تزامنا مع دعوة صفحات «الثورة السورية» على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى احتجاجات كبرى في ما أسمته يوم «الجمعة العظيمة» المقبل، أقرت الحكومة السورية أمس مشاريع مراسيم تشريعية تقضي بالغاء حالة الطوارئ والغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي، فيما حذرت وزارة الداخلية من القيام بأي احتجاجات «تحت اي عنوان كان» بعد ساعات من مقتل أربعة أشخاص على الأقل في تفريق قوات الأمن اعتصاما وسط مدينة حمص طالب بإسقاط النظام، في حين تواصلت الاحتجاجات التضامنية مع حمص في عدة مدن.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» امس ان مجلس الوزراء «اقر مشاريع مراسيم تشريعية تقضي بإلغاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي».
كما أعلنت الوكالة ان مجلس الوزراء «اقر مشروع مرسوم تشريعي يقضي بالغاء محكمة امن الدولة العليا». وتأسست هذه المحكمة «خارج سلطة القضاء العادي وحلت مكان المحكمة العسكرية الاستثنائية وتمتعت بسائر صلاحياتها واختصاصاتها بموجب المرسوم التشريعي رقم 47 بتاريخ 28 مارس 1968.
كما أعلنت الوكالة ان المجلس «اقر مشروع قانون ينظم حق التظاهر السلمي». وأوضح التلفزيون السوري في شريط إخباري ان القانون «ينظم حق التظاهر السلمي وإجراءات الترخيص له وآليات حماية المتظاهرين».
وذكرت «سانا» ان القانون «يلزم المحتجين بالحصول على تصريح من وزارة الداخلية قبل الخروج في تظاهرات». وقال محاميان، طلبا عدم كشف اسميهما، ان القانون «ابقى حظرا على حق التجمع».
وجاءت أسرع الردود الشعبية على القرارات الحكومية من مدينة بانياس، حيث خرجت تظاهرة كبيرة بحسب ما أفاد شهود ومصادر من المدينة. وردد المحتجون هتافات تطالب بالحرية. وهتف مئات المتظاهرين: «لا اخوانجية (اخوان مسلمون) ولا سلفية.. نحن طلاب حرية». وتأتي هذه المراسيم تزامنا مع دعوة وجهتها مواقع تدعو للثورة على الـ«فيسبوك» للاحتجاج يوم الجمعة المقبل تحت اسم «يوم الجمعة العظيمة».
قتلى حمص
وكان قوات الأمن فتحت النار على معتصمين غص بهم وسط المدينة في حمص فجر امس ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وجرح العشرات.
وأفاد ناشط حقوقي ان أربعة أشخاص على الأقل قتلوا لدى تفريق رجال الامن اعتصاما للمطالبة بسقوط النظام في مدينة حمص، 160 كيلومترا شمال شرقي العاصمة دمشق، شارك فيها نحو 20 ألف شخص نصبوا خيما في الساحة واحضروا مأكولاتهم معهم.
وأظهر أحد مقاطع الفيديو أشخاصاً ممددين على الأرض في الساحة يعتقد أنهم أصيبوا، فيما سمع إطلاق نار كثيف، وبدا عدد من الأشخاص يهربون وهم يهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام». واتفق المعتصمون على تغيير اسم «ساحة الساعة» الى «ساحة التحرير»، تيمنا بـ«ميدان التحرير» وسط العاصمة المصرية القاهرة.
مدينة أشباح
وقال نشطاء انه بحلول منتصف نهار أمس، فإن وسط مدينة حمص تحول الى مدينة أشباح حيث الأسواق والمحلات التجارية والمدارس مغلقة في المدينة التي يقطنها حوالي 700 الف نسمة وقتل فيها 17 متظاهرا مساء الأحد الماضي.
وقال احد الناشطين ان «قوات الامن بما في ذلك ميليشيا الأمن غير النظامية المعروفة باسم الشبيحة طاردت الناس في شوارع حمص حتى الساعة السادسة صباحا والشوارع فارغة».
وقال آخر ان «25 جريحا نقلوا الى المستشفى». وشهدت مدن اللاذقية وجبلة ودرعا ومناطق في ريف دمشق اعتصامات تضامنية مع حمص دون ورود تقارير عن صدامات مع قوات الأمن.
التظاهر ممنوع
وفي السياق ذاته، اعلن مصدر رسمي ان وزارة الداخلية دعت المواطنين الى الامتناع عن القيام باي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات «تحت اي عنوان كان»، مؤكدة انها ستطبق «القوانين المرعية من اجل استقرار البلاد».
وقالت الوزارة في بيان بثته «سانا» انها «تدعو المواطنين السوريين في الظروف الراهنة الى الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو اعتصامات أو تظاهرات تحت اي عنوان كان».
وأضافت أنها تطلب ذلك «من اجل المساهمة الفاعلة في إرساء الاستقرار والأمن ومساعدة السلطات المختصة في مهامها على تحقيق ذلك»، مؤكدة ان «القوانين المرعية في سوريا ستطبق خدمة لأمن المواطنين واستقرار الوطن».
تمرد مسلح
وقبل ذلك بعدة ساعات ذكرت الداخلية ان الأحداث التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة إنما هي «تمرد مسلح» وذلك بعدما سار آلاف المؤيدين للديمقراطية للمطالبة بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في مدينة حمص.
وأضافت الوزارة في بيان نقله التلفزيون السوري أن ما تشهده سوريا «تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية ولا سيما في مدينتي حمص وبانياس». وأعلنت مصادر رسمية مقتل خمسة ضباط احدهم مع عدد من افراد عائلته بيد من وصفتها «مجموعات مجرمة مسلحة» في حمص خلال اليومين الماضيين. كما أعلن مصدر رسمي ان «هجمات مجموعات مسلحة» في حمص ادت الى مقتل عنصرين من الجيش احدهما ضابط برتبة عقيد في هجمات واثنين من المهاجمين ايضا وجرح احد عشر شخصا آخرين بينهم ستة شرطيين.
