تأكد عبر أكثر من مصدر أن اجتماع الوفد الممثل للحكومة اليمنية مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لم يتوصل إلى مخرج لحل الأزمة اليمنية، وكذلك كان حال مجلس الأمن ليل الثلاثاء. ووسط تأكيدات جديدة من الرئيس علي عبدالله صالح على أنه سيظل «صامدا ولن يقبل انقلابات او مؤامرات».. ارتفعت حصيلة قمع المطالبين بسقوط النظام في العاصمة اليمنية إلى ستة قتلى فيما بلغت الإصابات بالرصاص الحي 65 إصابة بينهم 10 في حالة حرجة، وأكثر من 1200 حالة اختناق بالغاز السام، فيما قتل شخص في عدن التي عاشت عصياناً مدنياً، وآخر في مدينة الحديدة.. بالتزامن مع تقارير عن تمرد بين قوات البحرية التي رفضت فض عصيان مدني.
ووسط تحرك على أكثر من جبهة، خليجياً ودولياً للبحث عن مخرج للأزمة التي يغرق فيها اليمن منذ ثلاثة شهور تقريباً، زاد المشهد السياسي تعقيدا بإعلان الرئيس صالح أمس انه لن يغادر السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن صالح خلال لقائه لعدد من النساء المؤيدات له: «نؤكد أننا سنظل صامدون كجبال عيبان وظفار ونقم، ولن تهزنا الرياح على الإطلاق، وسنظل متمسكين بالشرعية الدستورية، وغير قابلين بالتآمر والانقلابات». وأضاف أن «الذي يريد السلطة أو الوصول إلى كرسي السلطة عليه أن يتجه إلى صناديق الاقتراع، فالتغيير والرحيل يكون من خلال صناديق الاقتراع وفي إطار الشرعية الدستورية، أما الشارع فكل طرف يعرف حجمه في الشارع».
في هذه الأثناء، قال الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام في اليمن احمد بن دغر، في تصريحات للصحافيين على هامش اجتماع مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن الأزمة اليمنية «لا تزال قائمة وأطرافها في حالة توتر»، وأشار إلى أن الحكومة اليمنية لديها «خوف وقلق على سلامة البلاد وأنها من أجل ذلك ترحب بكل المبادرات والمساعي الرامية إلى إيجاد حل سريع ومتوافق في إطار القانون والدستور». وأشار إلى لقاء قريب بين الوفد الحكومي ووزراء الخارجية الخليجيين قد يخرج ببعض المقترحات الجديدة للخروج من الأزمة القائمة، معبرا عن أمله في أن تحظى بموافقة الجميع.
وأشار بن دغر إلى أن «أعداد المتظاهرين من المؤتمر الشعبي العام في اليمن يمثلون أضعاف أضعاف المعتصمين الآن في الجامعة الذين يقومون بعمليات اختراق للشوارع وإيذاء المدنيين والمواطنين اليمنيين في ممتلكاتهم وسلامتهم وفي هذه لابد أن يقوم الأمن بمهامه في حفظ أمن واستقرار البلاد».
وفي نيويورك، فشل مجلس الأمن الدولي في اجتماعه ليل الثلاثاء حول الوضع في اليمن، في صياغة إعلان مشترك.
وقال دبلوماسيون إن ألمانيا ولبنان، العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن، قدما إعلانا ولكن أقلية من أعضاء المجلس عرقلته.. في إشارة إلى روسيا والصين اللتين تمارسان ضغوطا لعدم استصدار بيان أممي.
وقالت سفيرة الولايات المتحدة سوزان رايس للصحافيين إن الإعلان كان «يتضمن دعوة إلى ضبط النفس واستمعنا إلى معلومات مقلقة حول اليمن».
ميدانياً، ارتفعت حصيلة قمع المطالبين بسقوط النظام في العاصمة اليمنية إلى ستة قتلى فيما بلغت الإصابات بالرصاص الحي 65 إصابة بينهم 10 في حالة حرجة، وأكثر من 1200 حالة اختناق بالغاز السام.
وكانت وحدات من قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والعشرات من البلاطجة، يركبون دراجات نارية، اعترضوا تظاهرة باتت شبه يومية في صنعاء وأطلقوا الرصاص الحي والقنابل الغازية باتجاهات عدة ما أدى إلى مقتل عدد من المتظاهرين على الفور وإصابة 67 آخرين بالرصاص الحي، و1200 آخرين بحالات اختناق.
واستمر إطلاق الرصاص الحي والقنابل الغازية وتفريق المتظاهرين بخراطيم المياه التي كانت ترشهم بمياه الصرف الصحي والمياه الحارة لمدة تزيد على ثلاث ساعات قبل أن يتمكن المتظاهرون من تجاوز الحاجز الأمني ومواصلة السير باتجاه شارع الزبيري والعودة إلى ساحة التغيير.
وفي مدينة عدن (جنوب اليمن)، قتل شرطي وأصيب ثلاثة آخرون في اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين المناوئين للرئيس علي عبدالله صالح في خور مكسر. وقال مصدر أمني ان الجندي قتل في اشتباكات مع المحتجين لكن نشطاء قالوا إن المسلحين لا علاقة لهم بحركتهم وأكدوا أن المظاهرة سلمية.
وشلت الحركة بشكل شبه تام في عدن التزاما بعصيان مدني دعت إليه تنسيقية شباب «ثورة 16 فبراير» في المدينة. وأغلقت المحلات التجارية والمدارس والمؤسسات العامة والخاصة أبوابها وخلت شوارع المدينة من المارة بعد أن قام المحتجون بوضع حواجز من الحجارة وبراميل القمامة في معظم الشوارع الرئيسية والفرعية للحد من الحركة.
