كشفت مصادر سياسية في اليمن لـ «البيان» عن أن الأطراف الإقليمية والدولية انتهت من وضع خطة من سبعة بنود لانتقال السلطة من الرئيس علي عبدالله صالح على مرحلتين مدتهما 90 يوماً: الأولى، تتمثّل في نقل السلطة إلى نائبه والاستقالة في غضون 30 يوماً.
أما الثانية ومدّتها 60 يوماً، فتتمثّل في إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق النظام البرلماني يعقبها انتخاب البرلمان رئيساً جديداً يتسلم السلطة من صالح الذي سيغادر اليمن مع أقاربه في قيادة الجيش والأمن لفترة زمنية إلى إحدى دول الخليج.. لكن الحكومة ردّت بطرح خطة بديلة تصر على 150 يوماً لنقل السلطة وضمانات، ومع بقاء الرئيس حتى العام 2013.
وبينما أفاد مسؤول في المعارضة اليمنية بأن الخطة، التي تتكون من سبعة محاور عرضت على الوفد الحكومي اليمني خلال المفاوضات التي جرت في أبوظبي يوم الثلاثاء الماضي ونقلها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزياني إلى صنعاء أمس، على أن تتبلور بشكل كامل خلال زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى صنعاء يوم السبت على الأرجح.
وتتضمّن أن يحصل على ضمانات بعدم ملاحقته قضائياً.. لفتت مصادر مطلعة إلى طرح الحكومة اليمنية على لجنة الوساطة الخليجية اقتراحاً بمد فترة نقل الصلاحيات الرئاسية إلى 150 يوماً، وإصرار على اجتماع مشترك لمجلس النواب والشورى لإقرار الضمانات، مع بقاء الرئيس حتى العام 2013 وإن بصلاحيات شرفية.
وبالتزامن مع جهود الشد والجذب بين طرفي الصراع اللذين التقيا مع وفد الوساطة الخليجية الأحد والثلاثاء، وصل عبداللطيف الزياني إلى صنعاء لمتابعة جهود الوساطة لحل الأزمة في اليمن.
وأفاد مصدر مقرب من الحكومة بأن الزياني اجتمع مباشرة بعد وصوله مع وزير الخارجية أبوبكر القربي، ثم التقى الرئيس علي عبدالله صالح والمعارضة.. في وقت ذكر مصدر إماراتي مسؤول لوكالة «فرانس برس» إن الزياني يحمل رسالة من مجلس التعاون الخليجي إلى الرئيس اليمني. وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول يمني القول إن أمين عام مجلس التعاون الخليجي قدّم إلى صالح وثيقة مكتوبة عن رؤية المجلس لانتقال السلطة تتألف من سبعة محاور.
مقترحات خليجية ويمنية
وفي وقت جدد الرئيس اليمني ترحيبه بالجهود والمساعي الخيرة التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي، وأكد للزياني على «التعامل الايجابي مع هذه الجهود والمساعي ولما يحقق مصلحة اليمن وأمنه واستقراره ووحدته ويخدم الأمن والاستقرار في المنطقة».. قالت مصادر سياسية لـ «البيان» إن الرئيس صالح قبل بخريطة الطريق الخليجية، ولكن المعارضة لاتزال تدرسها، وتوقعت أن تطلب ادخال تعديلات عليها.
وكشف مصدر يمني مطلع أن المقترحات الخليجية تطرح تشكيل حكومة وحدة وتنحي صالح خلال 30 يوماً وقال المسؤول إن الاقتراح يدعو إلى استقالة الرئيس.. فيما تعمل حكومة وحدة تقودها المعارضة، وتتقاسمها مناصفة مع الحزب الحاكم، على تنظيم انتخابات رئاسية في غضون شهرين من استقالة صالح.
ونقل عن السكرتير الإعلامي للرئيس صالح احمد الصوفي أن المقترح الخليجي محل البحث يدعو لوقف الاحتجاجات فوراً وينص على نقل الرئيس صلاحياته إلى نائبه، أو الاستقالة بحسب بعض النصوص والتسريبات، خلال 30 يوما يعقب ذلك إجراء انتخابات برلمانية خلال 60 يوماً، ومن ثم يقوم البرلمان باختيار رئيس جديد.
وقالت المصادر إن الخطوة التالية، وفقا لهذه الخطة التي لم تقبلها المعارضة حتى الآن، تنص على أن يغادر الرئيس وأبناؤه وأقاربه الذين يتولون قيادة وحدات في الجيش والأمن البلاد ومعه قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر إلى دولتين خليجيتين والبقاء هناك لفترة زمنية محدودة يمكنهم بعدها العودة إلى البلاد.
المعارضة صامتة
إلى ذلك، تلتزم المعارضة اليمنية صمتاً شبه محكم، منذ اللقاء مع وزراء الخارجية الخليجيين في العاصمة السعودية يوم الأحد الماضي، إذ لم تعلن قبول هذه الرؤية أو رفضها.وفي السياق، علّق الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري سلطان العتواني على حديث الرئيس صالح ليل الأربعاء الذي أعلن فيه رفضه تسليم السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع بالقول إنه «مجرد كلام لرفع المعنويات فقط لان الشعب قد عبر عن إرادته بضرورة الرحيل الفوري» وقال العتواني لـ «البيان» عليه أن يرحل طوعا أو كرها فـ «الشعب عبر عن هذه الرغبة في مختلف ساحة الحرية في مختلف المحافظات، ونحن سنستمر في تصعيد احتجاجاتنا السلمية حتى رحيله عن السلطة».
