جاء قرار النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود بحبس الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ‬15 يوما على ذمة التحقيقات ليضع حدا لحالة الغضب والفوران في الثورة المصرية، والتي نظم ثوارها مليونية الجمعة قبل الماضية بعنوان «المحاكمة والتطهير»، وهددوا بأن تكون مليونية الجمعة التالية في شرم الشيخ حول مقر اقامة مبارك، غير أن النيابة العامة استبقت ذلك وأجرت تحقيقات مع الثلاثة ليصدر القرار السابق.

وفور صدور القرار سرت حالة من الهدوء والسعادة انعكست بشكل كبير على ميدان التحرير الجمعة الماضية فلأول مرة يخلو ميدان التحرير تماما في يوم جمعة منذ «جمعة الغضب» في ‬28 يناير الماضي، ليؤكد أن قرار احالة مبارك ونجليه لبى مطلبا هاما من مطالب الثورة، وأكد أن القوات المسلحة لم تمنح مبارك واسرته أي حصانة تمنعهم من المثول أمام العدالة.

ورغم ذلك فإن هذا لم يمنع وجود تيار اخر ان يكون على الساحة أنه التيار الأقل يتعاطف مع مبارك الأب بشكل خاص، ويرفض احالته للقضاء والمحاكمة باعتباره رمزا وطنيا، وقدم لوطنه خدمات جليلة سواء أثناء خدمته في القوات المسلحة، أو أثناء توليه رئاسة الجمهورية على مدار ‬30 عاما.

هذا التيار المساند لمبارك الأب الرافض لإهانته نظم مظاهرة على مدى الايام الماضية وكان اخرها يوم امس وسط القاهرة رافعا صور مبارك، مطالبا بتوفير الحماية له، وعدم اهانته، أو تقديمه للمحاكمة، حتى لا يقال «ان مصر تهين زعماءها وقادتها»، مؤكدين أننا بذلك نهدم قيم الوفاء والاحترام، خاصة وأن مبارك بلغ من العمر أرذله، وأن ذلك يتناقض مع مبدأ توقير الكبير، وأنه لا يمكن للمصريين أن يتخلوا عن قيمهم ومبادئهم حتى أثناء ثورتهم.

ورددوا هتافات مؤيدة للرئيس السابق حسني مبارك، ومنددة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وخاصة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس، من قبيل: «ياطنطاوي قول الحق مبارك بريء ولا لأ»، و«ياطنطاوي قوم واهتم، قبل مانملي الشوارع دم»، و«الشعب يريد حرية الرئيس»، و«الشرعية مش من التحرير.. شعب مصر أكبر بكتير».

اشتباكات

ووقعت اشتباكات بين هؤلاء المؤيدين لمبارك واخرين استفزتهم هذه المطالب بشدة، وأكدوا عدم قبولهم إلا بمحاكمة مبارك وأسرته بتهم قتل الثوار، والفساد المالي، واستغلال النفوذ، والفساد السياسي، وغيرها من التهم، مؤكدين أن من يراهن على سذاجة المصريين أو طيبتهم هم السذج، وأن المصريين لن ينخدعوا بهذه المحاولات، مما اضطر القوات المسلحة للتدخل لوقف الاشتباكات والفصل بين الجانبين، وطالبت أن يكون كل فريق في مكان مختلف.

كذلك حدث في الأسكندرية، وتكرر أيضا في شرم الشيخ أمام المستشفي التي أقام بها مبارك عدة أيام، حيث احتشد المئات من العاملين بقطاع السياحة بشرم الشيخ، مطالبين بمحاكمته والقصاص منه، وترحيله عن شرم الشيخ، وقاموا بقذف السيارة التي أقلت علاء وجمال مبارك أثناء ترحيلهما من شرم الشيخ إلى القاهرة بالحجارة، مطالبين بمحاكمتهما.

في حين حاول بعض السكان الأصليين لشرم الشيخ صرف المتظاهرين، وطالبوهم بالانخراط في العمل حرصا على استمرار السياحة بدلا من التظاهر، مؤكدين أن مبارك ضيفهم في شرم الشيخ ولا يمكن لأحد أن يمسه بسوء لأنهم أعطوه عهد أمان.