تتركز المعارك بين الثوار وقوات الزعيم الليبي معمر القذافي على ساحل المتوسط، غير ان الوضع يبقى معقدا وغامضا في الصحراء الليبية التي تغطي جزءا شاسعا من البلاد والتي تبقى «الثقب الأسود» الهائل في النزاع.

وتتركز الأحداث يوميا على المحور ذاته بين بنغازي واجدابيا، وهو طريق معبد ينطلق من معقل الثوار حيث الطقس معتدل الى مدينة اشباح عند ابواب الصحراء على مسافة ‬160 كيلومترا جنوبا.

وفي غرب اجدابيا تدور مطاردات بين الثوار والقوات الموالية للقذافي ويتبادل الطرفان القذائف في لعبة عبثية لا ينتصر فيها إلا الموت.

أما في جنوب اجدابيا، فالسيطرة للمجهول. وهاجمت قوات القذافي الأربعاء محطة لضخ النفط في منطقة نائية في الصحراء الشرقية، ما أدى الى مقتل ثمانية حراس. ولا يمكن التأكد من الخبر الذي تأخر يومين قبل ان يصل الى بنغازي. وفي المناطق الأبعد جنوبا يبدو الوضع غامضا في الكفرة حيث تتقاطع الطرق المؤدية الى تشاد والى منطقة دارفور في السودان.

ويقول مراقب غربي تعليقا على ما يجري في هذه المناطق :«انه ثقب اسود، ولا احد يدري عنه شيئا تحديدا. فلا يمكن للصحافيين الموجودين في بنغازي التوجه الى هذه المناطق النائية خشية ان تقبض عليهم القوات الموالية للقذافي».

 

منطقة منقطعة

وقال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي مصطفى غرياني الذي شكله الثوار :«لن يعلم احد ان كانت قواتنا او قوات القذافي في منطقة الكفرة، فهذه المنطقة شاسعة للغاية». ومدن الصحراء الليبية قليلة السكان وبعض القبائل التي تسكنها منقطعة تماما عن الوضع في البلاد.

ومنطقة الكفرة الصحراوية مقسمة بين قبيلتين، قبيلة الزاوية العربية وقبيلة توبو المقيمة في المنطقة الحدودية بين ليبيا والنيجر والتشاد. وجرت مواجهات بين عناصر من القبيلتين في نوفمبر ‬2008 وجرى طرد عشرات من العائلات التوبو من الكفرة.

 

توجهات القبائل

وبالرغم من ذلك يؤكد الثوار انهم يحظون بالدعم بين العرب الزاوية فيما يشتبه بان القذافي يجند عناصر من التوبو التشاديين. ويقول رولان مارشال من معهد العلوم السياسية في باريس لدى عودته من رحلة الى التشاد :«لا ارى ماذا يمكن ان يجني التوبو» من اي تحالف مع الثوار.

واكد العديد من المقاتلين الموالين للقذافي الذين اعتقلهم الثوار والتقتهم «فرانس برس» في بنغازي انهم من منطقة سبها كبرى مدن الصحراء الليبية على مسافة حوالى ‬500 كيلومتر جنوب طرابلس. فان كان معمر القذافي ولد في سرت، الا ان معقل قبيلة القذافة التي ينتمي اليها هو سبها حيث مقر «الكتيبة ‬32»، قوة النخبة في الجيش الليبي بقيادة خميس احد ابناء القذافي. يقول غرياني :«تبقى مدينة سبها معقلا للقذافي لكن لدينا انصار في البلدات المحيطة بها».

 

«كانوا خائفين»

ويقول ابراهيم الثلاثيني المقيم في بنغازي :«تعيش عائلتي جنوب سبها. كنت في السابق اتمكن من الاتصال بهم هاتفيا. كانوا يكتفون بالقول كل شيء على ما يرام. الواقع انهم كانوا خائفين» ويضيف :«الان فلم يعد من الممكن الاتصال. لا نعرف شيئا عما يجري هناك».

وليبيا مقسمة بين شبكتي اتصالات للهواتف الجوالة منذ اندلاع الثورة. فقد قرصن الثوار شبكة «ليبيانا» شرقا، فيما لا تزال شبكتا المدار وليبيانا تعملان في الغرب، غير ان العديد من مستخدمي ليبيانا في مناطق الثوار يقولون إنهم لا يتمكنون من الاتصال بأقربائهم في باقي البلاد.