أفادت إحصائيات جزائرية رسمية بأن قوى الأمن تدخلت 2700 مرة لفض الاحتجاجات ووقف المسيرات خلال الأشهر الثلاثة الاولى من العام الجاري، وهو ما يمثل ثلاث مرات عدد تدخلاتها في العام الماضي.
وأشارت الإحصائيات إلى أن قوات الامن اشتبكت في اكثر من نصف عدد التدخلات مع المتظاهرين، واستخدم وسائل مختلفة لتفريقهم المختلفة، خاصة خلال يناير الماضي، حين عمت الاحتجاجات معظم المحافظات بسبب رفع اسعار بعض المواد الغذائية، حيث قتل في تلك المواجهات ستة اشخاص، وأطلقت آلافاً من القنابل المسيلة للدموع.
وخلال الايام الماضية، حيث أضحت العاصمة- وهي اكبر مدن البلاد بأربعة ملايين نسمة- مركز الاحتجاجات، عززت فرق مكافحة الشغب من صفوفها بآلاف من الافراد الذين انضموا اليها من ولايات اخرى.
وتفيد التقارير بان «مدينة الجزائر تختزن اقوى عوامل الحراك الاجتماعي، الذي يرجح ان يكون عنيفا بالنظر للمواجهة الامنية من جهة ولنقص التأطير ومستوى الاحتقان والحقد على الظلم من جهة اخرى».
وتفيد التقارير ايضا بان معظم حالات الاحتجاج التي تعاملت معها قوى الامن كانت في المدن الكبيرة، وكانت حول مطالب قطاعية ذات طابع اجتماعي ومهني، ومنها احتجاجات الطلاب والاساتذة والاطباء وعمال الادارة، فضلا عن احتجاجات سكان الاحياء الفقيرة التي يريد سكانها الترحيل الى مساكن لائقة او تحسين اداء المرافق العمومية.
وبلغ عدد احتجاجات الطلاب حتى 31 مارس 356 احتجاجا، مقابل 133 احتجاجا طيلة العام الماضي. ودخلت الى حلبة الاعتصامات والمسيرات الغاضبة فئات جديدة اثرت في المشهد العام، واهمها الحرس البلدي وهو جهاز شرطة محلية قوامها 100 الف مجند ورجال المقاومة المدنية والدفاع الذاتي، وهم مئات الآلاف سلحتهم الدولة في تسعينات القرن الماضي للمشاركة في الحرب على الجماعات الارهابية.
ونظم الحرس والمقاومون احتجاجات بعشرات الآلاف في العاصمة، وساروا في الشوارع خارقين الحظر، واعتصموا في الساحات العمومية للمطالبة بحقوقهم ، ورفعوا شعارات ادانوا فيها موقف السلطات التي استغلتهم في مكافحة الارهاب ثم تجاهلتهم. ويرى المراقبون ان نسق الاحتجاجات سيبقى على هذه الوتيرة مدة طويلة، على اعتبار ان الاصلاحات التي اعلن عنها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قبل ايام لم تسترع أي اهتمام من الشارع المنخرط في هذه الاحتجاجات. وهي موضوع جدل وسط الطبقة السياسية، بينما لا يتابعها بقية الجزائريين القادرين على اثارة القلق.
وقد اعلنت نقابات العمال في عدد كبير من القطاعات، لاسيما التعليم والبلديات والطب، استئناف الإضرابات والمسيرات في الايام القليلة المقبلة في مختلف محافظات البلاد.
وكانت اخبار نشرت على الصحافة في الايام الماضية افادت بان الجزائر تزودت من دول غربية بتجهيزات كثيرة لقمع التظاهر، من بينها آلاف العصي والقنابل المسيلة للدموع استعدادا لطوارئ متوقعة.
