دعا رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي أمس الى تحصين وضع لبنان الداخلي، والى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية.. فيما كشفت مصادر مطلعة أن مشاورات تشكيل الحكومة بلغت مرحلة «متقدمة جدا»، ووصلت إلى «المربع الثالث».

وحضّ ميقاتي في تصريح له أمس على «التركيز على تحصين وضع لبنان الداخلي، وعدم الانجرار الى كل ما من شأنه تعكير الاستقرار عبر انفعالات لا تأخذ في الحسبان نتائجها الوخيمة على كل المستويات».

وأضاف ان «حجم المشكلات اللبنانية لا يحتمل إضافات من خلال انزلاقات تعكس أو تتفاعل مع ما يجري في الدول العربية، لأن الارتدادات ستكون سيئة جدا على لبنان وعلى اللبنانيين، خصوصا المقيمين في هذه الدول».

وقال «لقد عبر بعض القوى السياسية عن تفهمه لهذه المخاوف وترجم هذا التفهم بمواقف ايجابية تعكس المسؤولية الوطنية، وتجلّى ذلك في التأكيد على أهمية استقرار الوضع في سوريا والدعوات لعدم التدخل في الشأن الداخلي لسوريا أو لأي دولة عربية أخرى». وتابع «نحن نشدد على الالتزام بهذه الروحية آملين أن يلاقي المسؤولون السوريون هذه المواقف بالايجابية نفسها».

 

تفكيك العقد

يأتي ذلك في وقت تستمرّ مشاورات تفكيك العقد والألغام من طريق تأليف حكومة لبنان على وتيرتها خلف الكواليس، من دون بروز مؤشرات حول حصول اختراقات نوعيّة، ما خلا إشارات أطلقتها أوساط قريبة من ميقاتي، ومفادها أن الأمور بلغت مرحلة متقدّمة جداً، وأن الاتصالات انتقلت الى المربّع الثالث بعدما تجاوزت المربّع الأول المتعلّق بحجم الحكومة، والمربّع الثاني المتعلّق بالحصص، أما المربع الثالث فيتعلق بالحقائب، التي تمّ حسم معظمها، ولم يبقَ منها سوى حقيبة «الداخلية».

وكشفت مصادر متعددة، أنه تم حل معظم العقد الحكومية، ولم يبقَ هناك سوى عقدة وزارة الداخلية التي لا يزال التنازع حولها مستمراً بقوة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب ميشال عون، إضافة الى كيفية توزيع حقيبتَي الاتصالات والطاقة في ظلّ رفض ميقاتي منحهما معاً للنائب عون. لكن أوساطاً مقرّبة من رئيس الحكومة المكلّف أكدت لـ«البيان» أن هذه العقدة أيضا في طريق الحلحلة، ورجّحت أن تبصر الحكومة المنتظرة النور الأسبوع المقبل، أي بعد انتهاء عطلة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية، والتي تمتدّ الى الثلاثاء المقبل، وبعد عودة الرئيس ميقاتي من زيارته الخاصة للعاصمة البريطانية.