اعتقلت السلطات السورية إحدى شخصيات المعارضة البارزة، رغم استمرار الحركة الاحتجاجية المطالبة بمزيد من الحريات، ورغم إقرار الحكومة لحزمة مراسيم يقضي ابرزها بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، فيما عزلت السلطات مدير قسم الامن السياسي في مدينة بانياس تمهيدا للتحقيق معه واحالته الى القضاء.

واعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «دورية تابعة لفرع الامن السياسي بمدينة حمص اعتقلت مساء الثلاثاء المعارض السوري البارز محمود عيسى اثر حديث ادلى به لقناة الجزيرة الفضائية».

واوضح عبد الرحمن ان عيسى اجاب خلال اللقاء «على سؤال المذيع حول قضية استشهاد العميد عبدو خضر التلاوي وولديه وابن شقيقه في حمص على يد مجهولين، واكد انه يعرف الضابط بشكل شخصي ويحترمه ولا يعرف من ارتكب هذه الجريمة، لكنه طالب الدولة بفتح تحقيق فوري والقاء القبض على المجرمين».

ودعت وزارة الداخلية اثر ذلك في بيان السوريين الى الامتناع عن القيام بأي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات «تحت اي عنوان كان»، موضحة انها تطلب ذلك من اجل «المساهمة الفاعلة في ارساء الاستقرار والامن».

وفي رد مباشر على ذلك، اصدر اهالي حمص بيانا اكدوا فيه استمرارهم بالتظاهر السلمي وعلى تمسكهم بمطالبهم ردا على رواية السلطات السورية عن قيام «تنظيمات سلفية» بـ«تمرد مسلح» في بانياس وحمص.

وقال البيان «نحن السوريين الحمامصة لم نعلن تمردا مسلحا ولسنا سلفيين، ونعلن أننا ما زلنا على مطالبنا التي عرفتموها من خلال تظاهراتنا السلمية ومن خلال اعتصامنا السلمي البريء».

من جهة ثانية، ذكر عبد الرحمن ان «السلطات عزلت رئيس قسم الامن السياسي في بانياس الرائد امجد عباس تمهيدا للتحقيق معه واحالته الى القضاء».

ونقل رئيس المرصد تأكيد اهالي بانياس ان «الرائد ظهر في شريط الفيديو الذي تم بثه في ‬12 ابريل وظهرت فيه قوات الامن السورية وهي تعتدي على اهالي سكان البيضا» المجاورة لبانياس.

 

استمرار الاحتجاجات

في خضم ذلك، استمرت حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري في أنحاء مختلفة من البلاد. ففي حمص، خرج الآلاف أمس لتشييع القتلى الذين سقطوا أول من أمس على أيدي وبرصاص قوات الأمن، مرددين هتافات ضد الرئيس بشار الأسد، قابلتها قوات الأمن بإطلاق قنابل للغاز على المشيعين. وقال شاهد عيان إن المتظاهرين رددوا هتافات «معلش شوفيها.. الجمعة بنكفيها» في إشارة إلى التظاهرات التي دعت إليها المعارضة غدا الجمعة والتي أطلق عليها اسم «الجمعة العظيمة».

في تلك الأثناء، ما زالت قوى الأمن تنتشر بكثافة في جميع مناطق حمص، فيما نصبت حواجز ونقاط للتفتيش في كل مكان. وأغلقت كافة المحال التجارية أبوابها، وبدت المدينة في حالة حزن وحداد على أرواح الضحايا. وطالب أهالي الضحايا بـ«القصاص والإعدام العلني لقوى الأمن واللجان القمعية في ساحة».. فيما ذكرت تقارير إخبارية أن عدد القتلى في المدينة تجاوز الـ‬20 خلال اليومين الماضيين، بينما أكدت مصادر محلية أن العدد يفوق ذلك بكثير.

وفي تلبيسة، التي شهدت سابقا اشتباكات عنيفة سقط خلالها عدد كبير من القتلى، قال شهود عيان «إن الاتصالات مازالت مقطوعة عن البلدة، والجيش يحاصرها تماماً ويمنع الدخول إليها».

وفي السويداء، خرج المئات في تظاهرة حاشدة في مدينة شهبا، وذكر شهود عيان أن اشتباكات عنيفة وقعت بين المحتجين وقوات الأمن، التي قامت بالاعتداء على المتظاهرين.

وفي درعا، حيث كانت الانطلاقة الأولى للاحتجاجات، خرج طلاب الجامعات والمعاهد في تظاهرات مناهضة للنظام من أمام اتحاد العمال باتجاه ساحة الشهداء «السرايا سابقاً». وأكدت مصادر حقوقية أن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات واسعة.

كما تظاهر اكثر من الفي شخص في تظاهرة احتجاج ضد النظام السوري في بانياس مساء الثلاثاء متحدين حظر التظاهر، حسبما افاد شهود عيان. واكد الشيخ انس العيروط ان التظاهرات في بانياس «ستستمر للمطالبة بالحرية».

وفي حلب، فضت قوات الأمن السورية اعتصاما في جامعة حلب. وأظهرت لقطات فيديو بثتها «شبكة شام» عناصر امن بلباس مدني ينهالون بالضرب على عشرات الطلاب في ساحة الجامعة.