شهدت ساحة الحرب في ليبيا، أمس، تطوراً لافتاً بسيطرة الثوار على أحد أبرز المعابر الحدودية مع تونس وفرار ضباط وعناصر كتائب العقيد معمر القذافي إلى تونس، في وقت استخدمت قوات النظام الليبي قذائف المورتر في قصفها لمدينة مصراتة المحاصرة وسط احتدام القتال على الشارع الرئيسي في المدينة في ظل عدم ورود تقارير عن مستجدات المعارك في شرق ليبيا.

 

وأفاد شاهد عيان ان الثوار الليبيين سيطروا على المعبر الواقع على الطريق بين مدينتي نالوت الليبية والذهيبة التونسية بعد معارك قصيرة دارت صباح امس. وفي اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز»، قال شاهد تونسي اكتفى بذكر اسمه الأول وهو علي: «نرى معارضين يسيطرون على المعبر الحدودي». وأضاف أن «اشتباكات عنيفة تدور قرب الحدود منذ الليل».

وقال ثامر الزرلي المقيم في منطقة الذهبية، نحو ‬850 كيلومتراً جنوب تونس العاصمة، في اتصال هاتفي مع «يونايتد برس انترناشونال» إن سيطرة الثوار على الجانب الليبي من هذا المعبر الحدودي المهم، «جاء بعد معارك عنيفة مع القوات الموالية للقذافي».

وأضاف الزرلي أن هذه المعارك «مازالت متواصلة، رغم فرار عدد من أفراد القوات الموالية للعقيد القذافي إلى داخل التراب التونسي، حيث سلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى القوات التونسية المنتشرة في المنطقة».

 

احتفالات بالتحرير

وأطلق مئات الثوار عيارات نارية في الهواء احتفالاً بسيطرتهم على هذا المعبر الاستراتيجي، ورفعوا فوق مباني المركز الحدودي علم ليبيا خلال الحكم الملكي، والذي تبناه الثوار المناهضون لنظام معمر القذافي.واحتفل بعضهم على متن جرافة بينما حضرت العشرات من سيارات الثوار الى المعبر الحدودي الواقع على بعد نحو ‬200 كلم من معبر رأس جدير الأساسي.

 

فرار الكتائب

وافاد مراسل وكالة «فرانس برس» على الأرض ان ما بين ‬150 الى ‬200 جندي من قوات القذافي عبروا الحدود التونسية للاحتماء. وكان العسكريون التونسيون يستجوبونهم الواحد تلو الآخر. وأكد مصدر عسكري تونسي صحة هذه الأنباء، وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء التونسية الحكومية، إن من بين الذين سلموا أنفسهم للسلطات العسكرية التونسية ‬13 ضابطاً بينهم عميد ورائدان.

 

إزالة العلم

وافادت شهادات رجال جمارك وعسكريين تونسيين في المكان أنه تم نقل جنود ليبيين موالين للقذافي مصابين بجروح الى مستشفى الذهيبة. وأزيل العلم الليبي الأخضر من مركز الحدود الليبي الذي يبعد نحو خمسين متراً عن المركز التونسي.

كما أكد المصدر أن معبر الذهبية الحدودي التونسي-الليبي، تم إغلاقه من الجانب التونسي بعد أن سيطر ثوار ليبيا على الجانب الليبي منه، وذلك بعد أن عبره ‬9 جرحى ليبيين أصيبوا أثناء القصف المتواصل الذي يستهدف المناطق الغربية الليبية.

 

انزعاج تونسي

ويوم اول من امس، أبلغت الحكومة التونسية السلطات الليبية عن «انزعاجها الشديد» بعد سقوط ثلاث قذائف هاون على أراضيها، حسب ما اعلن مصدر مأذون في وزارة الخارجية التونسية.وقال المصدر في تصريح لوكالة الأنباء التونسية: «إثر سقوط ثلاث قذائف موجهة من داخل التراب الليبي، في منطقة قريبة من مركز الحرس الحدودي التونسي في لملس بولاية تطاوين يوم الاثنين ‬18 ابريل، أبلغت وزارة الشؤون الخارجية السلطات الليبية انزعاجها الشديد من هذه الحادثة».

 

مطالبة بالالتزام

واكد المصدر التونسي ان هذه الحادثة «فضلاً عما تمثله من خرق لحرمة التراب التونسي، تشكل خطورة بالغة على أمن وسلامة السكان والمنشآت في المنطقة الحدودية التي تستضيف عدداً كبيراً من اللاجئين والمهاجرين القادمين من ليبيا». واضاف ان «الوزارة طالبت الجانب الليبي بالالتزام بمنع حدوث مثل هذه الخروقات الخطيرة في المستقبل» مشيراً الى ان «الجانب الليبي اعرب عن أسفه الشديد لهذه الحادثة وأكد أن السلطات الليبية ستجري تحقيقاً لمعرفة مصدر هذه القذائف مع الالتزام باتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع حدوثها مستقبلاً».

ويشهد الغرب الليبي معارك منذ ايام. وسقط اكثر من مئة قتيل نهاية الاسبوع الماضي في مدينتي نالوت ويفرن جنوب غرب طرابلس اللتين تقصفهما قوات القذافي، بحسب سكان المنطقة التي فر منها نحو عشرة آلاف شخص لجأوا الى تونس. واكد السكان ان الثوار يسيطرون على معظم منطقة الجبل الغربي.

 

قذائف مورتر

وفي السياق، قال ناطق باسم الثوار، إن قذائف مورتر قتلت ثلاثة من قوات المعارضة وأصابت ‬17 في بلدة مصراتة الليبية المحاصرة. واستهدفت هجمات مكثفة بالمورتر للقوات الحكومية البلدة الواقعة في غرب ليبيا الليلة قبل الماضية.

 

ووقف مقاتلون يبكون الى جوار جثث زملائهم في مستشفى البلدة. وتحاصر منذ سبعة أسابيع القوات الموالية للقذافي مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية والمعقل الوحيد للمعارضة المسلحة في غرب البلاد. وذكرت تقارير أن المئات لقوا حتفهم هناك.

 

ووقع أحدث هجوم في وقت مبكر من صباح أمس في شارع طرابلس وهو الشارع الرئيسي في البلدة والذي شهد معارك شديدة في الايام القليلة الماضية. وقال مروان البرة وهو ناطق باسم المقاتلين وصل الى المستشفى حاملاً قطعة من قذيفة مورتر: «كان بعضنا يقف في الشارع وكان البعض موجودين داخل المباني عندما سقطت قذائف المورتر». وأسفرت المعارك في مصراتة عن مقتل ‬10 مدنيين على الأقل اول من أمس الاربعاء.