أطلق عشرات من الشخصيات العامة والمفكرين اليساريين الإسرائيليين بينهم 18 من الحائزين جائزة إسرائيل، مبادرة رمزية تدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء الاحتلال للأراضي المحتلة عام 1967 وسط سخط اليمين الاسرائيلي بتلك الخطوة في حين رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بالمبادرة، معتبرةً أنها «شجاعة وجريئة».
وجرت المراسم الرمزية لإطلاق المبادرة في باحة متحف تل ابيب القديم في جادة روتشيلد بوسط المدينة وهو المكان التاريخي الذي كان قد اعلن فيه الرئيس السابق للدولة العبرية دافيد بن غوريون عن اقامة دولة اسرائيل عام 1948.
ووقع المشاركون في المراسم الرمزية على اعلان يرحب باقامة الدولة الفلسطينية ويناشد الاسرائيليين الانضمام الى التوقيع على البيان.
ويشار الى انه تمت صياغة هذه الوثيقة بصورة مماثلة لوثيقة الاستقلال لدولة اسرائيل. وجاء في إعلان التأييد لإقامة الدولة الفلسطينية ان استقلال الشعبين يقوي كليهما ويشكل ضرورة أخلاقية ووجودية على حد سواء وقاعدة لتحقيق حسن الجوار بين الدولتين.
وقال البورفيسور ديفيد هرئيل من الموقعين على البيان ان اسرائيل يجب عليها ان تقف في طليعة الدول المرحبة بإعلان الاستقلال الفلسطيني لأن مثل هذه الخطوة ستؤدي الى تثبيت الدعم لاستقلال دولة اسرائيل. وأعرب عن اعتقاده بأن المشاكل العالقة بين اسرائيل والفلسطينيين قد تجد حلاً لها إذا حظي الفلسطينيون باستقلالهم وبدولة معترف بها.
هجوم متطرفين
وهاجم عشرات المتظاهرين من ناشطي اليمين المراسم واندفعوا نحو المشاركين فيها مرددين هتافات وصيحات استهجان تحث حائزي وحائزات جائزة اسرائيل على الرحيل الى غزة مع الجائزة القيمة التي نالوها.
كما وجه المتظاهرون اليمينيون وابلاً من السباب والشتائم الى المشاركين في المراسم وتحول ذلك لاحقاً الى عراك بالأيدي وقام افراد الشرطة بالفصل بين الجانبين.
وكانت شخصيات ونواب كنيست من اليمين اعربوا صباح امس عن سخطهم واستنكارهم الشديد لهذه المبادرة التي وصفوها باليسارية.
منظمة التحرير ترحب
في الأثناء، رحبت منظمة التحرير الفلسطينية بالمبادرة، معتبرةً أنها «شجاعة وجريئة» وقالت، في بيان صحافي، إن هذه المبادرة «تمثل إشارة مهمة جداً إلى استنفاد الحكومة الإسرائيلية قدرتها على تزييف الوقائع وتزييف الوعي الإسرائيلي بخرافة مخاطر الدولة الفلسطينية المستقلة على اسرائيل».
وأكدت اللجنة أن انطلاق هذه المبادرة المهمة من النخبة الإسرائيلية «سيسهم في تبديد مزاعم (الإجماع الاسرائيلي) على إنكار حق الفلسطينيين في الخلاص الوطني التام من الاحتلال ومظاهره على الأرض الفلسطينية».
وأضافت أن «انفضاح السياسة الاحتلالية العنصرية التي تقودها الحكومة الإسرائيلية على المستوى العالمي وفي داخل اسرائيل سيعني في ما يعني تفكك الخطاب الإسرائيلي الرسمي المعادي للسلام».
وشددت على «أن التقاط هذه المبادرة المهمة من قبل المجتمع الإسرائيلي والدولي سيسهم بصورة جذرية في إنعاش آمال السلام الذي بددته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة».
وجددت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تأكيدها «رغبة الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وكاملة السيادة إلى جانب إسرائيل في إطار من التعايش السلمي بين الدولتين».