استعرت وتيرة المواجهات في المدن اليمنية أمس، وعاشت العاصمة صنعاء عصياناً مدنياً جزئياً وأصيب فيها نحو 300. وسط ملامح فشل وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في إقناع وفد المعارضة اليمنية الذي التقوه في الرياض ليل الأحد، بوقف التظاهرات المطالبة برحيل الرئيس علي عبدالله صالح.. في وقت باتت الأنظار تتجه إلى اللقاء المرتقب بين الوزراء الخليجيين ووفد عن الحكومة اليمنية اليوم في آبوظبي لشرح الكيفية التي سينفذ فيها صالح قرار نقل الصلاحيات إلى نائبه بينما الدستور اليمني لاينظّم هكذا حالة، لكن وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي رأى أن لقاء الأحد في الرياض هو «بداية عملية ستقود في النهاية إلى انتقال السلطة».
في هذه الأثناء، قالت مصادر سياسية يمنية إن وفد المعارضة الذي التقى وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اقنع الوزراء بأنه لا يوجد في الدستور اليمني ما يمنح الرئيس علي صالح حق نقل سلطاته إلى نائبه، وإنما يعطيه حق نقل بعض الصلاحيات، أو أن يستقيل لكي يتولى المسؤولية نائبه.
وقالت المصادر لـ «البيان» إن وفد المعارضة بيّن لوزراء الخارجية الخليجيين إن المادة 115 في الدستور اليمني تتحدث عن تفويض نائب الرئيس ببعض الصلاحيات، فيما تنص المادة 116 على أن يشغل نائب الرئيس موقع الرئاسة لمدة 60 يوماً في حال عجز الرئيس عن أداء مهامه أو إذا قبلت استقالته، ولا يوجد نص دستوري يعطي الحق للرئيس بالبقاء في منصبه بصورة شرفية.
وأضافت المصادر أنه في ضوء هذه التوضيحات أقر الوزراء اللقاء بوفد يمثل الجانب الحكومي لتوضيح الكيفية التي سيتم فيها نقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه، مشيرة إلى أن اللقاء المرتقب سيطلب من الجانب الحكومي انجاز هذه المهمة من طرف واحد على أن تقوم المعارضة بالتوقيع على الاتفاقية الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد أن يقوم الجانب الحكومي بإنجاز تلك المهمة.
وطبقا لهذه المصادر فإن لقاء آخر قد يتم بين وزراء دول مجلس التعاون أو يتم انتداب الأمين العام للمجلس لزيارة صنعاء في حال نجح الجانب الحكومي بتقديم إيضاحات قانونية والتزامات سياسية واضحة بكيفية تسليم الرئيس السلطة لنائب يختاره هو.
القربي: بداية الانتقال
على الجانب الحكومي، أكد وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي، أن لقاء وزراء الخارجية الخليجيين مع المعارضة اليمنية مساء الأحد، هو بداية عملية ستقود في النهاية إلى انتقال السلطة.
وقال القربي للصحافيين إن الاجتماع بين مجلس التعاون ووفد الحكومة اليمنية «سيعقد قريباً».
تصاعد الحركة الاحتجاجية
في هذه الأجواء غير الواضحة سياسياً، تصاعدت الحركة الاحتجاجية في العاصمة صنعاء التي أصيب فيها 15 في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، والحديدة التي أصيب فيها 88، وتعز، وعدن.. في وقت شهدت صنعاء عصياناً مدنياً جزئياً غير مسبوق.
وأغلقت عدد من المحلات التجارية في قلب العاصمة أبوابها حتى منتصف النهار استجابة لدعوة العصيان المدني التي دعت لها اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية.
ورصدت «البيان» قيام عدد كبير من المحلات التجارية بشارع جمال عبدالناصر بإغلاق أبوابها من الصباح وحتى الساعة 12 ظهراً.
وأصيب نحو 300 من المطالبين برحيل الرئيس صالح عن الحكم برصاص القوات الحكومية والقنابل المسيلة للدموع عند تصدت هذه القوات لحشود ضخمة تناهز 100 ألف متظاهر عند وصولهم إلى شارع الجزائر الذي يوجد به منزل قائد قوات الحرس الجمهوري أحمد صالح، نجل الرئيس اليمني.
وقالت مصادر طبية لـ «البيان» إن 50 متظاهرا أصيبوا بطلقات نارية في الظهر والأرجل والصدر وان أكثر من 250 أصيبوا باختناقات جراء استنشاقهم للغازات التي أطلقت بكثافة كما شكا المتظاهرون من استخدام الشرطة مياه المجاري في تفريقهم.
88 إصابة في الحديدة
وفي تفاصيل اليوم الدامي في الحديدة، قالت مصادر طبية إن بلاطجة من الحزب الحاكم وقوات الشرطة هاجموا حاشد من المتظاهرين في شوارع المدينة فأصابوا 15 منهم بالرصاص والحجارة والهراوات فيما أصيب 73 باختناقات جراء إطلاق قوات الأمن القنابل الغازية على المتظاهرين.
وقال شهود عيان إن قوات الشرطة تصدت لمسيرة أخرى بالقرب من مخيم الاعتصام في حديقة الشعب، حيث اعتدى رجال الشرطة بالضرب على المتظاهرين وأطلقوا عدداً كبيراً من القنابل عليهم قبل أن تغادر القوات المكان عند عودة المتظاهرين إلى الساحة.
وفي مدينة إب، خرج عشرات الآلاف في مسيرة أصبحت شبه يومية للتنديد بقمع المتظاهرين في صنعاء والحديدة ولرفض اي مفاوضات مع نظام الحكم وللمطالبة بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين، وسط أنباء عن استقالة مدير امن المحافظة على اثر خلافات مع وكيل المحافظ الذي أمر بقمع المتظاهرين وهو ما رفضه مدير الأمن.
