رغم الوعود الإصلاحية التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد مساء السبت إلا أن ذلك لم يهدئ غضب الشارع السوري الذي تحركه احتجاجات شعبية منذ أسابيع، حيث تظاهر الآلاف في مدن دمشق والسويداء ودرعا وحلب مرددين شعارات تنادي بالحرية وبإسقاط النظام، وقام المحتجون بتمزيق صور للأسد وسط العاصمة وسط تصاعد دموي للاحداث التي وصلت منطقة اسمها التلبيسة حيث سقطت 3 قتلى في الاشتباكات بين رجال الامن والمحتجين.
وبعد يوم من وعد الرئيس بشار الأسد برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ عام 1963، نظم السوريون تظاهرة لإحياء ذكرى عيد الجلاء، والذي يحيي ذكرى رحيل آخر جندي فرنسي قبل 65 عاما وإعلان استقلال سوريا في العام 1946.
وأظهرت لقطات فيديو الاف المحتجين المطالبين بالديمقراطية ينظمون مسيرة في العاصمة دمشق، ويمزقون صور الرئيس بشار الاسد. وقال شاهد عيان، كان وسط المحتجين، ان «المتظاهرين رددوا هتافات تطالب باسقاط النظام ومزقوا عددا من ملصقات وصور الاسد التي كانت موجودة على طول الطريق». كما أظهرت لقطات أخرى آلاف المحتجين في السويداء، التي تقطنها أغلبية من الطائفة الدرزية، يرددون هتافات تطالب بحرية أكبر.
وردد مئات المحتجين أمس شعار: «الله.. سوريا.. حرية وبس». كما رددوا هتافات يبدون فيها دعمهم لمدينة درعا التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات قبل شهر، والتي شهدت سقوط أكبر عدد من القتلى.
فيما انقسم بعض المشاركين في المسيرات حيث ردد بعضهم «حرية.. حرية» وردد آخرون «بالروح بالدم نفديك يا بشار».
5 إصابات
وأكد ناشط حقوقي إن خمسة متظاهرين معارضين أصيبوا بجروح في السويداء، خلال تظاهرتين مناهضتين للنظام شن انصار للرئيس بشار الاسد هجوما عليهما.
وقال مدير المركز السوري للاعلام وحرية التعبير مازن درويش في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» في نيقوسيا، انه «بمناسبة عيد الجلاء انطلقت تظاهرة من ساحة الشعلة في السويداء اطلق خلالها هتافات تطالب باطلاق الحريات في سوريا».
واضاف انه على الاثر «تدخل حوالى 50 شخصا من الزعران والشبيحة من السويداء، على مرأى من قوات الامن التي وقفت بالعشرات تتفرج ولم تحم المتظاهرين، وانهالوا على المتظاهرين بالضرب بواسطة العصي التي كان المهاجمون يرفعون عليها صورا للرئيس». واوضح ان الهجوم اسفر عن اصابة شخصين بجروح متوسطة نقلا على اثرها الى المستشفى الوطني في السويداء.
وقال درويش انه «بنفس التوقيت جرت تظاهرة مماثلة شارك فيها عدد اقل من الاشخاص في بلدة القرية مسقط رأس سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى وتمت مهاجمتها بنفس الطريقة، ما اسفر عن اصابة ثلاثة متظاهرين بجروح نقلوا على اثرها الى مشفى صلخد». واوضح الناشط الحقوقي ان احد الجرحى الثلاثة هو «هاني حسن الاطرش، حفيد سلطان باشا الاطرش والذي تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح». واضاف انه اثر الهجوم انفضت التظاهرتان.
وكانت قوات الامن السورية فرقت بالقوة الخميس تظاهرة مماثلة شارك فيها حوالى 150 شخصا في السويداء، بحسب ناشط سياسي. وكانت تلك اول تظاهرة تجري في منطقة درزية في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية.
يذكر أن الاسد، وعد في خطاب له أول من أمس برفع حالة الطوارئ حلول الاسبوع المقبل. لكنه لم يتناول مطالب المحتجين بكبح جماح الجهاز الامني القمعي وانهاء نظام الحكم الشمولي.
درعا تواصل
وفي درعا، تواصلت التظاهرات الرافضة لخطاب الأسد حيث كان أهالي المدينة خرجوا أول من أمس قبل وبعد الخطاب معبرين عن رفضهم له.
وفي حلب، قال حقوقي على اتصال بالمحتجين ان مئات المحتجين يرددون «الشعب يريد الحرية» تجمعوا عند قبر زعيم الاستقلال ابراهيم هنانو في مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية.
المعارضة ترفض
وفي رد فعل على خطاب الأسد، اعلن الناشط الحقوقي والمعارض السوري هيثم المالح أمس ان الاجراءات التي اعلن عنها الاسد «غير كافية».
وقال المالح: «هذه الخطوة يجب ان يرافقها اصلاحات تشمل القضاء الفاسد» مشيرا الى انه «اذا كان القضاء فاسدا فيمكن احتجاز الناس بدون مبرر». واضاف أنه «يجب تحديد اختصاص الاجهزة الامنية وعدم التعرض للمتظاهرين». وتابع ان «رفع حالة الطوارئ لا يحتاج الى قوانين»، مطالبا «بالغاء المادة 8 من الدستور السوري واطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الراي والضمير».
