قالت شرطية البلدية التونسية فايدة حمدي التي حكم القضاء ببراءتها من تهمة صفع محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه فسبب اندلاع الثورات في بلده والدول العربية، في حوار خصت به «البيان»:
إن النظام السابق حاول إقناع التونسيين بأنها وراء مأساة مفجر ثورة 14 يناير.مؤكدة أن البوعزيزي لم يسئ إليها، وأنها تألمت كثيراً لوفاته، وموضحة انه لولا قيام الثورة لقضت حياتها كاملة في السجن، حيث أشارت إلى أن صندوق كمثرى كان على عربة البوعزيزي سبب الخلاف الذي أفضى الى حادثة الحرق التي تلتها «ثورة الياسمين».
وقالت حمدي: إن اسمها الحقيقي هو «فايدة»، وإن ما راج بين الناس هو اسم فادية، مشيرة الى انها تعمل عونا للتراتيب البلدية، أي شرطية، منذ 11 عاما وتنتمي الى «أسرة متواضعة الإمكانات». وأردفت: ان «الله مثلما جعل لكل شيئ سبباً، جعل من «صندوق الكمثرى سبب تغيير مجرى تاريخ تونس».
ثورة 17 ديسمبر
وروت حمدي لـ«البيان» ما حدث يوم 71 ديسمبر الماضي بالتفاصيل قائلة: «في حوالي الحادية عشرة صباحا، اتجهت مع زميلين لي إلى محطة ســيارات الأجــرة الموجودة قبالة مقر ولاية سيدي بوزيد؛ لمعاينة حالة التجارة الهامشية (البيع غير القانوني) التي كانت سائدة هناك.
حيث إن القانون يمنع ذلك، والمسؤولون في البلدية والولاية عادة ما يطالبون بمنع العرض الفوضوي للبضائع ليس في سيدي بوزيد فقط، وإنما في كل المدن التونسية».
واضافت: «في كل مــرة كنا نحــن شرطة البلدية من يتعــرض للعقاب واللــوم والتقــريع؛ إذا سمحنا لأي كان بمخالفة القانون».وتضيف حمدي: «كان المرحوم البوعزيزي أمام عربته المجرورة التي لم يكن عليها غير صندوق صغير للكمثرى حاول زميلان لي حجزه، إلا أنه منعهما من ذلك فتركاه قبل أن يعودا اليه ليحتجزا الميزان الذي كان يضعه فوق العربة».
واستطردت: «قدم لي احد الزميلين الميزان لاحتفظ به وانقله الى المستودع البلدي.. وهنا غضب البوعزيزي وتقدم مني في محاولة منه لاخذه من يدي ولما عجز عن ذلك جذبني بقوة من الشعار المهني الموجود على زيي الرسمي، ما تسبب لي في جرح بسيط في يدي اليسرى».
وأضافت: «في تلك اللحظة كان لابد من المطالبة بتعزيز أمني لحماية نفسي وهو ما حدث فعلا بتدخل رجال الشرطة».
غبن وقهر
وأكدت فايدة حمدي أن محمد البوعزيزي لم يحاول الاعتداء عليها بالعنف الجسدي، ولم يقل لها كلاما نابيا «مثلما روجت بعض الاشاعات، وانما أبدى انزعاجا من إحساسه بالغبن والقهر حيث قال لنا انه عانى من تركيز أعوان الرقابة والشرطة البلدية عليه».
وأشارت الى انه «تم إلقــاء القبــض عليــها يوم 30 مــارس لأسباب تحفظــية، ثم تبين لهــا أن النظام السابق عمل على أن يجعل منها كبــش فــداء بالترويج لمعلومــات خاطــئة، منها أنها بادرت بصفع البوعزيزي وأنها المسؤولة عن حالة الغضب التي هزت منطقة سيدي بوزيد ومن ورائها كامل أرجاء البلاد».
وقالت: «كنت اشعر داخل السجن بمدى الظلم الذي يمكن أي يتعرض له الإنسان، خصوصا حين تغيب المعلومة الصحيحة وحين يتحول أي إنسان الى شماعة يضع عليها الكبار أخطاءهم، ولكن احمد الله على أن القضاء أنصفني والناس تعاطفوا معي».
ثورة المظلومين
وبشأن إحراق البوعزيزي لنفسه بعد مصادرة عربته، أجابت حمدي لـ«البيان»: «تألمت كثيرا عندما علمت انه أضــرم النار في جسده. وتألمت أكثر عندما علمت انه توفي، ولو لم تقم الثورة لربما قضيت بقية عمري في السجن، ولكن الثورة أعادت لي الأمل منذ أيامها الأولى»، مستطردة: «ومع مرور أسابيع طويلة دون الإفــراج عني أحسست بالخــوف مــن يغفــل القانــون عن المظلمة التي تعرضت اليها، ما جعلني ادخل في إضراب مفتوح عن الطعام».
