قابلت الفعاليات السياسية والجماهير في الجزائر خطاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي أعلن فيه جملة من الإصلاحات، منها تعديل الدستور ومراجعة قانوني الانتخابات والأحزاب بانتقادات حادة، معتبرة أنه لم يرق إلى مطالب المعارضة التي دعت إلى تغيير جذري يبدأ بحل البرلمان والحكومة وإنشاء مجلس تأسيسي يضم جميع القوى السياسية، يعمل على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة تؤرخ للجمهورية الثانية، لكن حالة الاستياء لم تترجم إلى مسيرات وتظاهرات كما اعتاد الجزائريون في عطلات السبت الماضية.. في حين قابلته الدبلوماسية الفرنسية بالترحيب معتبرة أن الإصلاحات التي تضمّنها «في الاتجاه الصحيح».
وفي حين اثنت أحزاب الحلف الرئاسي الثلاثة: جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وحركة مجتمع السلم على الخطاب واعتبرت أنه يستجيب لمتطلبات المرحلة وانه وصفة تدخل البلاد عهد تعميق المسار الديمقراطي بصيغة سلمية بعيدة عن المخاطر.. هاجمته أحزاب المعارضة، بما فيها تلك المقربة من بوتفليقة على غرار حزب العمال.
والجبهة الوطنية والأحزاب الإسلامية ووصفته بـ «عديم المصداقية» على اعتبار انه كرس الحكم غير الراشد وبني على مرحلة من الإخفاقات والفساد مجدها وصورها على أنها حققت المطلوب للبلاد وللشعب. ووصف كل من رئيس الكتلة البرلمانية لـ «العمال» جلول جودي رئيس الحكومة الأسبق واحمد بن بيتور خطاب بوتفليقة بأنه «هروب إلى الأمام» ومخاطرة بمصير البلاد.
صحافة تمجّد
وتناولت الصحافة المحلية الخطاب من جوانب مختلفة غلب عليها التشكيك في مصداقية المسعى على اعتبار انه جاء كلاماً إنشائياً خالياً من أية وعود مضبوطة بتواريخ محددة، غير أن وسائل الإعلام الحكومية من تلفزيون وإذاعة وصحف ووكالة أنباء أجمعت على انه تحول نوعي في سياسة البلاد.
انقسام في الشارع
ولم يكد بوتفليقة ينتهي من خطابه القصير، على غير العادة، حتى اشتعل الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول شكله ومضمونه ومدى استجابته للمطلوب. وقضى عشرات الآلاف من المشتركين في هذه المواقع الليلة متسمرين أمام أجهزة الكمبيوتر يناقشون أهم الجوانب التي تضمنها الخطاب، وكذا الوضع الذي ظهر فيه الرئيس متعباً منهكاً لا يقوى حتى على إخراج الكلمات بطلاقته المعهودة.
وقال نشطاء حقوقيون وبرلمانيون إن الخطاب وجه لجوانب تنظيمية في السلطة تخص التنظيمات السياسية لا المجتمع بوجه عام فهو لم يجب عن الكثير من تساؤلات الشارع ومن بينها رفع الظلم في كل مناخي الحياة.
واللافت أن حالة الاستياء من الخطاب لم تترجم مظاهرات في الشارع كما جرت عليه العادة كل سبت.. إذ لم توجه التنسيقية الوطنية للديمقراطية والتغيير في الجزائر دعوات لمظاهرات حاشدة.
الموقف الفرنسي
في هذه الأجواء، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الإصلاحات التي أعلنها الرئيس الجزائري ولاسيما تعديل الدستور، أنها «في الاتجاه الصحيح».
وقال جوبيه لصحافيين على هامش ندوة حول «ربيع العرب» نظمتها الخارجية الفرنسية في باريس، إن «الرئيس بوتفليقة أعلن عددا من الإصلاحات تشمل الدستور والأحزاب السياسية والقانون الانتخابي.. كل هذا يجري في الإطار الصحيح»، مضيفاً أن «التطلع الشعبي الكبير نحو الحرية والديمقراطية الذي يشمل المغرب العربي وسواه من المناطق حتى الخليج، يعني أيضا الجزائر بالتأكيد»
