اقتحم أكثر من 3 آلاف عنصر أمني سوري، مدعومين من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، وتساندهم مدرعات للجيش فجر أمس مدينة درعا جنوب سوريا، ما أدى إلى سقوط عشرات من القتلى والجرحى.. تزامن ذلك مع حملة اعتقالات ومداهمات في دوما والمعضمية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى «المناطق الساخنة» القريبة من العاصمة دمشق، والإعلان عن سقوط 13 قتيلاً في أحداث جبلة.
وأعلن ناشطون حقوقيون مقتل 38 شخصا على الأقل في العمليات التي تقوم بها قوات الأمن السورية في عدد من المدن حيث تشن حملة اعتقالات واسعة، وخصوصا مدينة درعا (جنوب).
وقال الناشط عبدالله أبا زيد لوكالة «فرانس برس» إن «25 شهيدا على الأقل سقطوا اثر قصف كثيف شنته قوات الجيش على مدينة درعا». وأضاف: «لا نعرف مصير البقية نظرا لعدم وجود مشاف مما يجعل الجرحى ينزفون حتى الموت». وتابع أبا زيد أن «قوات الجيش والأمن اقتحمت المدينة بقوة عند الساعة الرابعة والربع (1,15 تغ) من اليوم (الاثنين) وقامت برش الرصاص بدون تهاون». وذكرت تقارير أن 3 آلاف من عناصر الأمن والجيش دخلت المدينة.
جبهة معركة
وأشار الناشط إلى أن القوات «قامت بتثبيت رشاشات من عيار 500 على الدبابات وأخذت تطلق النار عشوائيا على المنازل والأحياء». ووصف الوضع بانه «جبهة معركة».
وأضاف أبا زيد أن «القوات احتلت جامع أبو بكر الصديق وبلال الحبشي وجامع المنصور بالإضافة إلى مقبرة الشهداء»، مشيراً إلى ان «القناصة صعدوا إلى المآذن واسطح المنازل حيث استمرت بإطلاق النار». وذكر أبا زيد أن خطباء الجوامع «طلبوا من الجيش والقوات الأمنية ضبط النفس وعدم التعدي على حرمة الأماكن المقدسة والمقابر»، لكنهم نادوا «بالجهاد عندما لم يلب الجيش نداءهم».
وكان ناشط في الدفاع عن حقوق الانسان صرح في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» في نيقوسيا: «رأيناهم (الجثث) بأم أعيننا. كانوا في سيارة مزقها الرصاص»، مشيراً إلى «نداءات استغاثة تطلق من مآذن المساجد».
وتابع المصدر نفسه أن «قوات الأمن اقتحمت المنازل واطلقت النار على خزانات المياه لحرمان الناس من المياه».
من جهته، أفاد الناشط السوري عبدالله الحريري أن «رجال قوات الأمن يطلقون النار عشوائيا ويتقدمون وراء المدرعات التي تحميهم»، مشيراً إلى أن «الكهرباء والاتصالات الهاتفية قطعت بالكامل تقريبا».
مقاطع فيديو
وأظهرت مقاطع فيديو بثت على مواقع الناشطين دبابات ومدرعات في درعا وأصوات إطلاق نار كثيف ناجم عن أسلحة ثقيلة، وأظهر أحد المقاطع ثلاثة جنود أحدهم يطلق النار من مضاد للطائرات واثنين يحملان رشاشين.
وشوهد في فيديو آخر دخان يتصاعد وصوت شخص يقول انه بالقرب من حديقة السحاري في درعا، بينما ظهر في فيديو آخر الجامع العمري في درعا وأصوات إطلاق نار كثيف.
وأشارت صفحات المعارضة إلى انقطاع الاتصالات والكهرباء عن مجمل قرى وبلدات حوران وان قوى الأمن شنت حملة اعتقالات واسعة في عدد منها.
احتلال أسطح المباني
ونشرت شبكتا «شام» و«أوغاريت» أسماء 13 شخصاً قالت انهم قتلوا في اقتحام درعا وبصرى الشام، فيما نقلت عن شهود عيان أن العدد الإجمالي بلغ إلى الآن 25 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وقالت «شام» إن إطلاق النار الكثيف من الرشاشات الثقيلة مستمر حتى اللحظة في درعا البلد، وانه تم اقتحام جامع بلال وجامع أبو بكر ومقبرة الشهداء، المعروفة بـ«مقبرة البحار»، «وتم احتلال أسطح المباني العالية ونشر قناصات عليها».
وتحدثت عن «قتلى وجرحى في شوارع درعا البلد ومنع سيارات الإسعاف من الدخول إلى المنطقة»، وعن «استيلاء الأمن على مستشفى درعا منعاً لوصول الجرحى اليه».
ونقلت عن مسعف من درعا قوله «ان الضحايا الذين عاينهم تبين انهم مصابون برصاص متفجر محرّم دولياً».
ونقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن مراسلها في الأردن أن «أهالي القرى والمدن الأردنية المحاذية لسوريا يؤكدون وقوع القصف المدفعي وتصاعد الدخان من مدينة درعا و القرى والبلدات المحيطة بها».
13 قتيلاً في جبلة
من جهة أخرى، قتل 13 شخصاً وجرح عديدون آخرون برصاص قوات الأمن في جبلة قرب اللاذقية (شمال غرب)، كما ذكر ناشط لحقوق الإنسان.
وذكر شاهد أن «مجموعة من القناصة ورجال الأمن اطلقوا النار في شوارع جبلة الأحد بعد زيارة قام بها محافظ اللاذقية الجديد عبد القادر محمد الشيخ إلى المدينة للاستماع إلى مطالب السكان». لكن «بعد خروج المحافظ تم تطويق جبلة من جميع الأطراف وانتشر عناصر من الأمن وبدأوا بإطلاق النار»، على حد قوله.
وقال نشطاء ان القوات الموالية للأسد تمركزت في الحي القديم في جبلة أمس بعد احتجاج خلال الليلة السابقة وتحذير من محافظ للسكان بعدم التجمع في الأماكن العامة.
دوما والمعضمية
وفي دوما (15 كلم شمال العاصمة)، قال ناشطون إن قوات الأمن تقوم بعمليات مداهمة، وكذلك الأمر في المعضمية قرب دمشق.
وصرح شاهد في المكان أن قوات الأمن تنتشر بكثافة في دوما. وأضاف أن «قوات الأمن طوقت جامعا واطلقت النار بدون تمييز. الشوارع معزولة عن بعضها البعض ودوما معزولة عن العالم الخارجي». وقال إن «عددا كبيرا من الأشخاص اعتقلوا في هذه البلدة».
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «الأمن اعتقل العشرات اليوم (الثلاثاء) والأمس في سراقب (شمال غرب) ودير الزور (شمال شرق) وفي الرقة (شمال) وفي دوما (ريف دمشق) وبانياس (غرب)» موردا أسماء المعتقلين.
وكان شهود عيان أفادوا أن الطرق المؤدية إلى «المناطق الساخنة» القريبة من العاصمة كانت مغلقة ليلا وأقيمت فيها حواجز لتفتيش الهويات ولا يسمح بدخولها سوى السكان.
الحسم العسكري
إلى ذلك، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان عبدالرحمن إن «السلطات السورية اتخذت على ما يبدو قرارا بالحسم العسكري والأمني» للضغط على التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في سوريا.
وأكد ان «هذه الحلول لن تنفع لأن الحوار الوطني هو الوحيد القادر على حماية سوريا».
ورأى رئيس المرصد أن إصدار قانون تنظيم التظاهر الخميس «كان الهدف منه قمع التظاهر».
وكان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر مرسوماً تشريعياً يقضي بتنظيم حق التظاهر السلمي «بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري». وينص المرسوم على ان حق التظاهر شرط الحصول على موافقة وزارة الداخلية للترخيص بتنظيم التجمع.
وطرد معظم الصحافيين الأجانب من سوريا مما يجعل من المستحيل التأكد من الوضع على الأرض. وأظهرت مشاهد مصورة مروعة بثها على الإنترنت متظاهرون في الأيام الأخيرة ما يبدو أنها قوات جيش وهي تطلق النار على حشود من المحتجين العزل.
