شهدت مدينة بانياس السورية أمس احتجاجاً نسائياً للمطالبة بالديمقراطية وتنفيذ إصلاحات، بالتزامن مع احتجاج في درعا (جنوب) قبل قليل من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد أمام أعضاء الحكومة الجديدة والذي لم يتضمن وعوداً إصلاحية جديدة وإن أكد أن إلغاء قانون الطوارئ سيتم في غضون أسبوع.. فيما شيع الآلاف من أهالي المدينة رجلا توفي متأثرا بجروح أصيب بها الأحد الماضي خلال المواجهات وسط كشف حكومي عن مقتل رجل شرطة متأثراً بجراح أصيب بها الجمعة.

وأكد الرئيس السوري في كلمته أمام الحكومة الجديدة أن إلغاء قانون الطوارئ القائم في سوريا منذ أكثر من ‬40 عاما «سينجز الأسبوع المقبل كحد أقصى». وقال ان «اللجنة القانونية التي كلفت إلغاء قانون الطوارئ قامت برفع مقترح لحزمة كاملة من القوانين تغطي رفع حالة الطوارئ على أساس معايير دولية».

واضاف ان «هذه الحزمة سترفع الى الحكومة لتحويلها الى تشريعات وقوانين»، موضحاً ان «الحد الأقصى لإنجاز هذه القوانين هو الأسبوع المقبل».

وشدد الأسد على أن الاستقرار ما زال يشكل أولوية بالنسبة له، وقال إن سوريا «ما زالت هدفاً للمؤامرات» ولكن هناك حاجة للاصلاح «لتعزيز الجبهة الداخلية». إلا أن خطاب الأسد لم يأت بجديد وبقي في إطار الوعود الإصلاحية الفضفاضة.

وأعرب الرئيس السوري عن حزنه الشديد على كافة القتلى الذين سقطوا خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخراً قائلاً: أن الدماء التي أهدرت آلمتنا جميعاً ونعتبرهم شهداء سواء كانوا مدنيين أوشرطة أو من القوات المسلحة مؤكداً أن الجهات المعنية تواصل عملها لتحديد أسباب تلك الأحداث وسقوط أولئك القتلى ومحاسبة المسؤول.

 

أداء القسم

وجاء الخطاب بعد قليل من أداء أعضاء الحكومة السورية الجديدة برئاسة عادل سفر اليمين الدستورية. وفي هذا الصدد دعا الأسد الوزراء إلى إعطاء الصلاحيات إلى الموظفين وأن يركزوا هم على الاستراتيجيات. وذكرت صحيفة «الثورة» الحكومية أن «الأولويات تتراكم وربما تتزاحم على طاولة الحكومة الجديدة»، مشيرة إلى أن «الملفات المطروحة ساخنة جميعها بما يكفي ولا تحتاج إلى تسخين ولا إلى تباطؤ في التعاطي معها».

 

تظاهرة نسائية

على الصعيد الميداني الاحتجاجي، نظّمت أكثر من ألف امرأة في مدينة بانياس الساحلية (شمال غرب سوريا) مسيرة احتجاج مطالبة بالديمقراطية.

وقالت إحدى المدافعات عن حقوق الإنسان إن «النساء طالبن بالحرية ورفضن اضفاء صبغة طائفية على الاحتجاجات في المدينة التي شهدت توتراً طائفياً بين السنة الذين يمثلون أغلبية السكان في بانياس والسكان العلويين».

وفي السياق، خرج آلاف السوريين في بانياس في تشييع رجل توفي متأثراً بجروح اصيب بها في العاشر من ابريل الجاري خلال تظاهرة مناهضة للنظام. وردد المتظاهرون شعارات تنادي بالحرية واخرى مناهضة لحزب البعث الحاكم في سوريا منذ نحو خمسين عاما، داعين الى اسقاط النظام.

وكان اسامة الشيخة، (‬40 سنة)، أصيب بجروح الاحد الماضي قرب مسجد ابو بكر الصديق، خلال إطلاق النار بشكل عشوائي على الاشخاص المتواجدين في المسجد.

وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ «تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من حقوقيين مشهود لهم بالحياد والنزاهة بحادثة إطلاق النار على المسجد تمهيدا لتقديم الجناة إلى محاكمة علنية لينالوا عقابهم العادل على فعلتهم الشنيعة».

 

مقتل شرطي

في موازاة ذلك، ذكرت وكالة الأنباء السورية أمس ان المساعد أول في الشرطة عصام محمد حسن قتل الجمعة «إثر الاعتداء عليه من قبل متظاهرين في حمص».

ونقلت عن قائد شرطة حمص، اللواء حميد اسعد المرعي، أن مظاهرة خرجت بعد صلاة الجمعة من أمام جامع خالد بن الوليد متجهة إلى مركز المدينة «تخللها أحداث شغب واعتداء على رجال الأمن قتل على إثرها المساعد أول حسن من شرطة حمص.. إثر ضربه من قبل المتظاهرين على صدره ورأسه بواسطة العصي والحجارة».

 

تظاهرات درعا

وفي وقت لاحق، خرج السوريون في مدينة درعا تعبيرا عن رفضهم لخطاب الأسد قبيل البدء به. وقال شاهدا عيان ان «الآلاف خرجوا في احتجاجات في مدينة درعا مرددين الشعب يريد اسقاط النظام، وذلك قبل خطاب للأسد».

وقال شاهد عيان لوكالة «رويترز» في اتصال هاتفي من المدينة ان المحتجين ساروا من الجامع العمري في الحي القديم من المدينة صوب ساحة السرايا في وسط المدينة. وحمل العشرات صورا للقتلى خلال أسابيع من الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.