في خطوة يعتبرها السوريون «هدايا الخميس»، اصدر الرئيس السوري بشار الأسد مراسيم تقضي برفع حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ ‬1963 وإلغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي،.

 

في حين دعت مجموعة «الثورة السورية» الى التظاهر اليوم بما اطلقت عليه «الجمعة العظيمة» من اجل نيل الحرية، وسط تفجر احتجاج صغير مطالب بالديمقراطية في محافظة الحسكة.

وسط اغراق الامن السوري بعناصره وتبين صورة الدعوة الى الجمعة «العظيمة» لأول مرة بشكل واضح جرس الكنيسة بين قبتي مسجد تاكيداً لنص الدعوة الذي يحض السوريين بمختلف طوائفهم الى التظاهر.

 

ويقول النص المرافق للصورة «معاً نحو الحرية، قلب واحد، يد واحدة، هدف واحد». واوضح المنظمون على صفحتهم الانترنت ان «هذه الجمعة سميت بالجمعة العظيمة وذلك بناء على طلب الشباب في سوريا وفاء لأهلنا مسيحيي درعا وحمص والبيضة .

 

وكل سوريا البواسل الذين سقط منهم العشرات من الجرحى مع المسلمين في مظاهرات الحرية والكرامة».واضافوا «نحن شعب واحد، كلنا سوريون ولن يستطيع النظام الظالم أن يفرقنا رغم كل محاولاته المستميتة». كما دعا المنظمون الى التظاهر من اجل «البسمة التي خسرناها وكرامتنا التي سرقوها منا».

 

انتشار أمني

في الاثناء، قال شاهد عيان ان قوات امن ترتدي ملابس مدنية تحمل بنادق كلاشنيكوف انتشرت في مدينة حمص خلال الليل بعد ان تحدت المدينة الواقعة في وسط سوريا حملة أمنية في اعقاب مقتل ‬21 من المحتجين المطالبين بالديمقراطية هذا الاسبوع.

واضاف الشاهد الذي وصل الى حمص بعد ان اجتاز حاجزي تفتيش لقوات الامن ان السكان الذين يتوقعون مزيداً من الهجمات من مسلحين موالين للرئيس بشار الاسد يطلق عليهم «الشبيحة»، قاموا بتشكيل مجموعات غير مسلحة لحراسة احيائهم. واضاف ان «الجو متوتر. هناك خطط ليوم اخر من الاضرابات اليوم الجمعة».

وخرج المحتجون الى الشوارع بأعداد كبيرة ورددوا هتافات تدعو الى «اسقاط النظام». وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء في وقت متأخر اول من امس «أقدمت مجموعة من العناصر المخربة فجر أمس الاول على مهاجمة مسجد خالد بن الوليد في حمص وقامت بكسر الباب الرئيسي للجامع في محاولة للاستيلاء على الاذاعة بهدف بث الفتنة والتحريض».

 

احتجاج في الحسكة

إلى ذلك، تفجر احتجاج صغير مطالب بالديمقراطية في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا التي تعاني أزمة مياه شردت مئات الآلاف من السكان خلال السنوات الست الماضية. وقال شاهد لوكالة «رويترز» ان عشرات المواطنين ساروا أمام جامعة الحسكة مرددين شعارات تنادي بالحرية وتعبر عن التضامن مع المدن السورية الأخرى التي تشهد احتجاجات. وأغلقت قوات الامن أبواب الجامعة لمنع الطلاب من الانضمام للمحتجين. وقال الشاهد، وهو نشط من المحافظة طلب عدم نشر اسمه، ان الشرطة صورت المتظاهرين للتعرف إليهم وربما اعتقالهم في وقت لاحق.

 

مراسيم رئاسية

في هذه الأجواء، سعى الرئيس الأسد لدفع مسيرة الاصلاح عبر تعجيل التصديق على بعض القوانين. وقالت وكالة الأنباء السورية ان الاسد أصدر امس «المرسوم رقم ‬161 القاضي بإنهاء العمل بحالة الطوارئ» المعمول بها بموجب قانون صدر في ‬1962 وطبق عند وصول حزب البعث الى السلطة في ‬1963.

كما اعلنت الوكالة ان الاسد «اصدر المرسوم التشريعي رقم ‬53 القاضي بإلغاء محكمة امن الدولة العليا». وكانت هذه المحكمة تأسست «خارج سلطة القضاء العادي وحلت مكان المحكمة العسكرية الاستثنائية وتمتعت بسائر صلاحياتها واختصاصاتها» في ‬28 مارس ‬1968. كما اعلنت ان الرئيس «اصدر المرسوم التشريعي رقم ‬54 القاضي بتنظيم حق التظاهر السلمي بوصفه حقا من حقوق الانسان الاساسية التي كفلها الدستور السوري». وقالت الوكالة ان المرسوم يقضي بحق التظاهر وفق نواظم إجرائية تقتضي حصول من يرغب بتنظيم مظاهرة على موافقة وزارة الداخلية للترخيص بتنظيمها.

 

محافظ جديد لحمص

من جهة اخرى، اصدر الأسد مرسوماً بتعيين محافظ جديد لمدينة حمص خلفاً للمحافظ الذي أقيل تلبية لأحد مطالب المحتجين في المحافظة الواقعة شمال دمشق. وينص المرسوم رقم ‬159 القاضي بتعيين غسان مصطفى عبدالعال محافظا لمحافظة حمص» وسط سوريا، دون مزيد من التفاصيل. وأشارت وكالة الأنباء السورية الى أن عبدالعال ضابط متقاعد برتبة لواء في الجيش السوري. وكان الأسد اعفى محافظ حمص السابق اياد غزال من مهامه في السابع من ابريل.

 

مباحثات في حلب

في الاثناء، التقى الأسد وفداً من وجهاء وفعاليات محافظة حلب بحثت فيه هموم ومشكلات ومطالب خدمية واقتصادية. وذكرت صحيفة «الوطن» ان الوفد الذي التقى الأسد اول من أمس ضم ‬40 شخصاً من المدينة وريفها بينهم صناعيين وتجار ومزارعين ووجهاء وشيوخ عشائر وأساتذة جامعيين.

ونقلت الصحيفة الخاصة عن مصادر أنه تم «الحديث عن أمور خدمية خاصة بالزراعة من قبيل تخفيض أسعار المازوت وقد أوضح الرئيس الأسد أن الموضوع قيد الدراسة، كما طالب الوفد بالسعي لتأمين قنوات الري لبعض المناطق في ريف حلب». وقالت المصادر ان الأسد تحدث عن «قانون الإدارة المحلية الجديد الذي سيحدث نقلة نوعية في الحياة السورية في كافة المناطق وسيعطي نوعاً من اللامركزية في التجمعات السكانية وسيكون أحد أولويات الحكومة، مشدداً على أن عملية التطوير والتحديث هي عملية مستمرة بشكل تشاركي مع النقابات والاتحادات».