بعد أسبوع لاهب ظنّ فيه الجميع أن ولادة الحكومة باتت وشيكة، تأكد أمس أنها باتت بحكم المؤجلة الى ما بعد عطلة عيد الفصح المجيد، والتي تنتهي الثلاثاء المقبل، حتى إن رئيس مجلس النواب نبيه بري حاول تلطيف الوضع بالقول «عيديّة الحكومة بعد العيد»، متمنياً «ألا نصل إلى إقامة صلاة الميت للحكومة»، في وقت غادر فيه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى لندن في زيارة عائلية خاصة تستمر حتى يوم الإثنين المقبل.

وفي ظل الحديث عن حلحلة لبعض العقد واستمرار بعضها، خصوصاً أن ما تمّ التوافق عليه لا يعدو الشكل ولم يلامس المضمون، فإن التوافق الذي تحاول أوساط الرئيس ميقاتي الترويج له لا يتعدّى الشكل العام والعدد الإجمالي، فيما المراوحة تدور حول الأحجام والأوزان وتوزيع الحقائب.

وفي هذا السياق، تكشف الأوساط عينها عن أكثر من عقدة تحول دون ولادة الحكومة، وهي تتمحور أساساً حول العدد النهائي لوزراء تكتل «التغيير والإصلاح»، بحيث يدور السجال راهناً حول ‬10 وزراء، إضافة إلى وزير للداخلية، أو ‬10 وزراء كعدد نهائي.. وفي توزيع الحقائب، فإنّ الخلاف يتمحور حول ثلاث حقائب هي الداخلية والإتصالات والدفاع، علماً أن الخلاف على «الداخلية» فما زال على حاله، وهو يدور بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون، فيعتبر الأول أن بقاء الوزير زياد بارود في هذه الوزارة تحديداً شأن حيوي لا يمكن التراجع عنه، ويرى الثاني أن هذه الوزارة ستلعب الدور الأساس في التعيينات الإدارية المقبلة، فضلاً عما تمثله من مشاريع لإصلاحات أمنية وإدارية يمكن أن تتحول إلى حرب تصفية حسابات سياسية مع قوى ‬14 آذار.

ومن مراكمة تعقيدات تشكيل الحكومة إلى تعقيدات ملف الأستونيين السبعة، ففي أسلوب يشبه أسلوب توزيع فيديو الرهائن منذ عقدين من الزمن، وزِّع شريط فيديو على موقع «يوتيوب» يطلب فيه الأستونيون السبعة المساعدة، وذكر موقع «ليبانون فايلز» الذي وزّع الفيديو أن التحميل تمّ أول من أمس.

وكان لغز خطف الأستونيين السبعة عاد الى الواجهة الإعلامية مع ظهورهم للمرة الأولى، منذ اختطافهم في البقاع الأوسط في ‬23 مارس الماضي، في شريط مصور، وهم يطلبون من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والملكَين السعودي والأردني والرئيس الفرنسي أن يفعلوا أيّ شيء لمساعدتهم في العودة الى منازلهم وعائلاتهم. وفي معلومات لـ«البيان» أنه سبق بثّ الشريط وصول رسالة عبر الـ«إيميل» الى السلطات الأستونية تفيد بوجود شريط سيجري بثّه. علماً أن آخر المعلومات المتعلقة بالتحقيقات كانت أشارت الى أن عملية الخطف جاءت من ضمن حلقتين، الأولى تولّت عملية الخطف ومعظم أفرادها معتقلون لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، أما الثانية والتي تسلّمت المخطوفين فما زال أفرادها طلقين ولو أن هويات بعضهم جرى تحديدها.

ومع عودة هذا الملف الى الواجهة، تجدّدت الأسئلة القديمة-الجديدة حول الدوافع الحقيقية لعملية الخطف، والجهات التي تقف خلفها، وكيفية نجاحها في إخفاء الأستونيين حتى الآن برغم الجهد الأمني الكثيف المبذول لتحريرهم.