لايزال الغموض يلف مصير تشكيل الحكومة الكويتية الجديدة برئاسة الشيخ ناصر المحمّد، الذي يواجه عقبات عدة في تشكيل حكومته السابعة، أبرزها عزوف أغلب القوى والتيارات والكتل السياسية عن المشاركة، بسبب الترهل وعدم الانسجام الذي عادة ما صاحب الحكومات الست التي شكلها سابقا، إضافة إلى أن العمر الدستوري للحكومة الجديدة لم يبق له سوى عامين،

بعد انقضاء المدة ذاتها على الحكومة السابقة (حتى إجراء انتخابات جديدة في ربيع ‬2013 إذا لم يلجأ الحُكم إلى خيار حل البرلمان) وهي فترة غير كافية لمن يرغب في المشاركة للإنجاز والعمل، ما يضيق فرص الاختيار المتاحة لرئيس الوزراء.

كما تشكل التجاذبات والتقاطعات التي تعيشها أسرة آل صباح الحاكمة وصراع أبنائها على استحواذ أكبر قدر من النفوذ الأساسي عقبة أخرى أمام الرئيس، لاسيما وأن العديد من أبناء الأسرة يمتلك ثقلا في مجلس الأمة بسبب دعمه لعدد من النواب في حملاتهم الانتخابية، الأمر الذي خلق حالة من الاصطفاف داخل البرلمان، سيؤثر هو الآخر على فاعلية الحكومة ومدى توافقها.

ورغم إعلان ناصر المحمّد بأنه سيعتلي المنصة وليس لديه أية مشكلة في مواجهة الاستجوابات المقدمة له، لكن العقبة تكمن في قبول الوزراء الآخرين من أبناء الأسرة الصعود على المنصة خصوصا الشيوخ محمد الصباح وأحمد الفهد وجابر المبارك وأحمد العبدالله، كما أن عملية توزير بعض النواب لحفظ علاقة أكثر توازنا مع المجلس تصطدم بمحاذير خسارة الحكومة أصوات النواب داخل البرلمان، إذ أن نواب المعارضة لن يشاركوا أو يرشحوا ممثلين عنهم في التشكيلة الحكومية الجديدة.

ولن تكون هناك إضافة حقيقية لتوزير نواب هم في الأصل مع الحكومة، إذ إن حاجتها إليهم في قاعة البرلمان خلال عملية التصويت على المشاريع والقوانين والمقترحات أكثر أهمية من انضمامهم إلى الوزارة، كما أن معارضي عودة الشيخ ناصر على رأس الوزارة لايزالون عند موقفهم.

 

صدام مبكر

ونتيجة لتلك المعطيات والتسريبات الأولية لبورصة الأسماء فإن التشكيلة الجديدة لن تتضمن تعديلا جوهريا خاصة في أسماء الوزراء الشيوخ، الأمر الذي سيؤدي إلى تصادم مبكر مع مجلس الأمة بسبب استهدافهم بشكل مباشر من قبل نواب البرلمان بالاستجوابات بدءا برئيس الوزراء نفسه، حيث أعلنت كتلة العمل الشعبي أن مساءلتها للشيخ ناصر المحمّد قائمة وستكون خلال دور الانعقاد الحالي، الأمر الذي سيسعى معه الرئيس المكلف إلى تعامل مع تحدّ مهم، وهو تشكيل حكومة توفر إعادة ترميم الأغلبية النيابية لمصلحته حتى يتمكن من إكمال الفترة المتبقية من عمر مجلس الأمة الحالي.

وعلى مسار ذلك، فإن التلويحات والتهديدات التي تطلقها الكتل النيابية، خاصة وان البعض منهم وجه سهام المساءلة مبكرا لوزراء بعينهم إذا عادوا مجددا إلى الحكومة ولو في حقائب غير التي كانوا يحملونها في الوزارة السابقة، الأمر الذي يمثل مؤشرا لتصادم عنيف ينذر بحل مجلس الأمة بعد أن عجزت استقالة الحكومة وتشكيلها مجددا عن تفادي الصدام.

ورغم الدعوات المتكررة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وهو أعلى سلطة في البلد أو كما يسمى بأبي السلطات الثلاث، بضرورة التعاون بين البرلمان والحكومة والابتعاد عن أجواء التأزيم والالتفات بصورة جدية إلى واقع البلد وحاجتها إلى التنمية الشاملة في كافة المجالات، إلا أن الصراع ما يلبث أن يهدأ حتى يعود إلى الاشتعال مجددا ليمثل العنوان البارز للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في ظل هذه التعقيدات والعقبات وحالة الإحباط واليأس من إمكانية تحسن الأحوال، لن تكون التشكيلة الوزارية الجديدة سهلة، وهو ما قد يؤخر إعلانها، غير أنها ستمثل فرصة أخيرة أمام الشيخ ناصر قد لا تتكرر، فهل ينجح في تجاوز العقبات وتغيير النهج السائد ويعيد الحياة إلى دولة المؤسسات أم سيعود مرة أخرى إلى الدائرة ذاتها.