أبدت روسيا قلقها من وجود مؤشر لبداية عملية برية غربية في ليبيا بعد قرار عدة دول إرسال مستشارين عسكريين إلى مناطق الثوار وحذّرت من خطورة الأمر، فيما تتجه دول أوروبية إلى حشد الدعم لهذه الخطوة.

 

إذ أجرى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اتصالات بالولايات المتحدة وإيطاليا وقطر وحثهم على الضغط على النظام الليبي. ووسط هذا التباين الروسي الأوروبي، اتضح الموقف الأميركي باتخاذه موقعاً وسطاً عبر تأييد إرسال المستشارين الأوروبيين مع رفض المشاركة فيها.

 

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان ارسال مستشارين عسكريين غربيين لمساعدة الثوار في ليبيا هو مؤشر لبداية عملية عسكرية «برية»، محذرا من «خطورة» عملية كهذه «لا تعرف نتائجها».

وقال الوزير الروسي، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية، خلال زيارة الى سلوفينيا: «نعتبر ان هذه الافعال تنطوي على مخاطر جمة ولا تعرف نتائجها». واضاف ان ارسال مستشارين عسكريين غربيين لمساعدة الثوار الليبيين ينطوي «بوضوح على تدخل بري في النزاع».

وتابع لافروف :«التاريخ حافل بالامثلة المشابهة. نبدأ بارسال مدربين ومن ثم يطول الامر لسنوات عديدة، ما يؤدي الى سقوط الاف القتلى من كل جانب».

وتعتزم فرنسا إرسال ‬10 مستشارين عسكريين الى ليبيا، بينما قالت بريطانيا انها بصدد إرسال ما يصل الى ‬12 ضابطا عسكريا لمساعدة المعارضة في تحسين تنظيمها واتصالاتها، لكنها قالت انها لن تقوم بتسليح المقاومين أو تدربهم على القتال. وانضمت إليهما ايطاليا أيضاً.

اتصالاتكاميرون

في الأثناء، أشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال اتصال مع الرئيس الأميركي ورئيسي حكومتي ايطاليا وقطر الى «أهمية ممارسة ضغط عسكري ودبلوماسي متزايد» على العقيد الليبي معمر القذافي، حسب ما أعلن مكتبه.

واتصل كاميرون هاتفيا اول امس بالرئيس باراك اوباما ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم، حسب ما جاء في بيان لرئاسة الحكومة البريطانية أوضح ان كاميرون شدد خلال هذه الاتصالات على «الاهمية الملحة لممارسة ضغط عسكري ودبلوماسي متزايد على نظام القذافي من اجل حماية الاف المدنيين الذين ما زالوا يتعرضون للهجمات».

وختم البيان بالقول ان «الزعماء اكدوا على ضرورة تطبيق قرار مجلس الامن الدولي ‬1973 والاستمرار في ايجاد طريقة كي تكون مهمة الحلف الاطلسي لحماية المدنيين اكثر فعالية».

وابلغ كاميرون محدثيه التزام المملكة المتحدة بالوقوف الى جانب المجلس الوطني الانتقالي الذي شكله الثوار الليبيون ضد معمر القذافي. وانضمت فرنسا وايطاليا الى بريطانيا لارسال مستشارين عسكريين الى الثوار الليبيين.

 

بيان البيت الأبيض

من ناحيته، اعلن البيت الابيض مساء أول امس في بيان ان اوباما وكاميرون «اتفقا على ضرورة تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي بالكامل» وتعهدا تصعيد الضغط الاقتصادي على نظام القذافي. وأفاد بيان للبيت الابيض بأنه «بالاضافة الى زيادة الضغوط العسكرية وحماية المدنيين من خلال عملية التحالف التي يقودها الأطلسي ناقش الزعيمان اهمية زيادة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على نظام القذافي ليوقف الهجمات على المدنيين ويذعن لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة».

 

كلينتون تستبعد

واستبعدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بوضوح ارسال مستشارين عسكريين اميركيين الى الاراضي الليبية. وخلال حلقة في محطة التلفزيون الاميركي العام «بي.بي.اس»، قالت كلينتون «إنها رغبة لمساعدة الثوار على تنظيم امورهم ونحن ندعمها. لن نشارك فيها ولكن ندعمها». وردت بعد ذلك بالنفي على سؤال لصحافي سألها ما اذا كانت الولايات المتحدة ستحذو حذو حلفائها الاوروبيين. وردا على سؤال حول ما اذا كان بالامكان التوصل الى حل مع وجود معمر القذافي، اجابت كلينتون :«لا اعتقد».