاستيلاء على تلك المنشآت»