شنّت اجهزة الامن السورية حملة اعتقالات بحق عشرات النشطاء المناهضين للنظام في عدة مدن رغم الاعلان عن رفع حالة الطوارئ، واستمرار التظاهرات المناهضة للنظام. والتي سقط فيها امس اربعة قتلى في مدينة جلبة القريبة من اللاذقية. في وقت وجهت السلطات تحذيرامن الاستجابة لدعوات الى العصيان المدني والتجاري.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، في بيان ان حملة الاعتقالات التي جرت الجمعة شملت «العشرات في عدة مدن سورية».
وذكر البيان خصوصا ادلب (شمال) حيث جرت الاعتقالات على «على خلفية المظاهرة التي خرجت الجمعة في مدينة سراقب» قرب ادلب، وحلب (شمال) وجسر الشغور (شمال غرب) والرقة (شمال شرق). ودان المرصد بشدة استمرار السلطات الامنية السورية «ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي» على الرغم من رفع حالة الطوارئ، مطالبا السلطات السورية «بالافراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية».
من جهة اخرى، طالب المرصد بتشكيل «لجنة تحقيق مستقلة من حقوقيين مشهود لهم بالحياد والنزاهة بجرائم القتل» التي حصلت الجمعة «تمهيدا لتقديم الجناة الى محاكمة علنية لينالوا عقابهم العادل».
تظاهرات
في خضم ذلك، تواصلت التظاهرات المناهضة للنظام السوري والمنادية بالحرية والديمقراطية. وخرج عشرات الآلاف من السوريين خلال مسيرات تشييع للضحايا الذي قتلوا خلال احتجاجات السبت، وسط انتشار أمني مكثف لاسيما في بعض المناطق المضطربة.
وفي دمشق، ذكر شهود عيان ان بعض الطرق المؤدية الى بعض المدن التي تشهد احتجاجات في ريف دمشق اغلقت منذ مساء السبت، حيث اقيم على مداخلها مركز تفتيش تم فيه التحقق من هويات العابرين.
وقال ناشط في حقوق الانسان، طالبا عدم كشف هويته، ان «جنازات تشييع قتلى السبت خرجت بعد صلاة الظهر وتلتها تظاهرة كبيرة ضد النظام». وأضاف إن «عشرات السيارات بمختلف انواعها غادرت درعا والقرى المجاورة لها للمشاركة في دفن اربعة شهداء قتلوا السبت في نوى»، التي تبعد 30 كيلومترا عن مدينة درعا.
وأوضح الناشط ان المشاركين في التظاهرة التي تلت التشييع حملوا لافتات كُتب عليها عبارات مناهضة للنظام، ومطالب من بينها «اسقاط المادة الثامنة من الدستور، وحل الفروع الامنية واحالتها الى المحاكم المختصة.
كما خرجت مسيرات مماثلة في درعا وفي دوما، وأغلقت المحال التجارية «حدادا» على أرواح الضحايا.
تحذير من عصيان
من جهة ثانية، دعت وزارة الداخلية أصحاب المحال التجارية في البلاد إلى «عدم الاستجابة للدعوات التي يقوم بها أشخاص ينتحلون صفات أمنية لإغلاق محالهم».
عقوبات
من جانبها، دعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق دولي بشأن إطلاق قوات الأمن السورية النار على المتظاهرين السلميين، وحثت أميركا وأوروبا على فرض عقوبات على المسؤولين عن قتل المحتجين، والضغط على مجلس الأمن لفرض عقوبات مماثلة.
وأوضحت المنظمة في بيان أن التحقيق يجب أن يشمل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ بدء التظاهرات المناهضة للحكومة في سوريا منذ منتصف مارس الماضي.
حصيلة حكومية
بالمقابل، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن 286 عنصرا من قوى الأمن الداخلي أصيبوا بجروح على أيدي المجموعات «الإجرامية المسلحة» منذ بداية الأحداث التي تشهدها سوريا حتى يوم السبت. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أمس ان الوزارة نشرت أول من أمس قائمة بأسماء 31 جريحا من «عناصر الشرطة الذين أصيبوا جراء الاعتداء عليهم من هذه المجموعات الإجرامية في عدد من المحافظات السورية».
وذكرت «سانا» ان مصدرا مسؤولا بوزارة الداخلية «أهاب بالأخوة المواطنين أصحاب المحال التجارية إبلاغ السلطات المختصة عن أي شخص يتوجه بمثل هذه الدعوات فورا».
حرق صور
إلى ذلك، اعتصم أمس أكثر من 200 سوري أمام سفارة بلادهم في عمّان ، وقاموا بإحراق صور للرئيس بشار الأسد. وندد المعتصمون بـ«المجازر» التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري الأعزل، مطالبين بالحرية والكرامة واسقاط نظام البعث الحاكم في سوريا منذ ما يزيد عن اربعين عاماً.
وحرق المعتصمون صوراً للأسد كما قام بعضهم بالدوس على هذه الصور وتمزيقها. ورفع المشاركون في الاعتصام الأعلام السورية ولافتات كتب عليها شعارات مناهضة للأسد ومشيدة بالتحرك الشعبي للمطالبة بالحريات، ومنها «بالروح بالدم نفديك يا سوريا»، و«الله .. سوريا.. حرية وبس».
