تظاهر العشرات من رجال الأمن التونسيين وسط تونس العاصمة، احتجاجا على الاتهامات الموجهة للأجهزة الأمنية ودورها قبل ثورة ‬14 يناير التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وشارك في هذه التظاهرة الاحتجاجية نحو ‬300 رجل أمن جابوا شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة، قبل أن يتجمعوا أمام مقر وزارة الداخلية، مصحوبين بعدد من أفراد عائلات رجال الأمن الذين سقطوا قتلى أثناء الاحتجاجات الاجتماعية والاضطرابات الأمنية التي شهدتها تونس. ورفع عدد من عناصر الأمن التونسي الشارات الحمراء للتعبير عن احتجاجهم، كما رفعوا شعارات تطالب بالكشف عن «القناصة المتهمين بقتل المحتجين ايام الثورة».

وقال المحتجون ان إظهار الحقيقة سيرفع عنهم مظلمة الاتهام الدائم من قبل التونسيين لرجال الامن بأنهم قتلة و مجرمون ساهموا في سفك دماء الابرياء، وأكدوا أنه سيتم التصعيد في حركتهم الاحتجاجية بأساليب سيتم تحديدها لاحقا، «إذا تواصلت الحملة التشهيرية ضد قوات الأمن الداخلي، ولم تتخذ وزارة الداخلية إجراءات حازمة في الغرض».

 

دعوة للنزاهة

في هذه الاثناء، حضّ الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع أفراد قوات الأمن الداخلي على «مزيد البذل والتحلي باليقظة الدائمة والعمل على حماية مبادئ النظام الجمهوري والمحافظة على هيبة الدولة ودعم مكاسب الثورة والذود عن حرمة الوطن والولاء لتونس والتشبع بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية وخدمة المواطن في كنف النزاهة والحياد التام».

وأعلن المبزّع خلال إشرافه على الذكرى ‬55 لتشكيل قوات الامن الداخلي صباح امس عن قرار مراجعة القانون الأساسي العام والأنظمة الأساسية الخاصة لقوات الأمن الداخلي في اتجاه ملاءمتها مع متطلبات المرحلة المقبلة. كما توجه بالشكر لأعوان قوات الأمن الداخلي لما قدموه ولا يزالون من «تضحيات جمة وجهود سخية واستبسال متواصل للذود عن حرمة الوطن وحماية مؤسسات الدولة وإشاعة الأمن وبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين بفرض سيادة القانون وخدمة الصالح العام».

وكانت الهيئة التأسيسية المؤقتة لنقابة قوات الأمن الداخلي التونسية قد أعربت في الثالث عشر من الجاري عن انشغالها العميق إزاء مجريات الأمور على الساحة الوطنية في علاقة بتداعيات ثورة ‬14 يناير.

واعتبرت في بيان أنها «بدأت تستشف بوادر حملة منسقة تستهدف جهاز الأمن عبر الترويج لمعلومات تفتقد في أغلبها المنطق والمصداقية وتتضمن إيحاءات بأن ما لحق بالبلاد من عنف وقتل وترويع وسرقة ونهب إنما تقف وراءه عناصر تنتمي لجهاز الأمن».

ولفتت إلى أن تلك الاتهامات التي ترافقت مع «إيقافات شملت البعض من الكوادر والأعوان على ذمة التحقيق استندت إلى بعض التسريبات التي لم تخرج بعد عن إطار الاستنتاجات والتي كان من الأجدر الاحتفاظ بها إلى حين إتمام الإجراءات القانونية وتوفير أركان الجريمة وتقديم إثباتاتها المادية في إطار محاكمات نزيهة وشفافة وعادلة».