أكد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أنه «لن يسمح أبداً باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة»، في وقت رفضت الولايات المتحدة من جديد خطط الفلسطينيين للحصول على اعتراف بدولة مستقلة من جانب واحد في الأمم المتحدة قبل التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إن «لا معلومات لدى القيادة الفلسطينية عن اعتراف اللجنة الرباعية بالدولة وعاصمتها القدس».
وعن الانتفاضة، قال عباس خلال لقاء مع عدد من الصحافيين التونسيين في أعقاب زيارته إلى تونس التي انتهت أمس: «مادمت رئيسا للسلطة الفلسطينية، لن أسمح أبدا باندلاع انتفاضة جديدة، مهما كان شكلها، ولن أقبل بأي فلتان أمني أو فلتان عسكري في الضفة أو غيرها من المناطق الفلسطينية، وأنا أريد الحفاظ على حياة الفلسطينيين، أما الذين يتحدثون عن المقاومة، والانتفاضات المسلحة، فليفعلوا ذلك بعيدا عن الشعب الفلسطيني».
واستبعد رئيس السلطة الفلسطينية أن تشهد الضفة الغربية حراكا اجتماعيا وشعبيا شبيها بالذي تشهده بعض الدول العربية، وذلك ردا على الدعوات التي تواصلت عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة.
أرشيف عرفات
وكشف عباس عن أنه بحث مع الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزّع مسألة أرشيف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الموجود في تونس، وأكد على أن المبزّع أكد له أن السلطات التونسية «ستسلمه هذا الأرشيف».
وكان عباس صرح في طريقه من تونس إلى العاصمة الفرنسية باريس أنه يريد أن يستمع من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي سيلتقيه اليوم عن «توجهاته بشأن شهر سبتمبر المقبل»، منوها إلى انه سيتوجه لاحقا إلى ألمانيا. وقال للصحافيين في هذا الشأن: «انه الوقت للحديث مع الرئيس ساركوزي، سنتحدث معه لنعرف ما هي توجهاتهم فيما يتعلق بالمستقبل خاصة فيما يتعلق بسبتمبر، وبعد ذلك سنتوجه إلى ألمانيا أيضا لنفس الغاية، ونحن على اتصال متواصل مع الأميركيين، فنتسلم منهم الرسائل ونرسل لهم الرسائل وكل ذلك من اجل فحص المواقف للذهاب في الاتجاه الصحيح فنحن لا نريد أي أخطاء».
وردا على سؤال ما إذا كان الرئيس الفرنسي وعده بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر قال عباس: «لا، لم يفعل ذلك حتى الآن، ولهذا نذهب الى هناك لنسأله عن سبتمبر وعن رأيه بما يجري الآن وعن ما يجري في العالم العربي وتوجهاته بهذا الشأن، أما عن موقفنا فهو واضح للجميع وهو أننا لا نتدخل بما يجري». واختتم الرئيس الفلسطيني زيارته إلى تونس أمس بلقاء مع السفراء العرب المعتمدين في تونس.
موقف أميركي
في سياق متصل، رفضت الولايات المتحدة من جديد، خطط الفلسطينيين للحصول على اعتراف بدولة مستقلة من جانب واحد في الأمم المتحدة قبل التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر: «لا نعتقد أنها فكرة جيدة ولا نعتقد أنها مفيدة». وأضاف: «نواصل الضغط على الجانبين لبدء التحاور من جديد في إطار مفاوضات مباشرة».
خيارات مفتوحة
من جانبه، انتقد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة الموقف الأميركي، وشدد على أن «الموقف الفلسطيني واضح، وهو أن بيانا من اللجنة الرباعية يجب أن يتبنى مرجعية واضحة لحدود 1967، بما فيها القدس ووقف الاستيطان».
وأشار أبوردينة إلى أنه «حتى هذه اللحظة ليس هناك موقف أميركي واضح، وما زالت إسرائيل ترفض وقف الاستيطان وترفض الاعتراف بأية مرجعية، في حين أن اللجنة الرباعية فشلت في تحديد موعد واضح وثابت لانعقادها، وبالتالي أصبح شهر سبتمبر على الأبواب والخيارات الفلسطينية ستبقى مفتوحة إما دولة أو ستكون للشعب الفلسطيني مواقف وخيارات وقرارات دراماتيكية».
أبويوسف: مستعدون
في السياق ذاته، كشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية د. واصل أبويوسف تفاصيل خطة توجهات القيادة الفلسطينية في سبتمبر وما بعدها، وآليات العمل لإقامة الدولة الفلسطينية على الأرض تلك التي ستضعها اللجنة التي شكلت قبل أيام.
وقال أبويوسف لـ «البيان»: «نحن نعلم مدى أهمية حلول شهر سبتمبر لأنه يمثل المرحلة الانتقالية لإقامة الدولة الفلسطينية، وأننا مستعدون لقيام دولة فلسطين المستقلة».
وأوضح أن اللجنة ستضع آليات وسيناريوهات تتعلق بسبتمبر القادم وكيفية التحضيرات التي ستقوم بها القيادة الفلسطينية لتنفيذ إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت منذ العام 67».
وأوضح أبويوسف: «أما عن الجهوزية الفلسطينية لهذا الاستحقاق وهو إقامة الدولة فلسطينيا، فنحن مستعدون لهذه المرحلة ومؤسساتنا مؤهلة لإعلان تنفيذ الدولة على الأرض، ومن الناحية التشريعية والدستورية، فهناك قرارات اتخذت بتفعيل -لجنة الدستور- وإعادتها للعمل بغية إنجاز مسودة الدستور قبل سبتمبر، كى تكون مقومات إقامة الدولة جاهزة».
