اندلعت معارك عنيفة بين الثوار وقوات العقيد الليبي معمر القذافي على مشارف اجدابيا. وبينما شنت قوات النظام الليبي قصفاً مدفعياً على مصراتة.. أفادت مصادر من داخل المدينة المحاصرة عن «حرب منظمة» يخوضها الثوار وسط استئناف القصف الدولي الذي أثار تباطؤه انتقادات غاضبة من قبل المجلس الوطني الانتقالي.
وقال شهود عيان ان قوات القذافي أطلقت صواريخ على ثوار مرابطين على الحافة الغربية لبلدة اجدابيا مما دفع بعض السكان للفرار من تلك البلدة الشرقية الاستراتيجية. وسمع مراسل لـ«رويترز» دوي انفجارات ونيران مدافع آلية بالقرب من اجدابيا وهي البوابة الغربية للشرق الواقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة والتي تبادل الطرفان السيطرة عليها مرارا في معارك كر وفر مستمرة منذ اسابيع.
وكان الثوار تمكنوا من تحقيق بعض التقدم من اجدابيا باتجاه البريقة النفطية مستفيدين من غارات الحلف الاطلسي، ووصلوا الى مسافة تبعد نحو 40 كيلومترا عن مدينة البريقة النفطية اي منتصف الطريق بين اجدابيا والبريقة. وادى القصف الذي شنته قوات القذافي أول امس على النقطة التي تقدم اليها الثوار بين البريقة واجدابيا الى مقتل ثمانية اشخاص وجرح 27 آخرين، بحسب آخر حصيلة اعلنها لـ«فرانس برس» مسؤول في مستشفى اجدابيا.
ويعني قصف المدخل الغربي لاجدابيا بقذائف مدفعية ان قوات القذافي ردت الثوار على اعقابهم وباتت على بعد اقل من 20 كيلومترا من اجدابيا لان المدى الاقصى لهذه القذائف هو 20 كيلومترا.
10 صواريخ
وقال شاهد عيان انه رأى نحو عشرة صواريخ تسقط عند البوابة الغربية للبلدة التي كانت مركزا لاسابيع من الاشتباكات مع قوات القذافي. وفر كثير من المعارضين جراء الهجوم.
وقال وسيم العجوري (25 عاما) وهو من المتطوعين مع المعارضة عند البوابة الشرقية لاجدابيا: «لايزال هناك بعض المعارضين عند البوابة الغربية ولكن الوضع ليس جيدا». وسمع مراسل لوكالة «رويترز» يقف قرب البوابة الشرقية دوي عدد من الانفجارات في البلدة.
وأكد حكيم خليفة وهو مقاتل آخر في صفوف المعارضة المسلحة ان هناك اطلاقا كثيفا للصورايخ عند البوابة الغربية وأضاف أن بعض اعضاء المعارضة المسلحة تقهقروا.. في وقت تدفق عشرات من المقاتلين الى جانب سيارات مدنية تقل رجالا ونساء واطفالا شرقا من المدينة عبر الطريق الساحلي باتجاه مدينة بنغازي معقل المعارضة المسلحة.
زرع ألغام
وهبت عاصفة رملية قوية خلال الصباح فانعدمت الرؤية عبر الصحراء المسطحة الشاسعة. وقال بعض افراد المعارضة المسلحة انهم يزرعون الغاما مضادة للدبابات بالقرب من البوابة الشرقية لاجدابيا.
وأخفقت معارك متقطعة استمرت لايام على الطريق الواقع الى الغرب من بلدة البريقة المنتجة للنفط في كسر جمود في القتال. وقال مسؤولون من الثوار أول أمس السبت ان مجموعة من اكثر جنودهم خبرة يشتبكون مع قوات القذافي على حافة البريقة.
ومن الصعب تحديد موقع لخط الجبهة بسبب اسلوب الكر والفر في القتال والقصف بعيد المدي وميل اتباع القذافي المتزايد نحو تنفيذ مناورات تطويق ونصب اكمنة لمقاتلي المعارضة الاقل خبرة على الطريق الساحلي.
امداد أسلحة
وكانت المعارضة المسلحة تقدمت مئات الكيلومترات صوب العاصمة طرابلس بعدما بدأت الطائرات الحربية الاجنبية في قصف مواقع القذافي من أجل حماية المدنيين لكن ثبت أن تلك المعارضة غير قادرة على الاحتفاظ بالاراضي ومن ثم اجبرت على التراجع حتى اجدابيا.
وطالبت القوات المناهضة للقذافي بامدادها بأسلحة ثقيلة قائلة ان مدافعها الالية ومقذوفاتها الصاروخية ليست بالقوة الكافية لمواجهة القوات الحكومية. وقال أيمن عيسوي (21 عاما) :«نريد اسلحة نريد اسلحة حديثة... لو توفرت لدينا تلك الاسلحة لتفوقنا عليهم».
قصف مصراتة
وفي مصراتة المحاصرة، قال ناطق باسم المعارضة الليبية لقناة «الجزيرة» القطرية ان قوات القذافي قصفت المدينة الغربية المحاصرة أمس مما أسفر عن سقوط ستة قتلى على الاقل.
وتابع الناطق عبدالباسط مزيريق أن 47 شخصا على الاقل أصيبوا أيضا في القصف الذي وقع في وقت مبكر من صباح أمس. ومصراتة هي المعقل الرئيسي الوحيد للمعارضة في غرب ليبيا وتحاصرها قوات القذافي منذ أسابيع ويعتقد أن مئات المدنيين قتلوا هناك.
ضربات غير مكثفة
وقال مصور «فرانس برس» ان القصف الليلي لقوات القذافي على مصراتة لم يكن كثيفا ليل السبت الاحد مقارنة مع الليالي الماضية.واكد الثوار انهم هاجموا بنجاح مواقع للقذافي الليلة قبل الماضية وحاصروا قناصة في محيط جادة طرابلس الرئيسية في المدينة. وفي وسط المدينة شوهدت سحابة من الدخان الاسود جراء تدمير دبابة ليلا بحسب احد الثوار.
الأكثر تنظيماً
وثوار مصراتة الاكثر تنظيما من معظم المدن التي تسيطر عليها المعارضة، دمروا السبت اربع دبابات لدى الاستيلاء على ثكنة للجيش النظامي.ويقول طبيب التخدير الايطالي باولو غروسو الذي ارسلته منظمة ايميرجنسي ان يوم السبت «كان صعبا جدا، كان هناك الكثير من الجرحى» بينهم اطفال. ومساء اعلن المستشفى الرئيسي في المدينة حصيلة تفيد عن سقوط ستة قتلى و31 جريحا.
غارة أطلسية
من جانب آخر، نقل التلفزيون الليبي عن ناطق عسكري قوله ان قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) قصفت منطقة جنوب غربي العاصمة طرابلس أمس. وذكر التقرير الذي بثته قناة «الجماهيرية» أن القصف كان على منطقة الهيرة على بعد 50 كيلومترا جنوب غربي طرابلس والتي كان الحلف قصفها من قبل. ولم يذكر التلفزيون المزيد من لتفاصيل. يشار إلى المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار انتقد وبغضب واضح عدم قيام التحالف بأي عملية منذ ليل الجمعة.
