قرار ثلاث دول أوروبية بإرسال خبراء ومستشارين وضباط ارتباط عسكريين إلى ليبيا، كان متوقعاً بالرغم من التخوفات من أن يكون ذلك بداية الغيث لدخول قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى الأراضي الليبية.

مع ذلك جدّد هذا التطور، الجدل في واشنطن بين المحذرين من التورط المتمادي في الأزمة وبين الداعين إلى ضرورة التصعيد والإسراع في حسمها.

الخطوة الأوروبية بدأت مقدماتها تتبلور منذ أكثر من أسبوعين؛ عندما كشف النقاب عن أن الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) أدخلت مجموعة من عناصرها إلى شرق ليبيا؛ في مهمة «استطلاعية».

وأتى هذا التطور بشقيه، الأميركي والأوروبي، بمثابة اعتراف بأن الوضع وصل إلى مأزق يستدعي الإنقاذ.

السؤال المتداول الآن هو: هل الغرض من هذه النقلة، وقف هجمة قوات القذافي وفرض الانكفاء عليها لحصر القيادة الليبية في طرابلس ومحيطها، أم هو بداية تصعيد ميداني لا بديل عنه، لحسم المواجهة واقتلاع نظام العقيد من الأساس؟

الجهات الأميركية التي وقفت من الأول، ضد أي دور عسكري في ليبيا؛ ترى أنه بداية تورط مباشر، مديد وخطير. وسارعت إلى مقارنة الخطوة بالقرار الأميركي في الستينات، بإرسال «مستشارين» عسكريين إلى فيتنام .

والذي تطور إلى حرب انتهت بهزيمة. نفس السيناريو، يقولون. تدخّل بالتقسيط وعلى جرعات. اليوم بـ«ضباط ارتباط».

وغداً بضباط مشاة. دينامية المواجهة ستفرض هذا التدرّج، حتى ولو كان التحالف غير راغب بذلك.

في المقابل لا يرى فريق وازن من الخبراء، الأمر بهذا المنظار.

«كلاّ، هذه حالة تختلف عن فيتنام وظروفها وزمانها وصراعها الدولي في ظلّ الحرب الباردة»، يقول الخبير العسكري د. لاري كورب من «المركز التقدمي لأميركا»؛ في تعليق خصّ به «البيان».

ويضيف: «العملية ليست بداية اجتياح، بقدر ما هي خطوة لزيادة الضغط والتضييق على القذافي، علّ ذلك يؤدي إلى فرط بطانته من حوله وبالتالي انهيار نظامه من الداخل». لكنه لم يستبعد أن يساهم هذا التوجه «في تكريس معادلة شرق - غرب القائمة على الأرض الليبية».

لكن الخبير الاستراتيجي أنطوني كوردسمان من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجة، يختلف مع هذا التشخيص. يقول بأن إرسال المستشارين عملية «أشبه بالمهزلة، لأنها في حدّ ذاتها لن تغيّر في الوضع قبل شهور، في أحسن الحالات».

فهي محكومة «بالفشل» إذا كانت الغاية منها «حمل القذافي على الرضوخ وستكون على حساب الشعب الليبي وسمعة «الناتو» والأمم المتحدة».

الحل في رأيه «خطة تقوم من جهة، على مطاردة القذافي وقواته بحملة قصف جوّي فعاّل تضع الزعيم الليبي أمام خيارين: إما الموت وإما المنفى؛ ومن جهة ثانية، أن تحتوي على مشروع تأسيس لمرحلة ما بعد القذافي». الخطير في التعامل الغربي مع الوضع الليبي انه يجري وفق قاعدة «التجربة والخطأ». وهذه مجازفة قد يكون لها عواقب وخيمة