دخل رسامو الكاريكاتير في الجزائر معترك التعبير عن أحلام الناس وأملهم في تغيير الأوضاع السياسية. وسايرت الرسوم التي تنشر يوميا على نحو ‬70 صحيفة المتغيرات القائمة في المنطقة العربية وإسقاطها على الجزائر باعتبارها جزءا من هذه المنطقة تتأثر بها كما تؤثر فيها.

وأبدع عدد كبير من الرسامين في امتاع القراء بعشرات من الرسوم ربطت بين تأثير الثورة الجزائرية في باقي العرب في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وكيف استفادت البلاد العربية الأخرى من ثورتي تونس ومصر.

إلا أن أهم الرسوم جاءت عقب اندلاع الحرب الطاحنة في ليبيا بين نظام العقيد معمر القذافي والثوار، وعبرت الرسوم عن سخريتها من القذافي وإصراره على البقاء في السلطة، محولة هذا الإصرار إلى طقوس يمارسها مع محيطه القريب والبعيد الصديق والعدو. وجاءت كلمات «زنقة زنقة» وصمة ملازمة لمعظم الرسوم.

ويركز عبدالقادر عبدو، الذي يوقع رسومه باسم أيوب وهو من اشهر الرسامين الكاريكاتوريين في الجزائر حاليا، على اسقاط ما يجول في خيال القذافي وما يجري في كواليس النظام الجزائري وما يفكر فيه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ودوافعه للإصلاح، خوفا من تكرار سيناريو مصر وتونس.

وعلى مدى أسبوع داوم على رسم الرئيس بوتفليقة و«زنقة زنقة» لا تفارقه اما غناء او تفكيرا او حديثا مع آخرين أو حتى قراءة في صحيفة «زنقة زنقة» لتعلم اساليب مواجهة الجماهير.

من جهته، قدم ديلام من صحيفة «ليبرتي» وصاحب الجوائز العالمية العديدة أيضا رسوما يتناوب فيها على مساحة النشر يوميا للرئيس بوتفليقة والجماهير الغاضبة التي تريد التغيير. وكثيرا ما كانت تعليقات القراء أيضا ساخرة بمقدار فكاهة الرسم.

وقال ايوب، إن رسومه هذه الأيام تلقى أكبر عدد من التعليقات على الطبعة الالكترونية لجريدة «الخبر» وانه يتلقى رسائل كثيرة على بريده الالكتروني وعلى البريد العادي للجريدة معظمها يعبر عن الاعجاب، مردفا القول، من أهم العبارات المستخدمة في تعليقات القراء على رسوم الكاريكاتير «قال لي الرسم كذا وقلت له» في إشارة إلى أن تلك الرسوم ناطقة ومحفزة على التفاعل.